الانتخابات المحلية بمصر عودة بعد انقطاع.. من المستفيد؟

هل شاهدت التصميم الجديد لصفحتنا الرئيسية؟

الانتخابات المحلية بمصر عودة بعد انقطاع.. من المستفيد؟

أزمة الأمطار الأخيرة بمصر والاحتجاجات على سوء البنية التحتية سرّعا في تنظيم انتخابات المجالس البلدية (الجزيرة)
أزمة الأمطار الأخيرة بمصر والاحتجاجات على سوء البنية التحتية سرّعا في تنظيم انتخابات المجالس البلدية (الجزيرة)

عبد الرحمن محمد-القاهرة

بعد انقطاع دام قرابة عشر سنوات، أعلن رئيس مجلس النواب المصري علي عبد العال أن انتخابات المجالس المحلية بمصر ستجرى نهاية العام الجاري بعدما أقرت لجنة الإدارة المحلية بالبرلمان مشروع القانون الذي ينظم هذه الانتخابات وطرحه للمناقشة العامة قريبا لإقراره بشكل نهائي.

وجاء إعلان رئيس البرلمان على خلفية ما كشفته أزمة الأمطار الأخيرة، التي شهدتها مدن وأحياء جديدة عدة بمصر، وما فضحته من تدهور واسع في البنية التحتية، أرجعه كثير من المراقبين إلى فساد إدارات المحليات بالبلاد.

المجلس العسكري كان أصدر عقب ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011 مرسوما بتشكيل مجالس محلية مؤقتة إلى حين إصدار قانون المحليات، لكن القانون ظل يراوح مكانه منذ ذلك الحين ولم ير النور بسبب عدم التوافق على تفاصيله بين القوى المختلفة خلال هذه المرحلة.

 البرلمان يسعى لتسريع المصادقة على القانون المنظم للانتخابات المحلية قبل انقضاء دورة يونيو/حزيران المقبل (الجزيرة)

وتعهد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مرات عدة وفي لقاءات رسمية بإجراء الانتخابات المحلية، دون أن يقر البرلمان القانون المنظم لها بدعوى صعوبة إجرائها قبل آخر انتخابات رئاسية في مارس/آذار الماضي.

لكن البرلمان اليوم يسعى -حسب مصدر مطلع- خلال المرحلة المقبلة للمسارعة في تمرير عدد من القوانين والتشريعات قبل انقضاء الدورة الحالية التي تنتهي في يونيو/حزيران المقبل، وفي مقدمة تلك القوانين قانونا الإدارة المحلية وتنظيم الصحافة والإعلام.

ممدوح: مقاعد المحليات محجوزة لشبكات المصالح المرتبطة بالسيسي (الجزيرة)

كما يتضمن مشروع القانون -حسب مسودته المنشورة بعدد من الصحف المحلية- 168 مادة، أبرز سماته اللامركزية الإدارية والمالية، وإعطاء صلاحيات كاملة للمحافظين بجميع شؤون المحليات، مع تخصيص ربع المقاعد للشباب والربع الآخر للمرأة.

ووفق -المصدر الذي طلب عدم الكشف عن هويته- فقد تجاهل النظام أغلب الملاحظات المقدمة على مشروع القانون المقترح، بما فيها ملاحظات نواب برلمانه، بهدف تمرير المشروع المقدم من قبل الحكومة دون تعديل. وينص المشروع على تعيين المحافظين وليس انتخابهم كما طالبت أغلبية القوى السياسية عقب ثورة 25 يناير.

نتائج محسومة
رئيس الأكاديمية الدولية للدراسات والتنمية ممدوح المنير يرى أن انتخابات المحليات في حال إجرائها لن تكون أفضل حالا من انتخابات بعد الثالث من يوليو/تموز 2013، التي افتقدت -حسب رأيه- لعوامل النزاهة والصحة، وستكون مقاعدها محجوزة لشبكات المصالح المرتبطة بنظام السيسي.

