"انحراف التحالف باليمن" يدفع السودان لبحث الانسحاب

عماد عبد الهادي-الخرطوم

وضعت الحكومة السودانية مشاركة قواتها في تحالف دعم الشرعية في اليمن على طاولة النقاش بعد تنامي المطالبات الشعبية وشبه الرسمية بإعادة الجنود السودانيين إلى أرض الوطن، وذلك بعد ثلاث سنوات في اليمن.

وتسعى الحكومة للإجابة على تساؤلات متكررة حول العقيدة والأهداف التي بموجبها تشارك القوات السودانية في القتال باليمن، خاصة بعد تضاؤل الهدف الرئيسي، وهو الدفاع عن الأراضي المقدسة ضد الأطماع الشيعية الإيرانية.

وبدا أن الخرطوم ستتجه إما للاستمرار النوعي أو الانسحاب الكامل في ظل عدم مشاركة أطراف التحالف الإسلامي الذي تم التوافق عليه قبل بداية التدخل في اليمن عام 2015.

وزير الدولة بوزارة الدفاع السودانية علي محمد سالم قال إن الحكومة تعكف هذه الأيام على دراسة لتقييم سلبيات وإيجابيات مشاركة القوات السودانية ليتم التقرير بشأنها قريبا.

وأضاف في تصريحات للصحفيين بالبرلمان اليوم الأربعاء أن الدراسة المعنية يجري إعدادها عبر وزارة الدفاع وهيئة الأركان المشتركة وتشمل عدة جوانب. وتابع "سنقرر بالنهاية ما يقدم مصلحة البلد وأمنها واستقرارها وعزها وكرامتها، وفي نفس الوقت وفاءً بالتزاماتنا الدولية والإقليمية".

محمود قال إن أهداف الشركاء في تحالف إعادة الشرعية تعددت (الجزيرة نت)

أهداف تغيرت
وما يخشاه كثير من العسكريين السودانيين أن دخول الحرب ليس كالخروج منها. وفي فقه العسكريين -كما يقول بعضهم- فإن "خوض الحرب دائما يكون بإرادتك، لكن الخروج منها يكون بإرادة الطرف الآخر".

ولم تعد أهداف شركاء إعادة الشرعية هي ذاتها التي تحمس الحكومة السودانية على إبقاء قواتها في اليمن، فقد تغيرت وتعددت وتلونت تلك الأهداف، كما يقول مستشار وزارة الدفاع اللواء متقاعد يونس محمود الذي يضيف أنه "لم يكن الوعد أن يتولى السودان أمر الحرب لوحده مع تخلف الركب".

ويقول محمود للجزيرة نت إن شرعية الرئيس عبد ربه منصور هادي نفسها لم تعد محل اتفاق بين الشركاء، ويشير إلى ظهورأهداف أخرى لم يكن السودان مستعدا أن يكون طرفا فيها.

ومن المفارقات -كما يقول محمود- أن يعيش السودان أزمة بترول حادة، في حين أن الشركاء يمتنعون عن مساعدته بتقديم الوقود له. ويتساءل عن "اتفاقيات التعاون المشترك وتبادل المنافع المتفق عليها بين جميع الأطراف".

الأمين: الشعب السوداني الآن يشعر بأسف على مشاركته في حرب اليمن (الجزيرة نت)

إعادة ترتيب
وتبرز عدة آراء حول المواجهات العسكرية على الأرض التي يخوضها الجنود السودانيون بنسبة 90% دون جنود قوات التحالف الأخرى.

ويقول اللواء متقاعد محمد العباس الأمين للجزيرة نت إن استمرار القوات السودانية في اليمن أصبح بحاجة إلى إعاة ترتيب، "فالشعب السوداني الآن يشعر بأسف على مشاركته في حرب اليمن"، حسب تعبيره.

أما نائب الأمين العام لحزب "حركة الإصلاح الآن" فتحدث عن العلاقات الشعبية بين السودان واليمن والتي تحرم على أي طرف منهما رفع السلاح بوجه الآخر.

ويقول للجزيرة نت إنهم لم يجدوا تفسيرا لقرار المشاركة منذ البداية وبالتالي لا يوجد تفسير منطقي لبقاء القوات هناك "لأن الدفاع عن الحرمين الشريفين والأراضي المقدسة لا يمكن أن يتم في صحراء اليمن".

ويتساءل متابعون عن عقيدة الحرب الحالية بعد اختلاف رؤى الشركاء وتعدد أهدافهم ودخول أطراف دولية منادية بمعاقبة المشاركين في حرب اليمن بسبب المأساة الإنسانية التي يعيشها الشعب اليمني حاليا.

المصدر : الجزيرة