جرادة المغربية.. هل تفتح الهدنة صفحة جديدة؟

احتجاجات سابقة في حي المنار بمدينة جرادة (الجزيرة نت)
احتجاجات سابقة في حي المنار بمدينة جرادة (الجزيرة نت)

جرادة-الجزيرة نت

هل تستمر "الهدنة" كما يحب أهالي مدينة جرادة تسميتها؟ سؤال يشغل بال سكان هذه المدينة الواقعة شرقي المغرب، التي شهدت خلال الأشهر الماضية احتجاجات متقطعة بعد وفاة عاملين في منجم عشوائي للفحم الحجري.

ومنذ أسبوعين أوقف المحتجون مسيراتهم في أحياء المدينة بعدما زادت وتيرتها عقب التدخل الأمني في حق المتظاهرين يوم 14 مارس/آذار الماضي. وجاء قرار توقيف الاحتجاجات بعد جلسة حوار بين ممثلين عن المحتجين ومحافظ جهة الشرق التي تعتبر جرادة واحدة من مدنها.

وانتعشت آمال طي صفحة الماضي بين الطرفين بعد قرار المحكمة الابتدائية بمدينة وجدة شرقي المغرب؛ حبس سبعة نشطاء في الاحتجاجات مُددا تراوحت بين أربعة أشهر وسنة موقوفة التنفيذ.

في خضم جلسة الحوار التي قادها ممثلو الساكنة قبل أسبوعين مع السلطات المحلية في جرادة ووالي جهة الشرق، طالبت السلطات من ممثلي المحتجين إقناع السكان في الأحياء بعدم الخروج إلى الشارع حتى تتمكن من التقدم أكثر في المقترحات التي قدمتها لهم كحلول للمشاكل التي يطرحونها.

سكان من حي المنار في مقبرة الولي الصالح سيدي أحمد (الجزيرة نت)

إنهاء الاحتقان
وقال عضو لجان الأحياء الذي شارك في جلسة الحوار محمد فازيقي في حديث للجزيرة نت، إنه بالموازاة مع تقديم ممثلي الساكنة طلبا مكتوبا للسلطات قصد العمل على إنهاء حالة الاحتقان التي تعرفها المدينة، والسعي للإفراج عن المعتقلين على خلفية الأحداث في المدينة، استجاب السكان في عدد من الأحياء لطلب توقيف الاحتجاجات ودخلوا في "هدنة" مستمرة حتى الآن.

ورغم أن أغلب السكان التزموا بعدم الخروج إلى الشارع، فإن سكان بعض الأحياء كان لهم رأي آخر ومنها حي المنار، حيث استمرت احتجاجاتهم دون أن يتمكنوا من بلوغ مركز المدينة بسبب التواجد الأمني فيه، لكن ذلك لم يدم طويلا حتى برز بشكل كبير في نهاية الأسبوع الماضي.

ويجري نقاش في حي المنار يدفع باتجاه الدخول في هدنة أسوة بباقي الأحياء، لإفساح المجال أمام السلطات لتنزيل البرنامج الاستعجالي لتنمية المنطقة، الذي أعلنت عنه الحكومة عقب زيارة رئيس الحكومة سعد الدين العثماني (حزب العدالة والتنمية) إلى مدينة وجدة.

من جانبها أكدت الحكومة المغربية أنها ملتزمة بتنفيذ ما وعدت به لصالح مدينة جرادة، لكن في المقابل يؤكد بعض النشطاء أن الدولة إذا كانت لديها نية صادقة للدخول في هدنة، بل وإنهاء كلي لكل مظاهر الاحتجاج في المدينة، فلا بد لها من الاستجابة لمطالب الساكنة.

حي المنار في مدينة جرادة صباح الفاتح من ماي/أيار الجاري (الجزيرة نت)

الإفراج عن المعتقلين
وأكد سعيد عاشور -وهو أحد نشطاء الاحتجاجات التي عرفتها مدينة جرادة- في حديث للجزيرة نت، أن الدولة يجب أن تستجيب لمطلب الإفراج عن المعتقلين الذين ينتظر قرابة 50 منهم محاكمة أمام غرفة الجنايات بمحكمة الاستئناف في مدينة وجدة كمطلب رئيسي.

ويسعى السكان إلى تنزيل سريع "لسلة الحلول" التي وعدت بها الحكومة، خاصة ما يتعلق بما يسمونه البديل الاقتصادي، وهو الطلب الذي كان حاضرا بقوة طوال الثلاثة أشهر التي قضاها المحتجون في شوارع المدينة.

من جهته أكد مصدر من السلطات فضل عدم كشف اسمه أن الدولة شرعت -حتى قبل الحديث عن أي توقيف للاحتجاجات- في تنزيل ما التزمت به، وبالخصوص توسيع المنطقة الصناعية لتصبح مؤهلة لاستقبال المستثمرين.

وسجلت عدد من نسوة المدينة في لوائح العاملات الموسميات المرشحات للعمل في حقول توت الأرض بالجنوب الإسباني، وأيضا فسح المجال أمام الشباب لتقديم مقترحات مشاريع.

وللتأكيد على نية الدولة في فتح صفحة جديدة وإنهاء حالة الاحتقان، يؤكد عدد من السكان الذين يدفعون باتجاه فتح صفحة جديدة، أن رجال الأمن لم يعد حضورهم في الشوارع كما كان في السابق، إلا ما يقتضيه ويتطلبه العمل العادي للحفاظ على الأمن في المدينة، كما لم يسجلوا حالات اعتقال جديدة باستثناء المعتقلين الذين سيبدأ القضاء النظر في ملفاتهم الأسبوع المقبل.

المصدر : الجزيرة