سوريون في حميميم.. أنت تسأل وإيفانوف يجيب

الحوارات على الصفحة بين سوريين وضباط روس تتناول كل ما يتعلق بسوريا (الجزيرة)
الحوارات على الصفحة بين سوريين وضباط روس تتناول كل ما يتعلق بسوريا (الجزيرة)
محمد النجار-الجزيرة نت

مدنيون وعسكريون، مؤيدون ومعارضون للنظام السوري، يخوضون حوارات مع ضباط روس يعملون في قاعدة حميميم -مركز عمليات القوات الروسية في سوريا- تتناول شؤونا عسكرية ومواقف سياسية وقضايا حياتية تصل حد السؤال عن توفر الطحين.
 
الحوارات تجري على صفحة "القناة المركزية لقاعدة حميميم العسكرية" على "فيسبوك"، ويتم نقل المنشورات على قناة خاصة بالصفحة على تطبيق التراسل الفوري "تيلغرام".

وبشكل يومي، ينشط ضباط روس في الرد على الأسئلة والتعليقات التي توجه لهم من السوريين على اختلاف مواقفهم من النظام، وحتى من الوجود الروسي في سوريا.

ورغم وجود أكثر من ضابط يتولى الرد على الأسئلة، فإن أشهرهم على الإطلاق هو "ألكساندر إيفانوف"، الذي توقع المترجمة "وعد" معظم الردود باسمه، والذي بات العديد من زوار الصفحة يوجهون أسئلتهم وتعليقاتهم له مباشرة.

غير رسمية
وقد حاولت الجزيرة نت الحصول على إجابات عن أسئلة أرسلتها إلى بريد الصفحة، لكننا لم نتلق ردا. فيما يوضح أحد منشورات الصفحة أنها: "تعمل بجهود فردية وبصفة غير رسمية كنافذة تفاعلية مع الأصدقاء في سوريا، وتعنى بكل ما له صلة بالشراكة الروسية السورية والتطورات المحلية والإقليمية المؤثرة في الجهود المشتركة في إطار مكافحة الإرهاب الدولي في سوريا".


يوم أمس الثلاثاء نشرت الصفحة السؤال التالي "صديقي إيفانونف، الأصدقاء الروس المحترمين، لماذا يتم إهمال الضباط والعناصر المخطوفين من أهالي الساحل، في حين يتم التفاوض مع الإرهابيين لتحرير معتقلين من حزب الله وغيرهم".

وأجاب القائمون على الصفحة بأن "مركز المصالحة الروسي يعمل على إبرام اتفاقيات مع المسلحين غير الشرعيين للحصول على المخطوفين بناء على القوائم الاسمية المقدمة من قبل الجهة المختصة في الحكومة السورية".

وفجرت هذه الإجابة عاصفة من الجدل، لم يخفِ خلالها مؤيدون للنظام السوري غضبهم مما اعتبروه إهمالا للضباط والعناصر من الطائفة العلوية.

ترتيب العسكريين
أحد المعلقين كتب ردا على الإجابة الروسية "مو غريبة عن النظام، كما عودنا دائما يبصق بالصحن الذي أكل فيه، معناها الترتيب على الشكل التالي:
١- عسكري روسي.
٢- عسكري إيراني.
٣- عسكري حزب الله.
٤- عسكري علوي.
٥- عسكري قراضة تجميع صيني من باقي الحثالة".

سؤال آخر ورد من أحد المهجّرين من الغوطة الشرقية، يسأل فيه عن عودة المدنيين إلى المناطق التي هجروا منها رغم عقدهم اتفاقات مصالحة عن طريق الضباط الروس.

الإجابة جاءت بالترحيب "بعودة السكان المحليين إلى مناطقهم والمشاركة في إعادة الحياة للمدن التي اجتاحها الإرهاب، كما نرحب بعودة الشبان للمشاركة في المعارك الجارية ضد الإرهاب الدولي في سوريا".

ووردت لهذا السائل نصائح من معلقين سوريين بعدم العودة وتحمل مرارة التهجير بدلا من انتقام أجهزة الأمن السورية، أو إلحاقه بالخدمة العسكرية الإلزامية.

لكن الأسئلة الأكثر إثارة مما تنشرها الصفحة كانت تلك التي يوجهها عسكريون سوريون، أو تتعلق بشؤون عسكرية.

