حافلات فلسطينية تروي حكايات النكبة والمقاومة

 عبد السلام حرحرة يقود حافلة عائلته التي نقلت المهجرين في النكبة قبل سبعين عاما (الجزيرة)
عبد السلام حرحرة يقود حافلة عائلته التي نقلت المهجرين في النكبة قبل سبعين عاما (الجزيرة)

ميرفت صادق-رام الله

بلونها الأحمر المتهالك الذي هاجمه الصدأ، بعد أن ناهز عمرها الثمانين عاما لا تزال حافلة عائلة بدران صامدة، يروي ورثتها مساهمتها في نقل المئات من أهالي مدينة يافا شمال فلسطين أثناء تهجيرهم على أيدي العصابات الصهيونية في نكبة 1948.

وعشية إحياء الفلسطينيين لذكرى مرور سبعين عاما على النكبة، أُحضِرت حافلة بدران إلى مدينة رام الله وسط الضفة الغربية، لتنضم عائلة بدران إلى مسير حافلات شاركت في نقل لاجئين إبان النكبة، كما نقلت آخرين من فلسطين إلى الأردن بعد حرب عام 1967.

وأمام الحافلة الأميركية الصنع التي تعود إلى عام 1941، وقف عبد السلام محمود حرحرة (52 عاما) ليعلق عليها أعلام فلسطين ورايات النكبة السوداء ومفتاحا ضخما يرمز إلى مفاتيح بيوت الفلسطينيين قبل النكبة.

ويقيم حرحرة المنتمي لعائلة لاجئة من مدينة يافا في مخيم عسكر للاجئين الفلسطينيين شرق مدينة نابلس وورث وأشقاءه حافلة النكبة عن أخوالهم من عائلة بدران وحرصوا على الاحتفاظ بها وصيانتها طيلة عقود.

ويذكر أن الحافلة آلت إلى أقاربه من الجيش البريطاني قبل النكبة. وتحمل تراخيص من الانتداب البريطاني ثم إسرائيل والأردن وكذلك ترخيص السلطة الفلسطينية.

ويقول إن أخواله استخدموا الحافلة في نقل البضائع والخضار من فلسطين إلى الأردن أيضا، إلى جانب نقل العرائس مع جهازهن إلى الأردن أو العكس.

ويرى حرحرة إن الحافلة ليست مجرد كتلة حديدية متوارثة، بل تمثل وجود الفلسطينيين ونشاطهم قبل النكبة ومعاناتهم خلالها واستمرار نكبتهم بعدها. وقال إنه سيورثها لأبنائه على أمل العودة بها إلى يافا.

‪حافلة اللفتاوي نقلت السلاح من سوريا إلى عبد القادر الحسيني ومقاتليه في معركة الدفاع عن قرى القدس‬ (الجزيرة)

السلاح والمقاومة
إلى جانب حافلة يافا، تصدرت حافلة اللفتاوي المطلية باللون الرمادي مسير إحياء النكبة. وروى صاحبها عماد اللفتاوي دورها في نقل مهجري قرية لفتا غرب القدس أثناء طردهم إلى القدس عام 1948.

ويضيف أن تلك الحافلة استخدمت أيضا في نقل السلاح والعتاد إلى الثوار الفلسطينيين وخاصة في معركة القسطل التي وقعت بجوار قرية لفتا قبل تهجيرها.

وكان اللفتاوي يهم بالسفر إلى سوريا لتأمين إمدادات جديدة من السلاح للشهيد عبد القادر الحسيني ومقاتليه، غير أن الحصار قد أحكم تماما على قرى القسطل ومنها لفتا ودير ياسين، واستشهد الحسيني قبل مجزرة دير ياسين الشهيرة بيوم واحد في 8 نيسان 1948.

وأجبر أهالي لفتا ودير ياسين وقرى القدس على مغادرتها بعد المجزرة التي راح ضحيتها العشرات على أيدي العصابات الصهيونية. وفي شاحنة اللفتاوي هربت عائلات كثيرة من دير ياسين ونجت من موت محقق.

وتنقلت عائلة اللفتاوي بشاحنتها القديمة من لفتا إلى رام الله ثم إلى قرية بيت اكسا شمال غرب القدس وكانت الأقرب إلى قريتهم المهجرة على أمل العودة إلى بيوتهم، لكنهم لم يتمكنوا من دخولها فرحلوا إلى أريحا جنوبا.

ويقول عماد اللفتاوي الذي استقلها مع أبنائه "حملتنا هذه الحافلة أثناء إخراجنا من قرانا في النكبة، وسنحافظ عليها لنعود بها بعد التحرير".

ويقول عماد إنه ورث تلك الحافلة عن والده حامد اللفتاوي، وتعود صناعتها إلى عام 1936 وكانت آخر حافلة تخرج من قريتهم أثناء تهجير أهلها.
 
وتعرضت الحافلة ـحسب عمادـ للتدمير بعد أن هدم الاحتلال الإسرائيلي منزل العائلة في مدينة أريحا قبل ثلاثة عقود على الأقل، وأعاد عماد اللفتاوي تصليحها وصيانتها وبها يذكر النكبة والمقاومة معا.
 
وأقلت الحافلة تسعة من أفراد عائلته الذين ولدوا في قريتهم، إضافة إلى عشرات العائلات التي هُجّرت منها في النكبة، لكن فيها أيضا استطاع والده حامد اللفتاوي إعادة عشرات العائلات النازحة إلى الأردن بعد حرب 1967.

وأصبحت مسيرة حافلات النكبة واحدة من الفعاليات التقليدية بالذكرى الأليمة لاحتلال فلسطين وطرد أهلها، خلال السنوات الأخيرة.

وساهمت العصابات الصهيونية التي احتلت فلسطين بنكبة 1948 في تهجير حوالي 726 ألف فلسطيني بعد تدمير أكثر من 530 قرية، أصبحوا وذريتهم بعدها لاجئين وكانوا يشكلون 75% من الفلسطينيين، وتقدر أعدادهم الآن، حسب وكالة غوث وتشغيل اللاجئين "أونروا"، بما لا يقل عن ثمانية ملايين لاجئ داخل وخارج فلسطين.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

قال مدير المركز العربي للأبحاث إن دراسة عملية تأريخ النكبة الفلسطينية ما زالت تحتمل الكثير من البحث، وأضاف بافتتاح مؤتمر للدراسات التاريخية بالدوحة أن المركز يعمل على مشروع للذاكرة الفلسطينية.

12/5/2018
المزيد من سياسي
الأكثر قراءة