لماذا جمّد "ألتراس أهلاوي" نشاطه بمصر؟

ألتراس أهلاوي فقد 72 من شبابه بأحداث ملعب بورسعيد في فبراير/شباط 2012 (الجزيرة)
ألتراس أهلاوي فقد 72 من شبابه بأحداث ملعب بورسعيد في فبراير/شباط 2012 (الجزيرة)
عبد الرحمن محمد-القاهرة
عدّه البعض قرارا مفاجئا، بينما رأى آخرون إعلان رابطة مشجعي النادي الأهلي المصري (ألتراس أهلاوي) تجميد نشاطهم أمرا متوقعا ونتاجا طبيعيا لتطورات المشهد الأخيرة، إثر اعتقال عدد من قيادات الرابطة عقب أحداث شغب شهدتها مباراة الأهلي مع مونانا الغابوني بدوري أبطال أفريقيا الشهر الماضي.

الرابطة لم تزد فيما كُتب بصفحتها الرسمية بموقع فيسبوك على إعلان تجميد نشاطها لأجل غير مسمى، ولم توضح أسباب ذلك ودوافعه رغم توالي الأسئلة من قبل أعضاء الصفحة عن ذلك، واستنكار أغلبهم القرار الذي رأوا فيه "انتكاسة" و"انهزامية" و"خيانة لدماء من شهداء الرابطة" خلال أحداث سابقة.

إحدى فعاليات ألتراس أهلاوي قبل انقلاب السيسي على السلطة (مواقع التواصل)

ويأتي قرار تجميد "ألتراس أهلاوي" نشاطه بعد قرابة 11 عاما من عمر الرابطة التي تأسست عام 2007، وكان لها -إلى جانب روابط مشجعي أندية أخرى- دور مؤثر وحضور لافتا خلال ثورة 25 يناير 2011 وما تلاها من أحداث مختلفة.

وبعد اعتقال العشرات من أعضائها على خلفية أحداث شغب في مباراة الأهلي مع مونانا الغابوني، اتسم موقف الرابطة بالهدوء وتجنب الصدام، حيث أصدرت بيانا نفت علاقتها بتلك الأحداث، ثم أتبعته ببيان ثان مطلع شهر أبريل/نيسان الجاري أبدت فيه رغبتها في الحوار مع المسؤولين، وقدمت مناشدة بالعفو عن أعضائها المعتقلين.

تباين آراء
وأوضح مصدر من رابطة مشجعي النادي الأهلي -طلب عدم الكشف عن هويته- أن عدة محاولات حثيثة جرت لمعالجة الأزمة الأخيرة والوصول إلى حل يتضمن الإفراج عن أعضائها، لكن الرسائل الواردة من السلطات لم تكن إيجابية في أغلبها، وربطت تنفيذ مطلب الإفراج عنهم بحل الرابطة.

المصدر كشف للجزيرة نت أن الحوارات الداخلية قبل الوصول لقرار التجميد كانت "ساخنة جدا"، إذ تباينت وجهات النظر ما بين من يرى التجاوب مع مطلب الحل وآخرين -وهم الأغلبية بحسب المصدر- رأوا أن ذلك يتنافى مع مبادئ الرابطة وعقيدتها الثورية، وأن الحل يعني "الفشل والانهزام" مما دفعهم في النهاية إلى اتخاذ قرار التجميد.

وأشار المصدر إلى أن قرار التجميد المعلن تزامن مع تعهد قدمته الرابطة لوسطاء من أعضاء مجلس إدارة النادي الأهلي، بعدم تنظيم أي نشاط أو الحضور في المدرجات -في حال السماح بعودة الجماهير- بصفة جماعية، وعدم الإعلان عن عودة النشاط إلا بعد التنسيق الكامل مع إدارة النادي وموافقة الجهات المعنية بالدولة.

تجميد "ألتراس أهلاوي" نشاطه جاء نتيجة ضغوط (الجزيرة)

ورغم أمل الرابطة في تجاوب السلطات مع خطوتها، فإن قرار النيابة بتجديد حبس عدد من أعضائها 15 يوما أخرى على ذمة التحقيقات بعد قرار تجميد نشاطها، أصابها بالإحباط وأوصل رسالة سلبية ربما تعيد الأمور إلى نقطة الصفر مرة أخرى، بحسب المصدر.

