هل تصلح "أستانا" ما أفسدته الغوطة؟

Members of the delegations take part in the peace talks on Syria in Astana, Kazakhstan December 22, 2017. REUTERS/Mukhtar Kholdorbekov
دي ميستورا سيحضر الجولة التاسعة من مفاوضات أستانا (رويترز-أرشيف)

محمد العلي-الجزيرة نت 

يدعو انعقاد الجولة التاسعة من مفاوضات "أستانا" الساعية لحل أزمة سوريا إلى التساؤل عما إذا كانت الدول الثلاث الراعية لها (روسيا وإيران وتركيا) بصدد الترتيب لاختراق سياسي في الأزمة. ويرتبط التساؤل بالترتيب الفجائي لهذه الجولة بعد التحولات التي شهدها الميدان السوري خلال الشهور الأربعة المنصرمة، والتي بات وجود المعارضة المسلحة فيما أصبح يعرف بمناطق خفض التصعيد التي أوجدتها مفاوضات أستانا، مقتصرا على أقصى الشمال الغربي لسوريا (غربي محافظة حلب ومحافظة إدلب)، ومناطق درعا والجولان في أقصى الجنوب. 

ومعلوم أن النظام أفرغ -بدعم ناري روسي- الغوطة الشرقية من غالبية سكانها قبل ضربها بالكيميائي في 7 أبريل/نيسان. ثم وضع يده على القلمون ورحيل مسلحي المعارضة منها. وتبعت ذلك تسويات تحت ضغط الغارات، أفرغت قرى وبلدات محاصرة في ريف حمص الشمالي. ولم يبق عمليا إلا جيوب معزولة ومحاصرة لهيئة تحرير الشام في جنوب دمشق، تقاتل إلى جانب جيب تنظيم الدولة في مخيم اليرموك، المكروه والمحارب من جميع الأطراف.

وأتت هذه الترتيبات المرعية من روسيا بعد رعاية موسكو لمؤتمر سوتشي في يناير/كانون الثاني الماضي، ووقوع تحولات ميدانية خدمت نظام الرئيس بشار الأسد، رغم  الضرر الذي تسببت به الهجمات التي نفذتها إسرائيل والغرب لصالح أجندات خاصة بهما. 

أقوال الكزاخيين
وتشير المعلومات الواردة من العاصمة الكزاخية إلى احتمال ذهاب الأطراف الثلاثة الراعية للمفاوضات إلى البحث في بنود سياسية وميدانية، حيث نقل عن وكالة "كازينفورم" الكزاخية قولها إن "هذه الجولة ستبحث الوضع الراهن في سوريا، بما في ذلك مناطق خفض التصعيد. كما ستبحث الوضع الإنساني وتدابير بناء الثقة. وستبحث أيضا التنسيق لمزيد من الخطوات للتقدم في حل الأزمة السورية". كما أعلنت وزارة خارجية كزاخستان في بيان أن المحادثات الجديدة تهدف إلى مناقشة "خطوات جديدة من أجل إحراز تقدم نحو التوصل إلى حل للنزاع" في سوريا.

‪أحمد طعمة رئيس وفد المعارضة السورية إلى مفاوضات أستانا في كزاخستان‬ أحمد طعمة رئيس وفد المعارضة السورية إلى مفاوضات أستانا في كزاخستان (الجزيرة)
‪أحمد طعمة رئيس وفد المعارضة السورية إلى مفاوضات أستانا في كزاخستان‬ أحمد طعمة رئيس وفد المعارضة السورية إلى مفاوضات أستانا في كزاخستان (الجزيرة)

من جهتها، ربطت وكالة أنباء الأناضول بين حضور المبعوث الدولي إلى سوريا ستفان دي ميستورا المفاوضات وإمكانية بحث "ملف تشكيل اللجنة الدستورية المقررة وفق مؤتمر الحوار السوري في سوتشي الروسية في يناير/كانون الثاني" الماضي. علما أن ائتلاف قوى الثورة والمعارضة السوري الذي يشارك عدد من مكوناته في مفاوضات أستانا كان قد قاطع مؤتمر سوتشي.

تقديرات روسيا حيال جدول الأعمال والحصيلة المرتقبة للجولة الحالية على ضوء التطورات الميدانية الأخرى بقيت غامضة. ولخصها ألكسندر لافرنينتيف مبعوث رئيسها فلاديمير بوتين إلى المفاوضات حيث نقلت وكالة سبوتنيك عنه اليوم قوله "لا نعتقد أن أيا من مناطق خفض التوتر انتهى وجودها، فهناك تحول مخطط له في سياق عملية التسوية السلمية".

الأكثر وضوحا
أما المعارضة السورية فلم تخف رهانها على مسار أستانا، حيث أشار رئيس وفدها إلى المفاوضات أحمد طعمة في تصريح له في أعقاب اجتماع لوزراء خارجية الدول الثلاث في موسكو في 28 أبريل/نيسان بالقول للجزيرة إن "مسار أستانا هو النهج الأكثر وضوحا لحل الأزمة السورية".

أما القيادي في المعارضة العقيد فاتح حسون فاعتبر في تصريح له قبل يومين أن الجولة الحالية "خطوة لابد من القيام بها سعيا لحل الأزمة السورية. وأعرب حسون عن أمله في أن تشهد هذه الجولة تقدما لافتا في ملف المعتقلين والمفقودين الذي جرى إدخاله في جدول الأعمال في الجولة الثامنة". 

المصدر : الجزيرة + وكالات