الائتلاف السوري بمواجهة الاستقالات والنظام "المتماسك"

جانب من أحد اجتماعات الائتلاف السوري في إسطنبول (الجزيرة-أرشيف)
جانب من أحد اجتماعات الائتلاف السوري في إسطنبول (الجزيرة-أرشيف)
زهير حمداني
 
ضربت موجة من الاستقالات الائتلاف السوري لقوى الثورة والمعارضة الكيان الأبرز للمعارضة السورية ليدخل في أخطر أزماته منذ تأسيسه عام 2011 ولتضيف الأزمة عبئا جديدا على المعارضة السورية تحت هاجس تغير الواقع الميداني لصالح النظام.
 
وأشارت وسائل إعلام معارضة إلى وجود أسماء مرشحة للخروج من الائتلاف بعد استقالة الأعضاء سهير الأتاسي وخالد خوجة (الرئيس السابق) وجورج صبرا (رئيس سابق) اعتراضا على مسار الائتلاف وخروجه عن مساره الثوري، وجراء انفراد روسيا بالحل في سوريا وفق ما ورد في حساباتهم على تويتر.
 
ويضم الائتلاف السوري -الذي تشكل في 11 نوفمبر/تشرين الثاني 2012- معظم أطياف المعارضة السورية، وبعد استقالة رئيسه رياض سيف لأسباب صحية -كما قال- في مارس/آذار الماضي كلف عبد الرحمن مصطفى برئاسته مؤقتا.
 
عبد الباسط سيدا أكد أن الائتلاف يعيش مشكلة حقيقية وينبغي الاعتراف بذلك (الأوروبية-أرشيف)
أسباب وغايات
ومن المقرر أن تجرى في الخامس والسادس من مايو/أيار المقبل انتخابات داخل الائتلاف لاختيار رئيس جديد ونواب له، كما سيتم انتخاب أعضاء الهيئة السياسية وأمين عام جديد.
 
وقال صبرا إنه قدم استقالته لأن طرائق العمل والتدابير المعتمدة في الائتلاف لا تحترم الوثائق والقرارات، ولا تلتزم إرادة الأعضاء والرؤية الوطنية السورية المستقلة، وبسبب التناقضات الجارية بين مكوناته وأعضائه، وفق تعبيره.
 
من جانبها، أكدت الأتاسي أن استقالتها جاءت "بعد أن أصبح المسار الرسمي الحالي للحل السياسي في سوريا متطابقا مع المسار الروسي الذي يعيد تأهيل منظومة الأسد ومجرمي الحرب ويقوض الحل السياسي الفعلي والجوهري" وفق تغريدة لها. 
 
الرئيس الأسبق للائتلاف خالد خوجة أعلن استقالته تضامنا مع الأتاسي وصبرا، مطالبا بـ"ضرورة استقلالية القرار الثوري، وضرورة استمرارية العمل الوطني خارج إطار الائتلاف".
 
وبالنسبة إلى الموالين للنظام -وحتى بعض المعارضين- فإن الاستقالات تشير -بحسبهم- إلى انهيار مرجح للجسم السياسي الأبرز للمعارضة السورية بعد تراجع دوره في الكثير من المحطات السياسية، خصوصا حين كان خارج المعركة السياسية أثناء اجتياح النظام الغوطة الشرقية.
 
ويؤكد آخرون أن الائتلاف الذي نشأ في مرحلة كانت فيها الثورة في أوجها والنظام في وضع حرج عسكريا واعترفت به أكثر من 120 دولة استطاع أن يلم شمل معظم قوى المعارضة، ومنها المجلس الوطني السوري الذي أنشئ قبله، لكنه بات لاحقا عرضة للصراعات الداخلية ومحاولات الهيمنة من تيارات وشخصيات ودول.
 
وفيما لم يعلق الائتلاف في حساباته على مسألة الاستقالات أكد بعض أعضائه أن الأسماء المستقيلة لا تأثير كبيرا لها، وأن تقديم الاستقالات جاء قبل أيام من الانتخابات لغايات إعلامية ودعائية.
 