قرار مفاجئ
الناقد الرياضي أحمد سعد رأى قرار التجميد مفاجئا لكثيرين ممن لم يتوقعوا أن ينتهي أمر "الألتراس" بالانسحاب من المشهد الرياضي، لما اعتادوه من مواقف قوية وتحد أظهرته الرابطة سابقا أمام تعنت السلطات الأمنية بمصر تجاههم، وهو الأمر الذي أثار حالة واسعة من الرفض والاستنكار بين أفراد الرابطة.

وربط أحمد سعد -في حديثه للجزيرة نت- قرار التجميد بعمليات الملاحقات التي طالت عشرات من أعضاء الرابطة، والأذى الذي لحق أسرهم وأهاليهم، وما وصفه بتكالب جهات مختلفة عليهم بما في ذلك إدارة ناديهم التي سلمت بياناتهم للجهات الأمنية، وقطاع من المواطنين.

وتوقع سعد أن يترك هذا القرار أثرا سيئا على المشهد الرياضي، ولا سيما مع استعدادات المنتخب المصري للمشاركة في كأس العالم، حيث كان من المنتظر أن تقوم روابط مشجعي الأندية بأدوار مهمة في مآزرته ودعمه بطرقهم الإبداعية.

ولا يعتقد الناقد الرياضي أن يستمر التجميد فترة طويلة، ويرى أن روح الرابطة ستحول دون ذلك، وستعيد ترتيب أوراقها مرة أخرى لتعاود نشاطها وفاعليتها في دعم ناديها ولو بصورة مختلفة.

لكن الخبير في التشريعات الرياضية محمد أمين، يختلف مع سعد، ويعتبر أن أثر التجميد ربما يكون إيجابيا على المشهد الرياضي، لكونه يفتح الطريق أمام السماح بعودة الجماهير إلى المدرجات، كما أنه لن يُحال دون مشاركة الرابطة كأفراد في هذا الحضور.

ضغوط
ويوضح أمين في حديثه للجزيرة نت أن قرار التجميد جاء بعد ضغوط من مجلس إدارة النادي، وذلك في إطار سعيه لإقناع السلطات بإمكانية عودة الجماهير لحضور المباريات، وهو الأمر الذي يوافق رغبة لدى قطاع واسع من الألتراس.

توتر العلاقة بين "ألتراس أهلاوي" والسلطات المصرية يعود لسنوات (الجزيرة)

غير أن الصحفي الرياضي حسن علي يرى في قرار التجميد اعترافا بهزيمة الرابطة أمام النظام القائم، ومن ثم فإن تعليق نشاطها يعد قرارا حكيما، فهو رغم كونه "خطوة للوراء" فإنه يترك الباب مفتوحا أمام العودة مرة أخرى في حال تغيرت الأحوال.

ويعتبر علي أن حداثة سن أغلب أفراد الألتراس وتعرضهم لضغوط من قبل ذويهم، إضافة إلى ما هو معروف عن النظام القائم من عدم تورعه عن ارتكاب أي انتهاكات بحق معارضيه؛ كل ذلك ساعد في الوصول إلى هذه النتيجة.

يذكر أن علاقة رابطة مشجعي النادي الأهلي بالسلطات المصرية المتعاقبة منذ ثورة 25 يناير اتسمت بالتوتر والصدام، وبلغ الأمر ذروته خلال أحداث شغب "ملعب بورسعيد" في فبراير/شباط 2012، التي قتل فيها 72 من شباب الألتراس، واتهم المجلس العسكري الحاكم حينها بالوقوف وراء المجزرة لتأديب الألتراس الذي هتف بسقوط حكم العسكر وتطهير الأجهزة الأمنية.

ومن حينها، منعت الجماهير من حضور المباريات باستثناء مباريات المنتخب الوطني أو المشاركات الأفريقية للأندية، لكن لم ينته التوتر القائم بين النظام وروابط مشجعي الأندية، حتى قضت محكمة الأمور المستعجلة بحظر جميع تلك الروابط واعتبارها كيانات إرهابية.

المصدر : الجزيرة