ضربات خاطفة أو حرب موسعة.. هذه خيارات ترمب بسوريا

ضربات خاطفة أو حرب موسعة.. هذه خيارات ترمب بسوريا

سيد البيت الأبيض هو من سيحسم ما إذا كانت واشنطن سوف "تنتقم لأطفال دوما" أم ستتجاهل مأساتهم (رويترز)
سيد البيت الأبيض هو من سيحسم ما إذا كانت واشنطن سوف "تنتقم لأطفال دوما" أم ستتجاهل مأساتهم (رويترز)

أمين محمد حبلا-الجزيرة نت

تتوجه أنظار العالم من جديد نحو البيت الأبيض تحسبا للقرار الذي ينتظر أن يتخذه الرئيس الأميركي دونالد ترمب ردا على الهجمات الكيميائية التي استهدفت مدينة دوما في الغوطة الشرقية وراح ضحيتها مئات الضحايا بين قتلى ومصابين بينهم أطفال ونساء.
 
سيد البيت الأبيض هو من سيحسم ما إذا كانت واشنطن سوف "تنتقم لأطفال دوما" بشكل مباشر أم ستواصل سياسة التهديد والوعيد التي مكّنت الأسد من الإفلات من العقاب طيلة السنوات الماضية.

وكان ترمب قد شنّ هجوما لاذعا على الرئيس السوري بشار الأسد، واصفا إياه بـ"الحيوان"، كما هاجم داعميه روسيا وإيران. وقال في تغريدة على حسابه على تويتر إن الرئيس السوري "سيدفع ثمنا غاليا" على استخدام السلاح الكيميائي.

الاثنين الحاسم
وينتظر أن تتضح قبل نهاية اليوم الاثنين توجهات الإدارة الأميركية في التعاطي مع هجمات الأسد الكيميائية، إذ سيعقد اجتماع لمجلس الأمن دعت إليه تسع دول لبحث تداعيات هذا الهجوم، كما سيعقد ترمب اجتماعا مع كبار القادة العسكريين لبحث الخيارات المتاحة للتعامل بعد هذه الهجمات المميتة.

وكان الرئيس ترمب قد أمر قبل اكتمال مئويته الأولى بتوجيه ضربة عسكرية خاطفة بعشرات من صواريخ "توماهوك" ضد عدد من الأهداف في مطار الشعيرات بريف حمص الشمالي، وذلك قبل عام من الآن بعد هجوم بالغاز السام على مدينة خان شيخون بريف إدلب.

ولا يعرف ما إذا كان نظام الأسد قد تعمد إعادة الكرة واستخدام سلاح الهجمات الكيمائية في الذكرى السنوية الأولى للضربة الأميركية كنوع من التحدي والاستعراض في ظل التخفف الأميركي المعلن من الوجود العسكري في سوريا وفي ظل الزخم الذي أحدثته الانتصارات الأخيرة لنظام الأسد.

لكن الواضح أن دلالة "التزامن والاقتران" المقصود بين الحدثين ستكون حاضرة ضمن قراءات واشنطن لهذه الهجمات وستمثل رسالة غاية في السلبية، ومن شأنها أن تستحث صناع القرار هناك على القيام برد "يعيد الاعتبار" ويذكر الجميع بقوة أميركا وتفوقها.

خيارات محدودة
لا تبدو الإدارة الأميركية في سعة من أمرها وهي تبحث خيارات الرد على هجمات كيميائية مدمرة كانت قد اعتبرتها خطا أحمر سواء في ظل الإدارة السابقة أو الحالية.

ويتبدى ضيق الخيارات الأميركية ومحدوديتها أكثر عند النظر في مستوى تشابك الأوضاع في سوريا وكثرة اللاعبين فيها، فضلا عن حالة الفوضى والارتباك التي تتخبط فيها إدارة ترمب نفسها في ظل الإقالات والاستقالات والتحقيقات التي تعصف بفريقه الحاكم وسياساته الخارجية.

وتتراوح الخيارات الأميركية المطروحة للتعامل مع تداعيات هجمات دوما الكيميائية بين الخيارات السياسية والعسكرية، ومن أهم الخيارات ما يلي:

- التصعيد السياسي: يمثل الاكتفاء بالتصعيد السياسي أحد أبرز الخيارات الأميركية في التعاطي مع هذه الأزمة عبر الشجب والتنديد والتهديد والوعيد، وقد ظل هذا الخيار هو الوحيد المطروح على الطاولة الأميركية طيلة أغلب السنوات الماضية.

