بانتخابات العراق.. فوز العبادي رهين التوافقات

بانتخابات العراق.. فوز العبادي رهين التوافقات

العبادي يسعى لولاية ثانية لكن ذلك رهين التوافقات (الجزيرة)
العبادي يسعى لولاية ثانية لكن ذلك رهين التوافقات (الجزيرة)
الجزيرة نت-بغداد

يبدو أن حظوظ رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي بالفوز بولاية ثانية، مرهونة بالتوافقات السياسية وبعدد الأصوات التي تمكنه من تحقيق هدفه بعد الانتخابات المزمعة في 15 مايو/أيار المقبل.

فعلى الرغم من المنافسة الشديدة التي يبديها عدد من رؤساء الكتل "الشيعية" تحديدا لنيل منصب رئاسة الحكومة العراقية، تتجه التوقعات إلى العبادي الذي يعد "الأوفر حظا" بحسب مراقبين ومحللين للمشهد العراقي، إذ يسعى إلى تشكيل تحالف يضم كتلا تبدي تأييدها الواضح له لجملة من الأسباب.

واستطاع رئيس الحكومة الحالي تحقيق العديد من الإنجازات خلال فترة حكمه، خصوصا بعد نجاحه عام 2016 في دحر تنظيم الدولة الإسلامية الذي كان يسيطر في 2014 على ثلث مساحة العراق.

كما تمكّن العبادي من تقليص دور إيران في البلاد ووضع حد لطموح الأكراد بالانفصال، فضلا عن انفتاحه على المستويين الإقليمي والدولي، وكلها عوامل أكسبته شعبية وقبولا لم يحظ به رئيس وزراء عراقي من قبل.

خطة وانتصارات
وهذا ما يذهب إليه المحلل السياسي واثق الهاشمي، الذي يرى أن سعي العبادي "المشروع" لولاية ثانية يأتي ضمن خطة لإكمال ما بدأه من انتصارات، على حد تعبيره.

ويعتقد أن شكل التحالفات سيكون واضحا بعد نتائج الانتخابات التي يتوقع أنها لن تكون كما درجت العادة لصالح كتل ذات غالبية سياسية، لكنه أشار إلى وجود تفاهمات بين العبادي الذي يترأس كتلة "النصر" وإياد علاوي الذي يرأس تحالف ائتلاف "الوطنية"، بالإضافة الى بعض الأحزاب الكردية والشيعية القريبة من توجهاته، ومنها تيار "الحكمة" بزعامة عمار الحكيم وائتلاف "سائرون" المدعوم من زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر؛ وهو ما يقود إلى تشكيل تحالف كبير داخل البرلمان المقبل.

الموسوي: القوى السياسية في العراق لا تستطيع مغادرة عقدة التكتلات الثلاثة (الجزيرة)

وعن التنافس الشديد بين الكتل الشيعية، قال الهاشمي: إن المنافسة شديدة فيما بين رئيس الحكومة وخصمه زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، الذي يسعى هو الآخر للحصول على رئاسة الوزراء أو ترشيح شخصية موالية له إلى المنصب.

أما يتعلق بقائمة "الفتح" -التي تضم أغلب فصائل الحشد الشعبي ويرأسها هادي العامري المقرب من إيران- فيرى الهاشمي أنها ستكون "بيضة القبان" في المرحلة المقبلة بدلا من الأكراد.

واعتبر أن بروز تكتلات انتخابية جديدة سيسهم في تحديد المسارات القادمة في تحالفات العبادي، والتي سيتحكم فيها "اللاعب الخارجي" ويفرض رؤيته كما جرت العادة.

تدخلات وتأثيرات
ولا يخفى أن العراق منذ عام 2003 وقع تحت تأثير التدخلات الخارجية، ولا سيما إيران التي باتت متنفذة ومؤثرة في رسم خارطة القوى والتحالفات السياسية فيه، بسبب ولاء الكتل الشيعية وحرصها على بقاء الحكم للشيعة؛ بالرغم من الخلافات والانقسامات التي ضربت البيت الشيعي.

