مركز الصم والبكم بدرعا السورية.. وردة وسط الدمار

مركز الصم والبكم بدرعا أعاد البسمة لوجوه كثير من الأطفال وأسرهم رغم قلة الإمكانيات وظروف الحرب (الجزيرة)
مركز الصم والبكم بدرعا أعاد البسمة لوجوه كثير من الأطفال وأسرهم رغم قلة الإمكانيات وظروف الحرب (الجزيرة)
عمر الحوراني-درعا

في جو من البساطة، تحولت غرفة متواضعة في بلدة معربة بريف محافظة درعا (جنوبي البلاد) إلى معرض فني، تميز بوجود الأطفال الذين حضروا للاحتفال بأسبوع الصم العربي الـ43، في بلد أنهكته حرب طاحنة أتت على الأخضر واليابس.

فقد تجاوز ناشطون تحديات الحرب التي نالت كثيرا من البنية التحتية الطبية في البلاد، وافتتحوا مركزا لرعاية الصم والبكم، نجح في إعادة البسمة لوجوه كثير من الأطفال وأسرهم.

التأهيل السمعي
عبد الملك الأسعد أحد أولئك الأطفال الذين استفادوا من خدمات المركز، بعد أن عانى من إعاقة سمعية بسبب مرض ألم به وهو رضيع، تبدو والدته فرحة بعد بدء ابنها العلاج، وتعبر عن تلك الفرحة قائلة "ابني في مرحلة متقدمة بفضل الجهود المبذولة، وسيخطو أولى خطواته بعد اليوم في مدارس الأسوياء بعد أن تحسن بشكل كبير".

المركز افتتح قبل ثلاثة أعوام، ويستقبل الأطفال من ثلاثة أعوام وحتى 12 عاما، ومن مختلف مستويات الإعاقة السمعية من شتى المناطق القريبة في ريف محافظة درعا الشرقي، ليغطي شريحة سكانية تقدر بمئات الآلاف.

منظمو الاحتفال حرصوا على توعية المشاركين بوسائل مواجهة التحديات التي يعيشها ذوو الاحتياجات الخاصة وأسرهم (الجزيرة)

مدير المركز أحمد الحمصي، قال للجزيرة نت إن الأطفال يتلقون الرعاية هنا بعد تركيب المعينات السمعية وزراعة الحلزون، ثم يتلقون الأحرف والمقاطع الصوتية بطريقة خاصة، ونجح المركز في إرسال عدة أطفال إلى مدارس الأسوياء بعد الخضوع للتأهيل الصحي والمتابعة الطبية.

المركز توسعت خدماته ليشمل حالات لا يلتفت إليها كثيرون في أوقات الحروب؛ لتشمل خدمات الإعاقات الذهنية، ويتواجد حاليا خمسون طفلا يستفيدون من خدماته.

لم يكن محمد علي البالغ من العمر عشر سنوات ليوجد في مثل هذا المكان المزدحم بالأطفال قبل عام، فقد كان في مرحلة متقدمة من مرض التوحد، ومع جلسات علاجية منظمة ومدروسة بدأ محمد يتقبل وجود الغرباء، وتقويم العادات السلبية لديه.

وعن خصوصية مثل هذه التجارب في سوريا، يقول الحمصي إن للحرب بلا شك آثارا نفسية ومادية ضاغطة بقوة على الأسرة؛ فالأم تعاني من ضغوط خلال فترة الحمل، ويؤدي تردي واقع القطاع الطبي إلى صعوبة في التشخيص أو التدخل في الوقت المناسب، وهو سبب معظم حالات الإعاقة التي ترد للمركز. 

الاحتفال بالصم والبكم خلق الفرحة للجميع رغم بساطته (الجزيرة)

جرعة أمل
المركز اختار وسط ما تشهده البلاد مشاركة العالم العربي الاحتفال بيوم الصم والبكم، ورغم بساطة الاحتفال فإنه سكب الفرح في قلوب الأهالي، بعد أن كادوا يفقدون الأمل من إمكانية توفر مثل هذه المراكز في هذه الظروف، وحرص القائمون على المركز على تخصيص أنشطة توضح الفرق بين أوضاع الأطفال المستفيدين منه قبل وبعد العلاج، وهو فرح بنكهة الأمل للأهالي ولمستقبل الأطفال على حد سواء.

وتعددت المظاهر الاحتفالية لتشمل تنظيم ماراثون شارك فيه المئات من المدنيين، بينهم حالات من ذوي الاحتياجات الخاصة، بحضور عدد من الفعاليات المدنية والثورية في ريف درعا.

وصرح مدير مركز "سند" محمود الحربي، وهو أحد المراكز التي افتتحت حديثا والمهتمة بذوي الاحتياجات الخاصة، للجزيرة نت بأن الهدف من هذه الفعاليات هو لفت الأنظار إلى ذوي الاحتياجات الخاصة، وعدم إهمالهم حتى في ظل ظروف مثل الحرب الطاحنة التي تشهدها سوريا، والحرص على أن يكون هؤلاء جزءا فعالا في المجتمع.

المصدر : الجزيرة