عـاجـل: السفير الأميركي لدى الاتحاد الأوروبي غوردون سوندلاند: طلبت من الخارجية والبيت الأبيض توفير وثائق تساعدني على تقديم شهادتي لكنهم رفضوا طلبي

"الوطني" الفلسطيني.. هروب من الأزمة أم إليها؟

جلسة سابقة للمجلس الوطني الفلسطيني (الجزيرة)
جلسة سابقة للمجلس الوطني الفلسطيني (الجزيرة)

علي صبري-الجزيرة نت

اعتقد البعض بأنه في ظل قرارات ترمب اعتبار القدس عاصمة للاحتلال الإسرائيلي، ووقف المساعدات الأميركية للسلطة الفلسطينية، وسلسلة المواقف والتصريحات المهينة للسلطة ورئيسها محمود عباس؛ سيتخذ الرئيس الفلسطيني وقيادات المنظمة خطوات مقابلة، تصلب الموقف الفلسطيني في ظل حملة الضغوط الإقليمية والدولية لتصفية القضية الفلسطينية.

واليوم يعقد المجلس الوطني الفلسطيني دورته 23 في مقر الرئاسة الفلسطينية برام الله، في ظل ظروف وطنية وإقليمية غاية في الصعوبة فلسطينيا، لكن بنفس منهج التفرد بالقرار الوطني، ليُصب ماء بارد على توقعات المتفائلين بأي تغيير ولو طفيف في إدارة القيادة الفلسطينية الرسمية للشأن الوطني.

ويرى مراقبون فلسطينيون أن الدورة "العادية" التي تنعقد اليوم ليس فيها عادي سوى اسمها، فهي الأولى التي تنعقد منذ 22 عاما، أي بعد أكثر من عقدين من الزمن مرت خلالها القضية الفلسطينية بمحطات مصيرية وخطيرة، لكنها لم تستحق انعقاد المجلس في نظر القيادة الفلسطينية.

فالمشهد الفلسطيني الداخلي تعدى حالة التشرذم إلى التشظي؛ والهوة بين الفصيلين الفلسطينيين الرئيسيين في العمل الوطني الفلسطيني، حماس وفتح تتسع بشدة، وتشهد حركة فتح (الحزب الحاكم) شقاقا داخليا بخروج كتلة كبيرة من أعضائها تحت لواء القيادي محمد دحلان من عباءة الحركة، ودخول الطرفين في حرب سياسية وتنظيمية وأمنية أحيانا؛ تعقد المشهد الفتحاوي، وتجعل خلافة محمود عباس الذي تشير كل المؤشرات إلى قرب رحيله عن كرسي قيادة السلطة أمرا معقدا.

ويرى الكاتب الفلسطيني ياسر الزعاترة أن كلا الفصيلين الكبيرين فتح وحماس يعانيان من أزمات صعبة على اختلاف طبيعة وأسباب هذه الأزمات.

تغريدة ياسر الزعاترة حول الأزمات الداخلية التي يعاني منها أكبر فصيلين فلسطينيين (مواقع التواصل الاجتماعي)

استعجال الشرعية
ويعتقد مراقبون بأن قناعة محمود عباس باقتراب أجله في السلطة دعاه للاستعجال في عقد المجلس بمن حضر، رغم مقاطعة كبرى الفصائل الفلسطينية، مثل حماس والجهاد والجبهة الشعبية، ومقاطعة 145 من أعضاء المجلس لهذه الدورة، ومطالبتهم بتأجيلها.

ويسعى عباس لاستصدار شهادة شرعية جديدة في مواجهة الضغوط اللفظية والعملية من دول إقليمية ودولية، للقبول بصفقة القرن كما يعرضها الجانب الأميركي، ومحاولة إزاحته عن موقع القيادة.

ويتساءل البعض عن مصداقية شعار دورة المجلس هذه "القدس وحماية الشرعية الفلسطينية"، عندما ينعقد المجلس بحضور فصيل أساسي واحد (حركة فتح) وبعض الفصائل غير الفاعلة ومجموعة من المستقلين تنظيميا، والمنتمين فعلا للسلطة ومؤسساتها، وغياب كبرى الفصائل المؤثرة في المعادلة الفلسطينية.