كما أن التدخلات الخليجية ممثلة بالسعودية تسعى إلى احتواء العبادي، في خطوة وجدت الدعم والمساندة من قبل الإدارة الأميركية الراغبة في تقويض نفوذ إيران بالمنطقة.

وبهذا الصدد، يشير المحلل السياسي جاسم الموسوي إلى أن انفتاح العبادي على المملكة العربية السعودية قد يؤدي إلى ردة فعل إيرانية، حيث إن طهران باتت تتخوف من أن يحدث "تقارب" بين الرياض وبغداد على حساب نفوذها، وألمح إلى أن سياسة الانفتاح تلك ستكون من الكوابح التي تمنع فوز رئيس الوزراء الحالي بولاية ثانية.

مصطفى: حصول الكتل على أصوات كثيرة في الانتخابات المقبلة بات متوقعا (الجزيرة)

وبغض النظر عن نتائج الانتخابات، يرى الموسوي أن القوى السياسية في العراق لا تستطيع مغادرة عقدة التكتلات الثلاثة -الشيعية والسنية والكردية- التي تتقاسم السلطة وفق آلية متفق عليها وموزعة وفق مبدأ الأغلبية داخل البرلمان.

وتوقع أن يتجه العبادي -وفقا لهذه المعطيات- إلى التحالف مع "دولة القانون" و"الفتح"، بالإضافة إلى "سائرون" و"الاتحاد الوطني الكردستاني" الذي كان يتزعمه الرئيس السابق جلال طالباني.

وعادة ما تفرز الانتخابات العراقية مفاجآت غير متوقعة، خصوصا مع ازدياد عدد الكتل الانتخابية، ومنها الشيعية التي تتوزع على أربع كتل مهمة لها شعبيتها في الشارع الشيعي.

أصوات ونتائج
ويقول الكاتب السياسي حمزة مصطفى إن حصول الكتل على أصوات كثيرة خلال الانتخابات المقبلة بات أمرا متوقعا، وقد يفرز مفاجآت كبيرة حتى للعبادي.

واعتبر أن نتائج أصوات تلك الكتل هي التي ستحدد مقومات التحالفات المقبلة وسترشح الرئيس القادم. ويجد مصطفى أن العبادي الأوفر حظا من بين الأسماء المطروحة وإن كان بعضها مدعوما من قوى إقليمية، بحسب قوله، كما أن التوافقات السياسية ستلعب دورا بارزا في تولي الأخير رئاسة الحكومة أو طرح رئيس وزراء غير منظور.

حسين استبعد أن تكون هناك كتلة كبيرة كما جرى في انتخابات عام 2014 (الجزيرة)

وسبق لزعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي أن فشل عام 2014 في البقاء رئيسا للوزراء لولاية ثالثة، بالرغم من حصوله على نحو 720 ألف صوت، وصعود غريمه العبادي الذي لم يحظ إلا بأربعة آلاف صوت، بعد توافق أغلب الكتل ووجود ضغوط دولية وإقليمية ساهمت في إحداث هذا التغيير المفاجئ في حينها.

في المقابل، استبعد رئيس تحرير صحيفة "المدى" عدنان حسين أن تكون هناك كتلة كبيرة كما جرى في انتخابات عام 2014 أو التي سبقتها، موضحا أن أغلب الكتل الانتخابية لن تحصل على أكثر من سبعين مقعدا في البرلمان القادم.

وعلل ذلك بتشظي الكتل وسعيها إلى عدم خسارة أصواتها لصالح رؤساء الكتل الكبيرة، وإنها (الكتل) ستسعى إلى سلسلة من المفاوضات تتيح لها فرض شروطها على رئيس الحكومة المقبل.

ويرى أن حل المشكلة العراقية يكمن في إيجاد صيغة مختلفة، خصوصا ما يتعلق بتقاسم السلطة عبر تقديم الهوية الوطنية على الطائفية التي أسهمت في تردي الأوضاع وتفشي الفساد وهدر المال العام.

المصدر : الجزيرة