العراق.. 15 عاما بعد الغزو الأميركي

غزو أم تحرير؟ - عشر سنوات على سقوط صدام - http://www.dw.de/غزو-أم-تحرير؟-عشر-سنوات-على-سقوط-صدام/a-16728200?maca=ara-aljazeeranet_ar_feed-8149-xml-mrss
القوات الأميركية حرصت على إسقاط تمثال صدام فور دخولها بغداد عام 2003 (الجزيرة-أرشيف)
انطلقت الغارة الأميركية الأولى على العراق في 20 مارس/آذار 2003، وانتهى الأمر بسقوط بغداد ومعها نظام الرئيس صدام حسين في 9 أبريل/نيسان من ذلك العام، وسط آمال روجت بشأن عراق جديد ديمقراطي ومزدهر، فما الذي انتهى إليه الحال بعد 15 عاما؟
 
رغم أن الذريعة المعلنة للغزو العسكري الذي قامت به الولايات المتحدة وحلفاؤها كانت امتلاك العراق أسلحة دمار شامل بين كيميائية وبيولوجية وحتى نووية، فقد تبين لاحقا أن شيئا من ذلك لم يكن موجودا.

وبعد سلسلة من الغارات الجوية العنيفة، بدأت فرقة مشاة أميركية أولى معاركها ضد وحدات الحرس الجمهوري العراقي قرب كربلاء في جنوب العراق، ثم واصلت طريقها نحو العاصمة بغداد حتى سيطرت على مطارها في 4 أبريل/نيسان، وتوغلت داخل العاصمة في السابع من الشهر نفسه، ثم وصلت الدبابات الأميركية إلى وسط بغداد وتم اقتلاع تمثال ضخم من البرونز لصدام حسين في مؤشر على زوال سلطته.

في الأيام التالية، تفشت أعمال النهب على نطاق واسع وغضت القوات الأميركية المحتلة الطرف عنها ليدخل العراق في أسابيع من الفوضى العارمة، بينما انشغلت القوات الأميركية بمواصلة زحفها شمالا حتى سيطرت على كركوك والموصل، ومن بعدهما تكريت معقل صدام حسين ومسقط رأسه.

ورغم ذلك ظل هاجس صدام مسيطرا على الساحة العراقية التي حكمها على مدى 24 عاما سابقة، حتى عثر عليه أواخر 2003، وظل سجينا حتى أعدم أواخر عام 2006.

فما الذي تغير في العراق في سنوات ما بعد الغزو؟

‪التفجيرات ما زالت ضيفا ثقيلا على بغداد بين الحين والآخر (مواقع التواصل)‬ التفجيرات ما زالت ضيفا ثقيلا على بغداد بين الحين والآخر (مواقع التواصل)‪التفجيرات ما زالت ضيفا ثقيلا على بغداد بين الحين والآخر (مواقع التواصل)‬ التفجيرات ما زالت ضيفا ثقيلا على بغداد بين الحين والآخر (مواقع التواصل)

البعث ولّى
على صعيد السياسة، انطوت صفحة حزب البعث الذي كان مهيمنا على الحياة السياسية، لكن العراق استبدل بهذا الحزب العلماني حكما سيطرت عليه الطائفية الشيعية تحت الهيمنة الأميركية حيث ظل الحاكم الأميركي بول بريمر ومن بعده السفير الأميركي هو الآمر النهائي انطلاقا من مواقعهم المحصنة فيما عرف بالمنطقة الخضراء شديدة التحصين في بغداد.

وحسب وكالة الصحافة الفرنسية، فرغم أن العرف السياسي كان ينص على توزيع السلطات الثلاث العليا على أبرز الطوائف والأعراق، وهم السنة والشيعة والأكراد، فإن الشيعة باتوا يسيطرون حاليا على جميع المؤسسات السياسية والعسكرية.

ومع الوقت تصاعد النفوذ الإيراني في العراق، ورغم وجود نحو 7000 جندي أميركي يبدو هذا النفوذ واضحا في كثير من القرارات والمواقف العراقية.

وفي الشمال، استفاد الأكراد من رحيل صدام حسين، وعزز دستور ما بعد الغزو من حكمهم الذاتي، لكن الدستور ترك الكثير من الأسئلة دون أجوبة، فدخلوا في مفاوضات مع بغداد من أجل الاستقلال لم تسفر عن شيء، حتى انتهى الأمر بهم إلى محاولة الاستقلال عبر القوة عبر تنظيم استفتاء في سبتمبر/أيلول 2017 أيد الانفصال بشدة، لينتهي الأمر بتدخل عسكري من جانب بغداد مدعومة بمواقف إقليمية ودولية ليتم وأد مشروع الدولة الكردية.

‪الموصل ضمن مدن وقرى وأحياء عراقية أصبحت أثرا بعد عين‬ (الجزيرة)‪الموصل ضمن مدن وقرى وأحياء عراقية أصبحت أثرا بعد عين‬ (الجزيرة)

صعود السيستاني
على صعيد الدين، اكتسب الشيعة حريات أكبر خصوصا فيما يتعلق بزيارة عتباتهم الدينية، كما أصبح لآراء المرجع الشيعي الأكبر آية الله علي السيستاني وزن كبير، وكأن ديكتاتورية صدام استبدل بها سطوة رجال الدين.

ومن خلال فتوى السيستاني في ما يعرف بـ"الجهاد الكفائي" تأسس الحشد الشعبي الذي ساند الجيش والشرطة العراقيين في مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية. أما فيما يتعلق بالمسيحيين في العراق فتشير وكالة الصحافة الفرنسية إلى أن عددهم الذي كان يقدر بنحو مليون نسمة انخفض الآن إلى الثلث تقريبا.

وفيما يتعلق بالاقتصاد فقد أنهى سقوط نظام صدام حسين 12 عاما من الحظر الدولي، وفتح الباب لزيادة صادرات النفط الذي تضاعفت أسعاره، ارتفعت أسعاره، لكن هذا لم يحسّن من أوضاع عموم العراقيين على ما يبدو حيث تشير أرقام الأمم المتحدة إلى أن نحو ثمانية ملايين عراقي يعيشون حاليا بدخل لا يتجاوز متوسطه ما يعادل 2.2 دولار في اليوم.

وتنقل وكالة الصحافة  الفرنسية عن تقرير لمركز "إنجاح" للتنمية الاقتصادية، أن العراق تلقى منذ 2003 أكثر من 800 مليار دولار، لكن الفساد أهدر نحو 312 مليارا من الدولارات.

كما تنقل الوكالة شهادات لمواطنين عراقيين عن فترة ما بعد الغزو، حيث يقول سائق التاكسي أبو علي إنه فقد اثنين من أبنائه بسبب تفجيرات وقعت في بغداد، بينما يقول قيس الشرع إنه شعر ككثير من الشباب بالفرح والأمل بعد سقوط تمثال صدام، لكنه لم يجد لاحقا ما كان يأمله.

وبدوره يقول السياسي الكردي محمود عثمان الذي كان عضوا في مجلس الحكم (أول قيادة سياسية عراقية بعد سقوط النظام السابق)، إن "الأميركيين كانت لديهم خطة لإسقاط صدام، لكن لم تكن لديهم خطة كي يطبقها ما بعدهم"، كما يقول سياسي كردي آخر هو رؤوف عثمان، "كنا نتوقع بعد صدام نظاما وطنيا ومجلس نواب بعيدا عن الطائفية (…) للأسف ظهرت التوجهات الطائفية والشوفينية".

المصدر : الجزيرة + الفرنسية