التوتر الصومالي الإماراتي.. دواعي السيادة وتداعيات أزمة الخليج

جنود صوماليون يتلقون تدريبا على أيدي عسكريين إماراتيين في قاعدة بمقديشو (رويترز-أرشيف)
جنود صوماليون يتلقون تدريبا على أيدي عسكريين إماراتيين في قاعدة بمقديشو (رويترز-أرشيف)

ذكر تقرير نشرته وكالة الأناضول أن التوتر الأخير في العلاقة بين الصومال والإمارات يعزى إلى تخوف مقديشو من دور أبو ظبي في تفتيت الدولة الصومالية الهشة، إذ يكافح الصومال من أجل إعادة فرض السلطة على كامل أراضيه بعد خروجه من الحرب الأهلية التي اندلعت أوائل تسعينيات القرن الماضي وحولته إلى دولة فاشلة.

وترى كاتبة التقرير إحسان الفقيه أن إقدام الحكومة الإماراتية على عقد اتفاقيات ثنائية مباشرة مع الأعضاء في الاتحاد الفدرالي الصومالي دون أخذ موافقة مقديشو تقويض لجهود بناء علاقات سليمة بين الحكومة المركزية وحكومات الأعضاء في الاتحاد الفدرالي.

وتنفرد الإمارات بعلاقات ثنائية مباشرة خاصة مع الأعضاء في الاتحاد الفدرالي الصومالي، وهو ما لم تفعله تركيا أو السعودية اللتين تتعاملان مع الحكومة الاتحادية في مقديشو.

فرض السيطرة
ولا تزال الحكومة الاتحادية بالصومال تعاني من عجزها على فرض سلطاتها على كامل الأراضي المتنازع على ملكيتها مع ما تسمى جمهورية أرض الصومال، وهي إقليم يتمتع بحكم ذاتي موسع ويمارس سلطاته باستقلالية عن الحكومة الاتحادية دون التصريح برغبته في الانفصال.

وقد وجدت السلطات الصومالية ما يكفي من دواعي التحرك لوقف ما تراه تدخلا إماراتيا في شؤونها الداخلية بعد توقيع عقد تشغيل ميناء بربرة مع حكومة إقليم أرض الصومال، وإقامة قاعدة عسكرية على أراضي الإقليم، رغم أن حكومة الإقليم لا تمتلك شرعية عقد مثل هذه الاتفاقيات مع الدول الأخرى، إذ هي حكومة أُعلنت من جانب واحد ولم تعترف بها مقديشو ولا المجتمع الدولي.

وقرر الصومال في 2 مارس/آذار 2018 إلغاء اتفاقية تشغيل ميناء بربرة بين شركة موانئ دبي العالمية وحكومة أرض الصومال وإثيوبيا بعد يوم واحد من إعلانها، وفي 12 مارس/آذار الماضي صوّت البرلمان الصومالي على مشروع قرار يتم بموجبه إيقاف عمل شركة موانئ دبي بإقليم أرض الصومال.

وفي 27 مارس/آذار 2018 دعا ممثل الصومال بالأمم المتحدة أبو بكر عثمان لإيقاف الانتهاكات الإماراتية لسيادة ووحدة الأراضي الصومالية بعد توقيعها مع سلطات أرض الصومال اتفاقية لإنشاء قاعدة عسكرية إماراتية بميناء بربرة.

وعلى خلفية مصادرة سلطات مطار مقديشو مبلغ 9.6 ملايين دولار محمولة على متن طائرة إماراتية خاصة يوم 8 أبريل/نيسان 2018، قررت أبو ظبي إنهاء برنامج تدريب عسكري بالصومال معمول به منذ العام 2014 في إطار الاتحاد الأفريقي.

استقرار الصومال
ويعتقد مراقبون أن الإمارات اتخذت سلسلة من الخطوات التي تؤدي في نهاية المطاف إلى زعزعة استقرار الصومال، وأن تلك الخطوات تندرج في إطار الانتقام من موقف مقديشو الرافض للاصطفاف إلى جانب دول حصار قطر.

وتشير إحسان الفقيه إلى أن ثمة اتجاها ضمن حكومة الصومال يرى أن موقفها من الأزمة الخليجية وتجنبها الانجرار إلى مسارات الحرب الباردة بين طرفي الأزمة والدولة الحليفة لهما، أو الانحياز إلى طرف منهما، سيبعدها عن خطر احتمالات التفتت جراء التنافس، وتداعيات الصراع بين طرفي الأزمة الخليجية.

ولا تستبعد الكاتبة أن تبني الإمارات إستراتيجية زيادة حدة الاستقطاب الإقليمي في منطقة القرن الأفريقي بإدخال دول أخرى على خط التنافس، والصراع مع حكومة مقديشيو وحلفاء مفترضين مثل تركيا وقطر بما يسمح للإمارات بزيادة شراكاتها العسكرية مع إريتريا وإقليم أرض الصومال.

المصدر : وكالة الأناضول