هل يتآمر فيسبوك على القدس والفلسطينيين؟

epa06693776 A protester wearing a mask depicting Facebook's CEO, Mark Zuckerberg, flanked by two protesters wearing angry emoji masks protest outside Portcullis House in central London, Britain, 26 April 2018. Facebook’s CTO Mike Schroepfer's is scheduled to appear at Portcullis House infront of British Members of Parliament on the Digital, Culture, Media and Sport Select Committee in the wake of allegations that information on millions of its users was misused. EPA-E
فيسبوك واجه اتهامات التحيز بتأكيده أن سياساته ثابتة، لكن خصومه يؤكدون أنه يكيل بمكيالين خاصة عندما يتعلق الأمر بفلسطين (الأوروبية)
رسالة ظهرت لكثير من المستخدمين عندما حاولوا التعبير عن تضامنهم مع القدس وضحايا مجزرة غزة بالضغط على أحد الروابط (مواقع التواصل)رسالة ظهرت لكثير من المستخدمين عندما حاولوا التعبير عن تضامنهم مع القدس وضحايا مجزرة غزة بالضغط على أحد الروابط (مواقع التواصل)

سراب
تصريحات وتعهدات يراها كثيرون مجرد سراب يحسبه الظمآن ماء، ويرصدون حالات كثيرة لعب فيها فسبوك دور شرطي يخدم مصالح السياسات الإسرائيلية.

فإلى جانب حذف بعض من مظاهر التضامن مع القدس وضحايا مجزرة غزة أمس الاثنين، سبق لإدارة فيسبوك أن حذفت أكثر من مئة صفحة لنشطاء فلسطينيين خلال الشهرين الأولين من العام الجاري، وقبلها بشهور قليلة أغلقت أكثر من مئتي صفحة فلسطينية بدعوى "تحريضها" ضد إسرائيل.

وعقب استشهاد أحمد جرار يوم 6 فبراير/شباط 2018، بادر فيسبوك بحذف صفحات فلسطينية يتابعها الآلاف مثل صفحة "النورس" الإخبارية، و"يوميات الخليل" ومجلة "إشراقات"، إلى جانب إغلاق صفحات "فلسطين27″ المتخصصة في نشر الأرشيف الفلسطيني وعمليات المقاومة، و"عشيرة آل جرار"، و"خانيونس الآن".

كما أغلق فيسبوك وقتها الصفحة الرسمية لوكالة الصحافة الفلسطينية "صفا" التي كان يتابعها أزيد من 1.3 مليون شخص.

وقبل ذلك أُغلقت صفحات "مش هيك" الساخرة، وصفحة مخيم شعفاط، وصفحة الأسير حسن سلامة التي يتابعها الآلاف، وكذلك صفحة خطيبته "غفران". 

وسبق لفيسبوك أن أغلق الحساب الرسمي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) عام 2015، وصفحة حسابات قيادات في المقاومة الفلسطينية، بينهم عزت الرشق.

وبخصوص ما حدث أمس الاثنين، تساءل كثير من المستخدمين عن سبب عدم تفعيل فيسبوك خاصية السؤال عن وضع الفلسطينيين عقب مجزرة غزة والاعتداءات الإسرائيلية، كما اعتاد أن يفعل في كل الوقائع والهجمات في مختلف مناطق العالم، وتحدّوه أن يبادر إلى ذلك.

 

كر وفر
ويحرص الناشطون على بذل كل الجهود لاسترجاع صفحاتهم أو إعادة فتح حسابات جديدة، ويتهمون مؤسسة فيسبوك بالخضوع لإملاءات الاحتلال الإسرائيلي الذي يحرص على التأكيد علنا أنه يتواصل مع فيسبوك لحذف تلك الصفحات.

وكان الكنيست الإسرائيلي قد صادق في يناير/كانون الثاني 2017 على "قانون فيسبوك" الذي يسمح للمحاكم الإسرائيلية بإصدار قرار يطالب بحذف كل المواد التي تعتبر "تحريضية".

ومن ضمن "التحريض" بحسب المفاهيم الإسرائيلية، نشر اسم الشهيد يحيى عياش مثلا في أي مادة، فتتواصل الجهات المسؤولة مع فيسبوك لحذف المادة التي ضمت اسم القائد الحمساوي البارز.

لكن الآية تنقلب عندما يتعلق الأمر بالفلسطينيين، وقد أوضح مؤشر العنصرية والتحريض لعام 2017، الذي أعدّته "حملة المركز العربي لتطوير الإعلام الاجتماعي"، أن هناك منشورا واحدا ضد الفلسطينيين ينشر كل 71 ثانية، في حين تم توجيه 445 ألف دعوة لممارسة عنف ضدهم، وشتمهم وقذفهم بألفاظ عنصرية.

