التيار الصدري وشيوعيو العراق "سائرون" معا

التيار الصدري وشيوعيو العراق "سائرون" معا

ممثلون عن التحالف الجديد خلال مؤتمر صحفي داخل مجلس النواب (الجزيرة)
ممثلون عن التحالف الجديد خلال مؤتمر صحفي داخل مجلس النواب (الجزيرة)


مروان الجبوري-بغداد

ما إن بدأ إعلان الكتل الانتخابية التي ستخوض انتخابات العراق المقررة في 12 مايو/أيار المقبل، حتى فوجئ المراقبون بولادة تحالف جمع التيار الصدري بعدد من الأحزاب اليسارية والليبرالية وفي مقدمتها الحزب الشيوعي. وحمل التحالف الجديد اسم "سائرون نحو الإصلاح" فيما بدا أنه خروج على قواعد اللعبة السياسية القائمة في العراق منذ عام 2003.

ورغم أن الطرفين جمعهما عمل مشترك خلال المظاهرات التي طالبت بالإصلاح قبل عامين ونصف العام، فإن الكثيرين لم يتوقعوا ولادة مثل هذه الكتلة التي تضم أطرافا تتناقض أيديولوجياتها ورؤاها السياسية.

ويتمثل التيار الصدري داخل التحالف الجديد بحزب الاستقامة الذي أعلن عن تأسيسه، بعد أنباء عن حل زعيم التيار مقتدى الصدر كتلة الأحرار التي كانت تمثله بالدورة البرلمانية السابقة. أما أحزاب ما يسمى "التيار المدني" المشاركة في القائمة فتتمثل بالحزب الشيوعي والتجمع الجمهوري وأحزاب وشخصيات ليبرالية ويسارية أخرى.

ويدافع النائب السابق عن التيار الصدري أمير الكناني عن دوافع إنشاء الكتلة الجديدة مؤكدا أنها ستضع برنامج عمل مشترك للنهوض بالواقع الخدمي وتفعيل الدور الرقابي على مؤسسات الدولة. ويقول إن "سائرون" ستقدم وجوها جديدة للبرلمان، بعد أن رفض الصدر ترشح أعضاء كتلة الأحرار الحاليين للانتخابات البرلمانية دون استثناء.

وقف الانقسام
ويرى الكناني أن العراق بحاجة إلى قوائم تضع حدا للانقسام الطائفي والأيديولوجي الذي يسود الساحة منذ سنوات، مضيفا أن الخلافات الفكرية بين مكونات التحالف الجديد لن تتعارض مع الالتقاء حول برنامج سياسي واقتصادي، يمكن أن يقدم حلولا للأزمات التي تعانيها البلاد، مع "احترام الخيارات الفكرية" لكافة الأحزاب والقوى السياسية.

إحدى اللافتات الانتخابية للتحالف الجديد (الجزيرة)

يُشار إلى أن منصات التواصل حفلت بصنوف التعليقات التي تتساءل عن طبيعة البرنامج السياسي الذي يمكن أن يجمع بين طرفين يعتبر أحدهما انتظار "المهدي" أحد ثوابته العقائدية والسياسية، وآخر يؤمن بـ "الديالكتيك" وفصل الدين عن الدولة ورفض وجود الأحزاب الدينية على الساحة.

بيد أن عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي مفيد الجزائري رأى بالمقابل أن ما يجمع الطرفين هو الحرص على وحدة البلاد ومستقبلها، خاصة وأن الطبقة الحاكمة خلال السنوات الماضية "أوصلت البلد إلى حالة يرثى لها".

وأضاف الجزائري أن الجانبين اتفقا على تعديل مسار العملية السياسية وحل الأزمات ومغادرة نهج المحاصصة الطائفية، ووضع المصلحة العامة فوق الاعتبارات الفئوية والمذهبية والقومية، على حد تعبيره.

وأبدى القيادي الشيوعي استغرابه من حجم الضجة المثارة حول الموضوع، معتبرا في تصريحات للجزيرة نت أن هذه الخطوة لم تكن مفاجئة للأوساط السياسية والشعبية في العراق، لأن جمهور الطرفين شاركا منذ عام 2015 في المظاهرات التي كانت تطالب بتحسين الخدمات ومحاسبة الفاسدين.

وتوقع الجزائري حصول التحالف الجديد على أكثر من ثلاثين مقعدا في البرلمان القادم، لكنه امتنع عن التنبؤ بعدد المقاعد التي سيحصل عليها الشق "المدني" ضمن هذا التحالف لأنهم "غير مهتمين بحجمها مقابل اهتمامهم بالقدرة على التغيير".

ويختم الجزائري حديثه بالتأكيد على أن هذا التحالف الذي جمع بين "إسلاميين معتدلين" و"علمانيين ديمقراطيين" يمثل كسرا للطائفية السياسية ونهجا ربما تتسع قاعدته الجماهيرية في المستقبل. 

ممثلو التيار الصدري وقادة شيوعيون خلال زيارتهم قبر والد الصدر (الجزيرة)

يُشار أن المنافسات القائمة في إطار الدعايات الانتخابية أظهرت وجود قوائم "عابرة للطائفية". إلا أن محللين سياسيين يعتبرون ذلك مجرد دعاية لأن القواعد التي بنيت عليها العملية السياسية بعد 2003 ما زالت تتحكم بكل تفاصيل المشهد العراقي.

تحالف تكتيكي
ويرى الباحث والمحلل السياسي هشام الهاشمي أنه لا توجد قائمة عابرة للطائفية ضمن الائتلافات التسعة الرئيسية، لكن يمكن إطلاق وصف بعضها بأنه "متعددة الهويات" مع غلبة لون مذهبي أو قومي خاص عليه.

وحول التحالف الجديد، يرى الهاشمي أن التقاء الطرفين في قائمة واحدة تكتيكي وليس إستراتيجيا، ويقوم على محاولة انتفاع كل طرف من الآخر.

فالتيار الصدري يحظى بقاعدة جماهيرية كبيرة بالشارع، فيما يبدو التيار المدني أكثر قبولا دوليا، وداخل الأوساط المثقفة، وهو ما يتيح لكلا الطرفين الاستفادة من بعضهما البعض.

وتوقع الهاشمي حصول التحالف على ما بين 40-42 مقعدا فـ "لن تقل حصة الصدريين فيه عن 35 مقعدا" وهو رقم لا يختلف كثيرا عن عدد المقاعد التي كان يحصل عليها التيار الصدري بالانتخابات السابقة.

المصدر : الجزيرة