ويرجع ممدوح، في حديثه للجزيرة نت، سعي النظام الحالي لتمرير قانون المحليات والمسارعة لإجراء انتخاباتها إلى محاولته تجاوز الآثار السلبية لانتخابات الرئاسة الماضية، حيث لم ينجح النظام في ترسيخ شرعيته عبرها، ومن ثم فهو يستهدف إجراء انتخابات المحليات أملا في تحقيق هذا الهدف الذي بات هاجسا مستمرا له.

ويرى ممدوح أن الشرعية القائمة للسيسي ونظامه مستمدة بحكم الواقع من قوة السلاح، ومن ثم فإنه يسعى لتشكيل ظهير شعبي مؤيد من خلال تكوين المجالس المحلية، مؤكدا أن هذه المجالس بالشكل المتوقع لها لن تغير من واقع البنية التحتية المهترئة للبلاد وتدني الخدمات المقدمة للشعب، بل ربما تزيد الأوضاع سوءا.

الغباشي: عودة المحليات ستساعد في علاج فساد أجهزة الدولة المتراكم (الجزيرة)

ولم تشهد مصر انتخابات للمحليات منذ عشر سنوات، حيث أجريت آخر انتخابات في أبريل/نيسان 2008، وبلغ عدد مقاعد المحليات حينها 52 ألفا، حُسِم 44 ألفا منها بالتزكية، وسيطر عليها رجال نظام الرئيس المخلوع حسني مبارك. ويتوقع مراقبون أن يتكرر الأمر بسيطرة رجال السيسي على الانتخابات المقبلة.

ويفسر رئيس المركز المصري لدراسات الإعلام والرأي العام مصطفى خضري العودة لإجراء انتخابات المحليات بعد هذا الانقطاع بسعي السيسي لإحكام السيطرة على مفاصل الدولة، بعد ظهور مؤشرات على وجود صراع داخل أروقة الحكم وبروزها للسطح.

أهداف النظام
ويوضح خضري للجزيرة نت أن النظام يسعى لاستغلال كوادر أخضعها لبرامج تدريب تحت إشراف جهات سيادية مؤخرا، والتغطية على عزوف الناخبين خلال انتخابات الرئاسة، معتبرا أن الانتخابات خطوة مهمة للنظام الذي يخشى تكرار أزمة الخدمات التي كان لها دور في تأليب الشارع على الرئيس المعزول محمد مرسي.

مراقبون يرون أن البنى التحتية للبلاد تعاني تدهورا حادا بأغلب المحافظات ويحملون المسؤولية لمدبري المجالس المحلية (الجزيرة)

ويؤكد خضري أن المعلومات المتوفرة تكشف أن الانتخابات محسومة لكشوف تم إعدادها بعناية داخل إحدى الجهات السيادية، مشيرا إلى أن النظام غير معني بتحقيق مردود إيجابي على الخدمات المقدمة للمواطنين، وإنما يسعى لتأهيل المحليات لما بدأ العمل عليه من خصخصة الخدمات الأساسية.

في المقابل، يعتبر مختار الغباشي نائب رئيس المركز العربي للدراسات السياسية والإستراتيجية أن إجراء انتخابات المحليات أمر "مهم جد" ويكمل استحقاقات المرحلة والشكل الدستوري لفرع السلطة التنفيذية الثالث، الذي نص عليه الدستور المصري، متوقعا أن يحدث ذلك "نقلة نوعية" على مستوى البنية التحتية والمسار الخدمي بالبلاد.

ويرى الغباشي في حديثه للجزيرة نت أن هذه الانتخابات "لن تكون أقل نزاهة" عن الانتخابات البرلمانية السابقة وانتخابات الرئاسة، وأنها ستساعد في علاج فساد أجهزة الدولة المتراكم منذ العهود السابقة، مستبعدا قدرة الإخوان المسلمين وأنصارهم على تحقيق أي اختراقات لهذه الانتخابات.

المصدر : الجزيرة