باسم القانون.. هكذا "تسرق" أملاك لاجئي سوريا

المحللون يؤكدون أن القانون الجديد أداة لصنع برنامج خاص لإعادة الإعمار يستفيد منه النظام وأتباعه على حساب السوريين (الأوروبية)
المحللون يؤكدون أن القانون الجديد أداة لصنع برنامج خاص لإعادة الإعمار يستفيد منه النظام وأتباعه على حساب السوريين (الأوروبية)
رأفت الرفاعي-غازي عنتاب

قانون جديد في سوريا أصدره الرئيس بشار الأسد بشأن التنظيم العقاري مؤخرا، يتخوف اللاجئون والمهجرون من أن يكون تمهيدا لمصادرة العقارات التي يملكونها، وضمانا لهيمنة النظام على توقيت وشكل ونتائج إعادة إعمار البلاد.

ويمثل القانون الأخير الذي حمل رقم 10 لعام 2018، حلقة في سلسلة قوانين سابقة صدرت مع بداية العام التالي لاشتعال شرارة الثورة السورية، كالقانون رقم 66 لعام 2012 الذي اقتصر على إحداث منطقتين تنظيميتين فقط ضمن مدينة دمشق، وكذلك المرسوم 12 لعام 2016 القاضي بإحداث نسخة رقمية من السجلات العقارية، وأعطي أصحاب الحقوق حينها حق الاعتراض خلال أربعة أشهر، لتتحول النسخة الرقمية تلك إلى المرجعية الأساسية.

تغيير ديمغرافي
إلا أن القانون الأخير يصفه حقوقيون بالأخطر، كونه يطلق يد السلطة التنفيذية بإنشاء مناطق تنظيمية في عموم البلاد ويشتمل على جميع أنواع العقارات. ولعل أبرز ما جاء فيه هو ما ورد في مادته الثانية حيث أعطى أصحاب الحقوق الحق في تثبيت ملكياتهم خلال شهر واحد فقط من الإعلان عن إحداث المنطقة التنظيمية، ولم يشترط لصاحب الحق أن يكون حقه مؤيدا بوثائق ثبوتية، وإنما فتح المجال أمام كل من قد يدعي أن له حقا عقاريا في المنطقة التنظيمية.

القاضي السوري أنور محمد مجني -في حديث للجزيرة نت- اعتبر أن القانون من شأنه إلغاء القوة الثبوتية المطلقة للسجلات العقارية، وسيشكل -إضافة إلى القوانين والمراسيم السابقة- ذريعة لنزع ملكية عقارات السوريين في حال غيابهم.

ولا يتوقف الأمر عند حرمان الغائبين من ملكيتهم العقارية، بل حتى إن حضر صاحب الحق وتمكن من إثبات ملكيته فهذا لن يمنع خسارته العقار الذي يملكه. ويشرح القاضي مجني ذلك قائلا "بعد الانتهاء من أعمال التنظيم، سيكون صاحب الحق العقاري مالكا لحصة سهمية، لتقوم بعد ذلك الوحدة الإدارية بتنظيم سجلات الملكية السهمية، وصاحب الحق قد يجد نفسه خارج إمكانية التملك في المنطقة التنظيمية لأن حصته السهمية أقل من إمكانية التملك، وفي هذه الحالة لا يجد أمامه إلا بيع حصته في المزاد العلني، وبالتالي تحول حقه العقاري إلى حق مالي".

ويختم القاضي محمد أنور مجني بأن القانون -إضافة إلى كل ما سبقه- سيفتح الباب أمام الشركات العقارية لتكون هي المتحكمة بملكية المناطق التنظيمية.

إعادة الإعمار
ويرى المحامي السوري حومد حومد، في تصريح للجزيرة نت، أن القانون يتصل بشكل مباشر بملف إعادة الإعمار، مذكرا بمرسوم رئاسي صدر في 19 مايو/أيار 2015 نص على منح كل وحدة إدارية في الدولة السورية -بما في ذلك المحافظات والبلديات- حق تشكيل شركاتها الاستثمارية الخاصة.

اللاجئون يتخوفون من أن يكون القانون الجديد تمهيدا لمصادرة ممتلكاتهم (الأوروبية)

وهذا ما فعلته محافظة دمشق في ديسمبر/كانون الأول 2016 عبر تأسيس شركة دمشق الشام القابضة المساهمة.

الربط بين القانون الأخير وإعادة الإعمار يظهر جليا في ماكينة الإعلام الرسمي، وأيضا في تصريح لوزير الإدارة المحلية التابع لحكومة النظام السوري الذي اعتبر صدور القانون رقم 10 الخاص بالتنظيم العقاري "مكرمة من الرئيس بشار الأسد بالتزامن مع الإجراءات التي تقوم بها الدولة لإعادة تأهيل المناطق المدمرة بفعل الإرهاب"، بحسب تعبيره.

وهنا تجدر الإشارة إلى أن وزير الإدارة المحلية يترأس عمليا لجنة إعادة الإعمار التي تأسست في ديسمبر/كانون الأول 2014، وهو إقرار ضمني بأنه يجب إدارة عملية إعادة الإعمار من خلال الهيئات المحلية، بحسب المحامي السوري حومد حومد الذي يعقب قائلا إن الكلمة الفصل في المحصلة لن تكون بيد المجتمعات المحلية المنخرطة في إعادة الإعمار، بل ستكون للنظام وشبكته من الأتباع الممثلة بالشركات الجديدة.

وختم المحامي مؤكدا أن هذا التوجه وهذه القرارات ستخلف تداعيات على عملية إعادة الإعمار، وخصوصا في ظل غياب ركائزها المتعارف عليها، وهي الأمن والعدالة والمصالحة والرفاه الاجتماعي والاقتصادي والحكومة والمشاركة.

المصدر : الجزيرة