ولم يعلن عن اتخاذ فيسبوك أي إجراء ضد تلك الخطابات رغم مخالفتها الصريحة للسياسات المعلنة لمؤسسة التواصل الكبرى، بل تقتصر تحركاته ضد الفلسطينيين فقط، ويبادر بحذف الصفحات الفلسطينية والحسابات التي تناهض الاحتلال الإسرائيلي، بدعوى مخالفتها لقواعد النشر بالموقع.

 

المواجهة؟
وفي مواجهة مثل هذه الممارسات، لم يجد ناشطو الفيسبوك حلا غير الاحتجاج على المؤسسة الشهيرة وإطلاق حملة إلكترونية ضد سياساتها المنحازة، كما حدث يوم 21 فبراير/شباط 2018 تحت وسم #FBfightsPalestine تنديدا بملاحقة الفضاء الأزرق للمحتوى الفلسطيني.

بل وحذروا من أنهم سيلجؤون إلى ملاحقة فيسبوك قانونيا وحقوقيا، وإن كانت احتمالات كسب الدعوى شبه منعدمة، لأن فيسبوك يفرض على المستخدمين ابتداء وقبل فتح صفحة؛ الموافقة على شروط النشر.

وتأتي هذه الاتهامات في وقت يعيش فيه فيسبوك أحد أحرج أوقاته بعد تسريب فضيحة بيانات نحو 87 مليون مستخدم استخدمتها شركة كامبريدج أناليتيكا لدعم فوز دونالد ترامب في الانتخابات الرئاسية الأخيرة. وقد تطورت الأوضاع لدرجة استدعاء زوكربيرغ للاستماع إليه في الكونغرس، بينما أغلقت شركة كامبريدج أناليتيكا أبوابها إثر شروع وحدة البيانات التابعة لمفوضية المعلومات البريطانية في تفتيش مقر الشركة بالعاصمة لندن.

لقد وعد فيسبوك مستخدميه بإصلاح "الخلل" الذي واجهته بعض منشوراتهم المؤيدة للقدس ولضحايا مجزرة غزة أمس الاثنين في أقرب وقت ممكن، لكن يبدو من خلال المؤشرات الموجودة أنهم سينتظرون طويلا، وربما إلى أجل غير مسمى.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

A protester and member of South Africa's ultra-left Economic Freedom Fighters party (EFF), holds a flag outside the Israeli embassy in Pretoria, South Africa, November 2, 2017. REUTERS/Siphiwe Sibeko

بينما يظل الموقف العربي الرسمي حبيس التنديدات والشجب في رده على مجزرة غزة، استدعت جنوب أفريقيا وتركيا سفيريهما لدى تل أبيب، في رسالة عملية للتعامل مع الغطرسة الإسرائيلية.

Published On 15/5/2018
Palestinian demonstrators gather during a protest against U.S. embassy move to Jerusalem and ahead of the 70th anniversary of Nakba, at the Israel-Gaza border, east of Gaza City May 14, 2018. REUTERS/Mohammed Salem

كثيرا ما اكتفى قادة العرب بالشجب والاستنكار لاعتداءات تقوم بها إسرائيل منذ عقود، وكثيرا ما سخرت الشعوب من ذلك؛ لكن يبدو أننا بصدد زمن يعزّ فيه حتى الشجب والتنديد.

Published On 15/5/2018
Palestinian demonstrators gather during a protest against U.S. embassy move to Jerusalem and ahead of the 70th anniversary of Nakba, at the Israel-Gaza border in the southern Gaza Strip May 14, 2018. REUTERS/Ibraheem Abu Mustafa

بينما يستعد الفلسطينيون لتشييع شهداء المجزرة التي ارتكبها الاحتلال بقطاع غزة، تطرح تساؤلات عن مستقبل مسيرات العودة الكبرى التي بلغت ذروتها مع افتتاح السفارة الأميركية في القدس والذكرى السبعين للنكبة.

Published On 15/5/2018
الفلسطينيون يحيون النكبة بمسيرات إلى القدس

من مخيمي الأمعري والجلزون للاجئين الفلسطينيين بالضفة الغربية، حمل أطفال يرتدون زيا كتب عليه “حتما سنعود” لافتات كتب عليها “القدس عاصمة فلسطين الأبدية”، لأجل المشاركة في إحياء الذكرى السبعين للنكبة.

Published On 14/5/2018
المزيد من سياسي
الأكثر قراءة