عبد ربه يرى أن انعقاد المجلس الوطني خطوة غاية في الخطورة وطنيا (مواقع التواصل الاجتماعي)

فأمين سر منظمة التحرير السابق ياسر عبد ربه يستنكر عقد المجلس لمجرد إجراء انتخابات يملأ بها مقاعده الفارغة بوفاة عدد كبير من أعضائه، من أجل استكمال النصاب القانوني الذي تعذر طويلا، وفي ظل غياب النصاب السياسي والتوافق الوطني، وهو ما وصفه عبد ربه "بالخطوة الأخطر خلال خمسين عاما من العمل الوطني الفلسطيني".

وبالطبع، فقد توالت تصريحات قيادة حركة حماس والجهاد والجبهة الشعبية المقاطعة للمجلس بالتنديد بعقد المجلس بالآلية التي تم بها، وفي مدينة رام الله تحت حماية وقبضة الاحتلال الإسرائيلي، فقد أكد رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية اليوم أن "عقد المجلس الوطني هو إصرار على الخطوات الانفرادية التي تضر بالقضية".

مطب "صفقة القرن"
واعتبر هنية في كلمة متلفزة بمناسبة انعقاد المجلس، أن "عقد المجلس يعني بوعي أو من غير وعي الارتباط بما يدور من مؤامرات ومشاريع رفضها شعبنا ولا يمكن أن يمنحها الشرعية الوطنية". معتقدا بأن الرئيس الفلسطيني يبحث من خلال هذا المجلس عن شرعية مضروبة، في ظل تسهيل غير مسبوق من الاحتلال لعقد المجلس.

وهو ما يذهب إليه الأب مانويل مسلّم عضو الهيئة الإسلامية المسيحية لنصرة المقدسات في تصريحات نقلتها وكالة شهاب أن "المجلس الوطني الحالي لا يمثل الشعب الفلسطيني".

ومن خارج الدائرة الفلسطينية وكمراقب أكاديمي ومحلل سياسي يرى الكاتب المصري حسن نافعة في تغريدة أن انعقاد المجلس في الظروف التي يعقد فيها يضر بالقضية، ويؤكد إصرار عباس على الهيمنة المنفردة على الحركة الوطنية.

نافعة يرى أن عقد المجلس الوطني يكرس هيمنة فصيل فلسطيني واحد على القرار الوطني (مواقع التواصل الاجتماعي)

الهروب للاتجاه الخاطئ
وبدا لافتا أن موقع المجلس الوطني الفلسطيني على الإنترنت لم ينشغل بتغطية دورة المجلس في رام الله، وحتى صفحة المجلس على فيسبوك لم يتم تحديثها منذ 18 أبريل/نيسان الجاري، أي منذ 12 يوما، بما يؤشر على أن قيادة المجلس ليست معنية بالترويج وإقناع الشارع الفلسطيني بجدوى وأهمية هذه الدورة.

وترى حركة حماس أن الرئيس الفلسطيني يسعى للتهرب من استحقاقات اتفاقيات وتفاهمات تمت بين الفصائل الفلسطينية حول إعادة ترتيب البيت الفلسطيني الداخلي، وبناء منظمة التحرير الفلسطينية ومؤسساتها من جديد عن طريق انتخابات عامة؛ خشية تراجع هيمنة فصيل واحد على المنظمة والقرار الفلسطيني.

الموقف الأميركي الذي راهنت عليه السلطة الفلسطينية طويلا كوسيط للوصول لتسوية سياسية مع الاحتلال الإسرائيلي بدد أحلام القيادة الفلسطينية في هذا المسار، وأكمل مسؤولون إسرائيليون قتل أي أمل للقبول بشخص أبو مازن كشريك للسلام، واليوم يرفع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان غطاء عربيا مهما عن القيادة الفلسطينية بتصريحاته حول تفويت الفلسطينيين فرصا للسلام، ودعوته لها للموافقة على ما يعرض عليها من صفقات أو التوقف عن الشكوى.

يبدو أن حشر قيادة المنظمة والسلطة الفلسطينية في الزاوية من قبل قوى دولية وإقليمية عربية للقبول "بصفقة القرن" المضيِعة لأبسط الحقوق الوطنية الفلسطينية، كان يفترض أن تدفعها (القيادة) للهروب إلى الداخل الفلسطيني والاستناد إلى الرفض الشعبي لهذه الصفقة، لكن عقد المجلس الوطني بهذا الشكل لا يعني سوى الهروب إلى الأزمة وتعميقها وطنيا، وليس الفرار منها أو تفكيكها.

المصدر : الجزيرة