لماذا تصاعد استهداف المرشحين لانتخابات العراق؟

لماذا تصاعد استهداف المرشحين لانتخابات العراق؟

مجهولون اغتالوا المرشح فاروق زرزور داخل منزله بمدينة القيارة جنوب الموصل (مواقع التواصل)
مجهولون اغتالوا المرشح فاروق زرزور داخل منزله بمدينة القيارة جنوب الموصل (مواقع التواصل)

بغداد-الجزيرة نت

في الوقت الذي يستعد فيه العراق لإجراء انتخاباته التشريعية الرابعة بعد عام 2003، شهدت البلاد ارتفاعا ملحوظا في حوادث استهداف المرشحين للانتخابات التي سيجري غدا السبت الاقتراع فيها، وتتعدد الدوافع وراء عمليات الاغتيال والاعتداء بين ما هو جنائي وعائلي وسياسي.

وتشهد الانتخابات الحالية تنافسا شديدا بين الائتلافات والكتل السياسية التي وصل عددها -وفق ما أعلنته المفوضية العليا المستقلة للانتخابات- إلى 88 قائمة انتخابية و205 كيانات سياسية، وبواقع 27 تحالفا، ضم 134 حزبا، تتنافس للفوز بعضوية مجلس النواب، الذي سيتولى انتخاب رئيسي الوزراء والجمهورية المقبلين.

ويبدو أن شكل التنافس بدأ يأخذ أبعادا خطيرة، إثر الحوادث المتكررة التي تعرض لها العديد من المرشحين في بغداد وباقي المحافظات، وحتى وقت إعداد التقرير اعتدى مسلحون مجهولون على مرشحين اثنين في محافظتي ديالى (شرق بغداد) والبصرة (جنوب بغداد).

وسبقت ذلك حادثة اغتيال مرشح ائتلاف الوطنية فاروق الجبوري في محافظة نينوى (شمالي البلاد)، وأعلن تنظيم الدولة الإسلامية مسؤوليته عن الاغتيال، في حين أعلن القضاء العراقي أن الحادثة جنائية ولا تحمل بصمات إرهابية.

المتحدث باسم وزارة الداخلية: أغلب حوادث اغتيال المرشحين دوافعها جنائية أو خلافات عائلية (الجزيرة)

دوافع الاعتداءات
ويقول المتحدث باسم وزارة الداخلية العراقية اللواء سعد معن إن اللجنة الأمنية العليا التي تشكلت لم تسجل حوادث اغتيال للمرشحين بدوافع سياسية أو إرهابية، وأغلبها كانت بدوافع جنائية أو خلافات عائلية.

وأشار اللواء معن إلى أن إجراءات الأجهزة الأمنية مستمرة بحماية المرشحين وتأمين تجمعاتهم ودعايتهم الانتخابية، إذ إن المادة 35 من قانون 45 لسنة 2013 الخاص بانتخابات المجالس النيابية تفرض الغرامة والحبس على كل من يحاول التأثير سلبا على سير العملية الانتخابية.

وتشير مصادر أمنية إلى أن مسلحين مجهولين استهدفوا العديد من المرشحين، آخرها أمس الخميس عندما تعرض موكب المرشحة عن الاتحاد الوطني الكردستاني افين محمد الزهاوي في قضاء خانقين بمحافظة ديالى، كما استهدف منزل المرشح عن كتلة الفتح التابعة للحشد الشعبي عبد الكريم يوسف الكعبي وسط محافظة البصرة بقنبلة صوتية دون وقوع أي أضرار.

وتناقلت وسائل الإعلام العراقية أن أكثر من 12 مرشحا تعرضوا لمحاولات اغتيال في محافظات الأنبار وبغداد وبابل وأربيل.

ويقول النائب كامل الغريري، الذي تعرض لمحاولة اغتيال في مارس/آذار الماضي، إن محاولات الاغتيال سببها التناحر السياسي بين المرشحين الجدد والنواب، وأشار المرشح عن تحالف "تضامن"، الذي يحظى بحماية لكونه عضوا في البرلمان الحالي، إلى أن هدف كل واحد منهم إزاحة الآخر من التنافس في الانتخابات.

حماية الأقارب
ويعتمد عدد من المرشحين على أقاربهم وأهالي مدنهم في حمايتهم من الاعتداءات المحتملة، وهو أمر لا يخلو من المجازفة، بحسب المرشحة عن محافظة نينوى والنائبة السابقة وصال سليم، التي تجد أن مدينتها التي شهدت ظهور تنظيم الدولة وسيطرته عليها لأكثر من ثلاث سنوات، أصبحت أكثر استقرارا بعد تحريرها عام 2017.

وتعتقد النائبة بأن الاستعانة بعناصر الحماية قد يكون محفزا للخلايا النائمة التي تسعى لإثارة البلبلة في المدينة التي عاشت أوضاعا مريرة، مؤكدة أنها فضلت عدم الاستعانة بالحماية، مكتفية بالمساعدة التي يعرضها بعض الشباب.

جانب من الدعاية الانتخابية للمرشحين في بغداد (الجزيرة)

واعتبر المرشح عن ائتلاف "دولة القانون" سعد المطلبي أن الاعتداءات المسجلة هي محاولات من قبل المرشحين "لاستعطاف" الناخبين، نافيا استعانته بعناصر أمن تواكبه أثناء تجواله، مؤكدا أنه رغم استهدافه من قبل أكثر من جهة سياسية بسبب مواقفه وانتقاداته المستمرة، فإنه لم يتعرض لأي اعتداء سواء أثناء عمله عضوا بمجلس محافظة بغداد، أو بصفته مرشحا للبرلمان حاليا.

غير مسبوقة
ويقول المحلل السياسي واثق الهاشمي إن الوسائل الدعائية التي لجأت إليها بعض الأطراف السياسية ضد بعضها البعض "بالأقذر والأسوأ" باستخدامها التشهير الذي طال عددا من المرشحين، بالإضافة إلى عمليات التصفية الجسدية والتهديد الذي لم يسبق له مثيل في الانتخابات السابقة، واتهم الهاشمي الجيوش الإلكترونية التي تتلقى أموالا خارجية بالوقوف وراء تلك الدعايات.

وسبق للكتل السياسية أن وقعت وثيقة الشرف الانتخابي في مارس/آذار الماضي بحضور الأمم المتحدة والقضاء العراقي، والتي تلزمهم بإدانة أي خطاب طائفي أو عرقي يستهدف أيا من مكونات الشعب العراقي، ومحاسبة أي جهة تقوم بذلك، ورفض العنف بكل أشكاله، والتأكيد على المرشحين بأن يتصرفوا كرجال دولة.

يشار إلى أن 6900 مرشح يخوضون الانتخابات العراقية بمعدل نائب واحد عن كل مئة ألف نسمة للفوز بأكبر عدد من مقاعد البرلمان البالغة 329 مقعدا، والموزعة على 18 دائرة انتخابية، والتي ستتيح لنحو 24 مليون ناخب من أصل عدد سكان العراق البالغ 34 مليون نسمة الإدلاء بأصواتهم في الانتخابات البرلمانية.

المصدر : الجزيرة