امتيازات النائب تفتح شهية سبعة آلاف عراقي للبرلمان

امتيازات النائب تفتح شهية سبعة آلاف عراقي للبرلمان

فرز الأصوات في الانتخابات العراقية عام 2014 (الجزيرة نت-أرشيف)
فرز الأصوات في الانتخابات العراقية عام 2014 (الجزيرة نت-أرشيف)

بغداد-الجزيرة نت

يشهد العراق إقبالا على الترشيح للفوز بمقعد برلماني في الانتخابات المقررة يوم 12 مايو/أيار المقبل بسبب الامتيازات والنفوذ اللذين يمنحهما هذا المنصب للفائز. ورغم أن عدد المرشحين حاليا يبلغ سبعة آلاف، أي أقل بنحو ألفين عن المرشحين في انتخابات عام 2014، فإن الإقبال على الترشح لا يبدو منعزلا عن إقرار البرلمان المنتهية ولايته قانونا في مارس/آذار الماضي حدد امتيازات غير مألوفة للنائب خارج نطاق قانون التقاعد الموحد.

وألزم القانون الجديد وزارة الصحة بعلاج النائب خارج البلاد في حال تعرضه لمرض أو إصابة، كما خصص خمس سيارات مصفحة لرئيس مجلس النواب وثلاثا لكل من نائبيه، في حين حدد 16 رجل أمن لحماية كل نائب من النواب الـ328.

ويعتقد المحلل السياسي أحمد الأبيض أن أسبابا فنية وراء ما وصفها بـ"كارثة الترشيح" بعد أن سمح النظام الانتخابي لكل قائمة بأن يكون عدد مرشحيها ضعف عدد المقاعد في الدائرة الانتخابية الواحدة، وهو ما استغلته الأحزاب الكبيرة عبر استقطاب المرشحين دون التدقيق في كفاءاتهم أو خبراتهم السياسية.

ويتنافس 88 حزبا وتحالفاً انتخابيا ليشغلوا 329 مقعدا برلمانياً -بزيادة مقعد واحد عن انتخابات 2014- بواقع 21 متنافسا على المقعد البرلماني الواحد.

واعتبر الأبيض لجوء الكتل إلى هذا "التكتيك" استخفافا بالعقل السياسي واستسهالا للعملية السياسية، على حد وصفه، مشيرا إلى أن زعماء الكتل يريدون بذلك إيهام الناخب العراقي بأنهم "منفتحون" وأن قوائمهم تستقطب الجميع.

الهيتاوي: العلة في التمثيل النسبي (الجزيرة)

غير شفافة
ووصف الأبيض إجراءات مفوضية الانتخابات بهذا الشأن بـ "غير الشفافة"، وأنها لا تقرر نتائج الاقتراع، المرهونة هي الأخرى بتحكم زعماء الكتل الذين يمتلكون زمام اختيار أعضاء البرلمان المقبل.

وتعزو المفوضية العليا للانتخابات -حسب رئيس مجلس المفوضين معن الهيتاوي- العدد الكبير للمرشحين إلى نظام التمثيل النسبي، الذي يجب أن يعكس جميع مكونات العراق من حيث المرشحين. ومعلوم أن عدد العراقيين الذين يحق لهم التصويت بانتخابات 2018 يبلغ 24 مليون شخص موزعين على 18 محافظة عراقية (كل محافظة تعتبر دائرة انتخابية)، بما فيها مدن إقليم كردستان العراق.

وأوضح "أن قانون الانتخابات رقم (45) المعدل لسنة 2013 يتيح للكيان السياسي أو الائتلاف تقديم مرشحين ضعف عدد مقاعد الدوائر الانتخابية"، معترفا بأن "مرشحي قوائم بعض الكتل يفتقرون لعنصر الكفاءة والمهنية، أو الإلمام بالإجراءات الانتخابية التي تتطلب معاهد رصينة تؤهل المرشح أسوة بمعهد الخدمة الدبلوماسية التابع لوزارة الخارجية".

ورفض الهيتاوي التعليق على الأسباب التي تدعو المرشح الجديد إلى خوض التجربة وما إذا كان ذلك مرتبطا بشهوة السلطة والامتيازات.

بالمقابل يرى نائب رئيس المركز العراقي للدراسات الإستراتيجية الدكتور باسل حسين أن دخول مرشحين جدد للمعترك الانتخابي أمرٌ "صحي" يعكس رغبة البعض "بالتغيير". لكنه استدرك قائلا إنه بالنسبة لآخرين لا يعدو عن كونه" فرصة سانحة من أجل إثبات الوجود وزيادة للنفوذ والمال التي يوفرها المنصب".

الملا طلال: لا سياسة في العراق (الجزيرة)

وعن مدى إمكانية إحداث التغيير المنشود، قال حسين إنه "في ظل نظام فاسد (...) فإن الأمر بعيد المنال، خاصة وأن الطبقة السياسية بطوائفها المختلفة سعت بعد 2003 إلى حماية نفسها على حساب الطبقة الفقيرة".

المكونات
ومعلوم أن الانقسامات الطائفية تلعب دورا رئيسياً في نتائج الانتخابات، إذ درجت الكتل السياسية الكبرى منذ سقوط نظام صدام عام 2003 على تقاسم الرئاسات الثلاث وفقاً لأغلبيتها في البلاد، حيث ذهبت رئاسة الجمهورية للأكراد ورئاسة الوزراء إلى الشيعة ورئاسة البرلمان للعرب السنة، مما كرس نظاما صلبا تتحكم فيه المكونات الثلاثة المذكورة.

وهذا ما دفع الإعلامي أحمد الملا طلال لإعلان انسحابه من السباق واستقالته من الحزب المدني الذي كان مرشحا باسمه. وفي توضيح لأسباب انسحابه، أقرّ بأنه لا يمتلك "أدوات السياسيين الحاليين، كما أنه لا توجد سياسة واضحة في البلاد".

ورأى طلال أيضا أن الصفقات والمساومات السياسية باتت سبيل الدخول إلى المعترك السياسي، وأن "الأمر يبدو واضحا ومكرسا بشكل جلي داخل البرلمان". وأضاف أن "أغلب الصفقات تعود لمصالح شخصية وفئوية لا تخدم المصلحة العامة للبلد".

المصدر : الجزيرة