وليست دوما هي أولى مسارح استخدام المخزون الكيميائي لنظام الأسد، فقد استخدمه 207 مرات ضد أبناء شعبه طبقا لتقرير صادر عن الشبكة السورية لحقوق الإنسان في أغسطس/آب الماضي، وذلك منذ استخدامه أول مرة يوم 23 ديسمبر/كانون الأول 2012.

وأدت هذه الهجمات إلى مقتل 1420 شخصا، من بينهم 1356 مدنيا، ضمنهم 186 طفلا و244 سيدة، بالإضافة إلى إصابة 6672 شخصا.

ولم تلجأ الإدارتان الأميركيتان المتعاقبتان منذ العام 2012 إلى الخيارات العسكرية مهما كانت محدودة وضعيفةً إلا مرة واحدة حين أراد ترمب أن يظهر حسمه وعزمه وتفوقه على سلفه فأمر بضربة محدودة على مطار الشعيرات قبل عام من الآن.

ورغم استبعاد أن تكتفي الإدارة الحالية بالتصعيد السياسي فقط في الرد على هجمات دوما نظرا لاعتبارات متعددة، فإنه مع ذلك يبقى الخيار الأكثر حضورا في الأجندة الأميركية بسوريا.

- الخيارات العسكرية: يتوقف احتمال توجيه ضربة أميركية للنظام السوري -وفق محللين- على اعتبارات عديدة، من بينها تقديرها لحجم ونوعية الغاز المستخدم في دوما، وتوقع مستوى رد الفعل الروسي سياسيا وعسكريا بالذات، فضلا عن مستوى التوافق على خيار من هذا القبيل داخل إدارة ترمب نفسها.

ويرى الخبير الإستراتيجي اللواء مأمون أبو نوار أنه "إذا وجدت واشنطن أن الغاز المستخدم هو غاز الكلورين فلا أتوقع أن تكون هناك ضربة أميركية لسوريا، أما إذا كان الغاز المستخدم هو السارين فإن الولايات المتحدة ستوجه ضربة للنظام السوري بغض النظر عن نوعيتها وحجمها".

وتتراوح الخيارات العسكرية المطروحة بين ضربة خاطفة ومواجهة شاملة مع نظام الأسد وداعميه في سوريا. وبينما لا يتوقع أحد أن تلجأ أو تسمح الإدارة الأميركية بانزلاق الأمور نحو مواجهة شاملة في سوريا، فهي أبعد ما تكون عن خيار من هذا القبيل، لا يستبعد مراقبون أن تقوم بضربة خاطفة يرجح أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأميركية في باريس زياد ماجد أن تكون محدودة مثل ما جرى بعد خان شيخون.

وبينما يرى ماجد في حديث مع الجزيرة أنه ليس من الوارد أن تسعى الولايات المتحدة لتعديل موازين القوى داخل سوريا، لا يستبعد أن تقوم بخطوات أخرى تعقّد الحل السياسي الذي تسعى إليه روسيا من أجل ترجمة انتصارها العسكري إلى نتيجة سياسية.

ويضيف أنه مع ذلك إذا ذهبت واشنطن نحو مواجهة واسعة وأرادت أن تظهر للعالم أنها قادرة على تغيير الأوضاع في سوريا، رغم الحضور الميداني الروسي الإيراني، فيمكن لقوتها العسكرية أن تفعل الكثير، ولكن إذا بقي رد فعلها في إطار محدود مثل ما جرى المرة الماضية بعد خان شيخون فلن يكون هناك تغيير جذري بميزان القوى في سوريا.

واعتبر الباحث المختص في الشؤون السورية والسياسة الأميركية أندرو تابلر هجوم دوما فرصة ذهبية لتأديب الأسد على استخدامه الأسلحة الكيميائية، وذلك من خلال ضربات مركزة تجعل نظام الأسد يدفع ثمن استخدامه تلك الأسلحة، لكنه يعتقد مع ذلك أن نظام الأسد يشعر بأنه سيفلت من العقاب، لذلك شن هذا الهجوم ومن قبله الهجمات السابقة بالأسلحة الكيميائية.

وبينما يخوض الناس في خيارات ترمب تجاه نظام الأسد، يرقد أطفال دوما ونساؤها الذين قتلهم كيميائي الأسد بسلام، ويتجرع الأهالي والسكان المرارة والألم وكثيرا من الغاز الكيميائي كاتبين بذلك صفحة طويلة الأسى من كتاب المجازر الأسدية والعذابات السورية.

المصدر : الجزيرة + وكالات