بنظر المعارضة السودانية.. التعديل الوزاري شكلي

الرئيس السوداني عمر البشير_ من تصوير القصر
الرئيس السوداني عمر البشير (الجزيرة نت)
عماد عبد الهادي-الخرطوم

أعلن الرئيس السوداني عمر البشير تعديلا وزاريا محدودا عبر مراسيم جمهورية بتعيين سبعة وزراء وثمانية ولاة ليعيد بذلك خطوات تنظيمية درج عليها كل فترة من الزمن.
 
ويحاول البشير بكل ما يملك تجنيب البلاد الانزلاق نحو الفشل بعد تدهور اقتصادها بدرجة لم تشهدها من قبل.
 
وتجاوز التعديل الوزاري أهم ما كان ينتظره كثير من المتابعين، وهو تغيير في المؤسسات الاقتصادية التي قادت سياساتها إلى ما تشهده البلاد من انهيار، حسب متابعين.
 
وقد وصف تحالف قوى الإجماع الوطني المعارض التعديل بـ"أنه شكلي لا يغير من الأمر شيئا"، معتبرا أن الأزمة لا يحلها إلا تغيير نظام الحكم برمته.
 
وقال محمد مختار الخطيب عضو التحالف سكرتير عام الحزب الشيوعي للصحفيين إن الأزمة التي تمر بها البلاد حاليا لا يمكن حلها، لأن النظام غير مستعد للتخلي عن سياساته التي دمرت البلد وأفقدته القدرة على التحرك نحو الأمام.
 
لكن مبررات المؤتمر الوطني عكس ما تقوله المعارضة، حيث يعتبر أن ما تم هو أكبر تعديل وزاري من حيث الكيف داخل حزب المؤتمر الوطني وحكومته. 

‪رئيس المجموعة الاستشارية للتنمية الحاج حمد‬ (الجزيرة نت)‪رئيس المجموعة الاستشارية للتنمية الحاج حمد‬ (الجزيرة نت)

سياسات اقتصادية
ووفق عضو المكتب القيادي للحزب ربيع عبد العاطي، فإن التعديل يكاد يكون خالصا للمؤتمر الوطني، خاصة أنه قد صاحبته سياسات اقتصادية جديدة، لكنه ينذر أحزاب الحكومة الأخرى بضرورة التغيير.   
 
غير أن عبد العاطي الذي كان يتحدث للجزيرة نت لم يجد جوابا حسب رأيه لظهور بعض الأسماء -لم يحددها- في التعديلات الجديدة، مكتفيا بأنه "تغيير غير عادي".
 
وكان حزب المؤتمر الوطني الحاكم أجاز التعديلات المعلنة بعد مناقشات استمرت أكثر من عشر ساعات إثر بروز خلافات بشأن الأسماء المطروحة لتولي الحقائب المذكورة قبل أن يضعها مجملة بيد رئيسه الذي اختار مع آخرين من يراه مناسبا.
 
رئيس المجموعة الاستشارية للتنمية الحاج حمد يرى أن ما جرى يعبر عن مستوى ما تعانيه الحكومة التي تدور داخل الأزمة.
 
وباعتقاده أن الحكومة لا تستطيع أن تفكر "خارج الصندوق" بالنظر إلى المكونات الأساسية للأزمة من الخارج، ولذلك لم تتجه لأي حلول بعيدا عن المؤتمر الوطني بالتواصل مع القوى السياسية الأخرى.

‪‬ رئيس حزب المؤتمر السوداني المعارض عمر الدقير(الجزيرة نت)‪‬ رئيس حزب المؤتمر السوداني المعارض عمر الدقير(الجزيرة نت)

فشل الدولة
ويخشى حمد في تعليقه للجزيرة نت تواصل التدهور الاقتصادي الحالي، مما قد يؤدي إلى تمرد مضر بسبب فشل الدولة في توفير مرتبات وأجور قطاع إنفاذ القانون المترهل.
 
وشهد السودان خلال السنوات الأخيرة تشكيل العديد من الحكومات أو تعديلها في ظل تنامي الأزمات اليومية السياسية والاقتصادية والأمنية.
 
ووفق متابعين، فإن التغيير لا يطال المنهج والسياسات التي أنتجت الأزمات "بل هو أشبه بتحريك القطع على سطح طاولة الشطرنج" كما يقولون.
 
وتلك الرؤى يؤيدها رئيس حزب المؤتمر السوداني عمر يوسف الدقير الذي يقول إن أفراد المؤتمر الوطني ظلوا يتبادلون المواقع والمنافع منذ 1989 "في مسير عبثي مأساوي لا زاد لهم فيه سوى شهوة السلطة وفقر الخيال وانعدام الرؤية".
 
وأضاف أن "المفارقة أن التعديل الوزاري الجديد لم يشمل الطاقم الاقتصادي، بينما معالم الفشل الحكومي تتبدى حاليا في الأزمة الاقتصادية والمعاناة الحياتية التي تطحن السودانيين".

‪عضو المكتب القيادي لحزب المؤتمر الوطني الحاكم ربيع عبد العاطي‬ (الجزيرة نت)‪عضو المكتب القيادي لحزب المؤتمر الوطني الحاكم ربيع عبد العاطي‬ (الجزيرة نت)

النقد والمحاسبة
وباعتقاد الدقير أن أي حكومة تخرج من رحم المؤتمر الوطني وبذات النهج الذي لا يعرف النقد والمراجعة والمحاسبة "لن تكون إلا كسابقاتها في الفشل وحصاد الهشيم".
 
وتأتي التعديلات الجديدة في ظل معاناة تعصف بالمواطن السوداني دون أن يرى أملا في الأفق يجعل من الحكومة الجديدة محل تفاؤل، كما يقول المواطن أبو طالب محمد.
 
وبرأيه، فإن ليس هناك ما يحمل الناس على التفاؤل بالتعديل الوزاري ما دام تداول مفاصل السلطة الرئيسية محصورا في كوادر المؤتمر الوطني الذين جربهم أكثر من مرة.
 
فيما يعود الدقير ليقول إن التدهور الاقتصادي والاحتقان السياسي والاجتماعي لم يعودا يحتملان المزيد من اضطراب عقل السياسة.
 
وكان ينتظر أن يعلن بكري حسن صالح رئيس مجلس الوزراء النائب الأول لرئيس الجمهورية في السودان رسميا من خلال مؤتمر صحفي التعديلات الوزارية قبل أن يتولى رئيس البلاد إعلانها عبر مراسيم جمهورية في نهاية الأمر.

المصدر : الجزيرة