نماذج من الحوارات التي ترد على الصفحة (مواقع التواصل)
عسكريون يسألون
أحد الأسئلة وجهه سائل عن "تقديم المشورة لبناء نظام صحي مجاني بالكامل دون أي شروط أو تعقيدات للعسكريين فقط، هناك حالات لعسكريين بحاجة لعمليات قلبية أو هضمية لا يتم قبول دخولهم للمشفى إلا بشرط وصولهم لمرحلة الإسعاف".

الرد الروسي جاء فضفاضا، وورد فيه "عمل فريق طبي روسي في سوريا على تقديم العلاج اللازم للحالات المرضية الحرجة وإحالة المستعصية منها إلى المشافي المختصة في روسيا، وذلك ضمن برنامج عمل مجموعة القوات الروسية في سوريا".

وأثار السؤال والرد عليه ردودا ساخرة وأخرى غاضبة، فقد اعتبر عماد محمد أن الرد الروسي يشبه ردود الرئيس السوري بشار الأسد، وقال "متل ما تعودنا بمقابلات الطرطور بثار (بشار) الجدبة (الساذج)، السؤال بالغرب والجواب بالشرق".

في الشؤون العسكرية أيضا، كان لافتا حجم الأسئلة الغاضبة التي وردت للصفحة عن امتناع روسيا عن تزويد سوريا بمنظومة صواريخ أس 300 الروسية.

سوريا ونتنياهو
ونشرت الصفحة ردا منسوبا لفلاديمير نيتريبوف يقول: "أبدى العديد من مقاتلي القوات الحكومية السورية استياءهم من التصريحات الروسية الرسمية عن امتناع موسكو عن تزويد سوريا بمنظومة الدفاع الجوي أس 300، بعد زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي إلى روسيا مؤخرا".

وتابع "نؤكد أن القرارات الروسية لا تبنى على الإملاءات الخارجية، وهي منوطة بشكل رئيسي بالمعطيات والمعايير التي تضمن السلام الدولي وتوازن القوى واحترام العلاقات الدولية والإقليمية مع الدول الصديقة والحليفة".


وواحدة من القضايا التي لاقت تفاعلا على الصفحة، سؤال أحد المتابعين عن صورة ظهر فيها جندي روسي يؤدي الصلاة مع مقاتلي المعارضة الذين وصفهم بـ"الإرهابيين".

رد الصفحة جاء بأنه "لا يمكن تأكيد صحة الصورة المتداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي حول قيام أحد الجنود الروس بممارسة طقوس دينية مع عناصر مسلحين ينتمون لتنظيمات إرهابية".

الصلاة والإرهاب
وأثار السؤال والرد الروسي عليه ردود فعل غاضبة حتى من المؤيدين للنظام السوري، حيث اعتبر العديد من المعلقين أن الصلاة لا ترتبط بالإرهاب، وبرر آخرون بأن الصورة تعبر عن واقع يتمثل في أن عددا لا بأس به من الجنود الروس في سوريا هم من مسلمي القوقاز.
 
أسئلة أخرى تذهب حد الشكوى من الأوضاع المعيشية، والرشاوى التي يتقاضاها عناصر النظام السوري.


وقد نشر مواطنون سوريون ما يأتي على الصفحة "زار قريتنا ضابط روسي برفقة السيدة كنانة حويجة، نحن أهالي قرية جرجيسة الواقعة على الضفة الشمالية لنهر العاصي، تعاني القرية من غياب الطحين والغاز وكل ما يحتاجه المواطن، نرجو متابعة مشكلة القرية ونرجو من الآدمن نقل مشكلتنا والترجمة، لماذا يستمر حاجز الرابعة بمنع كل شيء من دخول القرية إلا مقابل مبالغ من المال".

ويقرأ مراقبون للحوارات في الصفحة أنها تعبر عن علاقة تبدو طبيعية بين سوريين يبحثون عن حلول لمشكلاتهم، أو يسألون عن شؤون وطنهم، فيما يذهب آخرون لاعتبارها تعبيرا عن تطبيع بين السوري الذي أنهكته الحرب و"قوة احتلال" لوطنهم.

وربما يختصر تعليق محمود أبو إبراهيم على أحد المنشورات هذا التعبير، إذ كتب "من كتر الظلم بسوريا صرنا مستعدين أي دولة تجي تحتل البلاد مقبول لدى الأغلب".
المصدر : مواقع التواصل الاجتماعي