وفي تغريدة له قال عبد الباسط سيدا رئيس المجلس الوطني السابق الذي تأسس في أكتوبر/تشرين الأول 2012 إن الانسحابات المتتالية من الائتلاف تؤكد وجود مشكلة حقيقية بنيوية وظيفية في الائتلاف، مشيرا إلى أنه يجب الاعتراف بذلك والوقوف وقفة جادة مع الذات لتجاوز كل الأخطاء التي كانت.
 
ورغم أن الائتلاف رفض مختلف مخرجات الحل السياسي في "أستانا" أو "سوتشي" وكان يعد من المحافظين على "الثوابت" يتهمه البعض بأنه لم يحقق شيئا للثورة السورية، وأنه كان عبئا ثقيلا عليها ولم يتخلص من التجاذبات والصراعات الإقليمية.
 
أعضاء من الهيئة العليا للمفاوضات المعارضة أثناء جلسة مع المبعوث الأممي ستفان دي ميستورا في جنيف عام 2017 (الأوروبية)
واقع متغير
وفي رد الفعل على الاستقالات بصفحات التواصل الاجتماعي طالب البعض باستقالة كافة أعضاء الائتلاف "وإعادة هيكلة جسم سياسي يعبر بشكل حقيقي عن تطلعات السوريين بعيدا عن الأجندات الخارجية وبعيدا عن الحزبية الضيقة".
 
ولا يستبعد بعض المحللين أن تكون الاستقالات التي ضربت الائتلاف تأتي تمهيدا لإعلان جسم جديد للمعارضة يكون أكثر انحيازا إلى ثوابت العمل الثوري السوري الذي فرطت فيه الهيئة العليا للمفاوضات المنبثقة عن مؤتمر الرياض 2 على حد تعبيرهم، لكن شكوكا عديدة تحيط بمدى قدرة هذا الكيان المعارض الجديد على فرض نفسه وسط تقلبات إقليمية ودولية.
 
ويقول الكاتب السوري المعارض عبد الحفيظ شرف "إن تراكم الأخطاء كان كفيلا بتضييع الائتلاف كل هذه الفرص رغم ما حظي به مطلع تشكيله من ثقة راهنت على قدرات لم يكن ليمتلكها أي من أعضائه أو أجهزته التنفيذية".
 
من جانبها، قالت ميس كريدي أمينة سر مؤتمر سوتشي وعضوة سابقة في الائتلاف عادت إلى دمشق إن السبب الرئيسي للاستقالات هو "انحسار الدعم المادي الخارجي"، مشيرة إلى أن الائتلاف بوصفه المرجعية لهيئة المفاوضات "انتهى ولم يعد للهيئة التي شكلوها في الرياض أي شيء على الأرض".
 
وتعبر كريدي عن رؤية مؤيدي النظام ممن يعتبرون أن تفكك الائتلاف يعد رجع صدى سياسي لما للميدان، ولما يسمونها الهزائم العسكرية التي منيت بها المعارضة المسلحة في الغوطة الشرقية والقلمون الشرقي.
 
من جهته، يقول عضو الائتلاف صلاح الدين الحموي إن الاستقالات من الائتلاف تعبر عن اجتهاد لأصحابها ورؤيتهم لما يجري فيه، لكنه يؤكد أن الائتلاف سيستمر وسيواصل استقطاب المزيد من الشخصيات، على حد تعبيره.
 
ويحذر الكثير من المعارضين من أن تظهر مؤسسات المعارضة الأبرز وكأنها تتفتت أمام النظام الذي يبدو في صورة "المتماسك"، خصوصا بعد الإنجازات العسكرية الأخيرة التي حققها، وفي ضوء إمساك موسكو حليفته بمعظم خيوط الحل السياسي.
المصدر : الجزيرة,مواقع إلكترونية