البودكاست.. منصة نواب مغاربة للتواصل مع الشباب

سناء القويطي-الرباط

في أحد مكاتب البرلمان المغربي، تنهمك النائبة أمينة فوزي زيزي في تعديل وضع كاميرا حاسوبها المحمول، قبل أن تشرع في تسجيل الحلقة الثانية من الحلقات التواصلية التي تنشرها على صفحاتها في مواقع التواصل الاجتماعي.

وتعرض النائبة في هذه الحلقة التعديلات التي صادقت عليها لجنة التعليم أخيرا بشأن مشروع القانون المتعلق بإعادة تنظيم المركز السينمائي المغربي، وتشرح لمتابعيها الفرق بين مشروع القانون ومقترح القانون.

وبدأت البرلمانية الشابة منذ شهر نشر حلقات تواصلية على صفحتها الرسمية بموقع فيسبوك، وعلى قناتها في اليوتيوب التي أنشأتها قبل أسابيع بالاعتماد على وسائلها الخاصة ومهاراتها في المونتاج. وتصور أمينة الحلقات في بيتها لتقدم مواضيع تتناسب مع المستجدات السياسية وجديد أنشطتها البرلمانية.

مواجهة التبخيس
وبنبرة لا تخلو من تفاؤل، تقول أمينة فوزي زيزي للجزيرة نت إنها تستهدف الشباب في العالم الافتراضي، وتريد من خلالها حلقاتها التواصلية التعريف بالعمل الذي يقوم به البرلماني، وتغيير الصورة النمطية السائدة عن أدواره، والتي تحصرها في حضور الجلسات العلنية وطرح أسئلة على الحكومة؛ في زمن لا يتعدى ثلاث دقائق.

النائبة أمينة تعرض في حلقاتها التواصلية على فيسبوك عملها البرلماني ولقاءاتها مع المسؤولين (الجزيرة)

وتوضح النائبة أن العمل الحقيقي للنواب يكون داخل اللجان التي تستمر اجتماعاتها ساعات طويلة في مناقشة مشاريع القوانين، ويسبقها ويواكبها لقاءات مع مهنيين وفاعلين في مختلف المجالات للاستماع لمشاكلهم قبل وضع حلول لها على شكل مواد قانونية.

وتستحضر أمينة الارتباك الذي تلا الانتخابات التشريعية في أكتوبر/تشرين الأول 2016 بسبب ما سمي بالجمود السياسي، وتقول إن هذه المرحلة أطفأت جذوة الحماس للسياسة لدى فئة عريضة من المواطنين وخاصة الشباب، وهو ما انعكس -بحسب رأيها- على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي حيث انتشرت مقولات تبخس العمل السياسي والبرلماني.

وأمام هذا الوضع، قررت خوض غمار تجربة تواصلية جديدة، والتوجه لفئة الشباب، قائلة بثقة وجدية "دورنا هو تصحيح الصورة وجذب الشباب للسياسة مرة أخرى".

ولا تتقيد النائبة عن حزب العدالة والتنمية أمينة فوزي بوقت معين في نشر الحلقات -كما تقول- بل تسجلها حسب الحاجة، وكلما كانت هناك مستجدات تتعلق بعملها البرلماني، ولذلك فهي قد تنشر حلقتين في أسبوع أو حلقة كل أسبوعين.

التزام أسبوعي
وقبل هذه المبادرة التواصلية للنائبة أمينة، كان النائب عن فدرالية اليسار الديمقراطي عمر بلافريج قد التزم بُعيد الانتخابات التشريعية في أكتوبر/تشرين الأول 2016، بتنزيل حلقات من "البودكاست السياسي" على صفحاته في مواقع التواصل الاجتماعي، وهو الالتزام الذي وفى به طيلة الأشهر الماضية.

وفي أولى هذه الحلقات، قال عمر بلافريج إن ما يقوم به "نابع من إيمانه بربط المسؤولية بالمحاسبة"، فهو يعرض عمله داخل البرلمان وخارجه، ويجيب عن استفسارات متابعي قناته وصفحته الرسمية على موقع فيسبوك، وقد خاطبهم قائلا "أريد أن تحاسبوني على ما أفعل" آملا أن تعيد هذه المبادرة ثقة المغاربة في الديمقراطية.

وعشية كل يوم جمعة، يطل بلافريج على متابعي صفحاته، ويستهل كل حلقة بجملته الشهيرة "السلام عليكم، اسمي عمر بلافريج نائب برلماني عن فدرالية اليسار الديمقراطي، مرحبا بكم في البودكاست رقم..".

ويعرض في هذه الحلقات أنشطته ومشاركاته داخل البرلمان وخارجه، والأسئلة التي يوجهها للوزراء والأجوبة التي يحصل عليها، وتعليقه على الأحداث السياسية التي تمر بها البلاد واللقاءات التي يقوم بها مع عدد من الفاعلين السياسيين.

وطيلة الحلقات التي بلغ عددها حتى الآن 55 حلقة، استقطب عمر بلافريج متابعين جددا لقناته، تجاوزوا سبعة آلاف، فيما بلغ عدد متابعي صفحته على موقع فيسبوك 125 ألفا. وخلال هذه الفترة طور مضمون البودكاست فأصبح يتقاسم فيه مع متابعيه اختياراته الموسيقية، وبعض عناوين الكتب التي ينصح بقراءتها.

تواصل القرب
ووصف ميلود بلقاضي أستاذ العلوم السياسية بجامعة محمد الخامس بالرباط هذه الطريقة التواصلية الجديدة بأنها "إيجابية وثورية وأكثر نجاعة" في قرن المعرفة والتواصل الذي نعيش فيه، وأضاف في حديث للجزيرة نت أنها ستساهم في تقوية تواصل القرب باعتبارها تسهل التواصل بين الفاعل السياسي والمواطن أينما كان.

النائب عمر بلافريج نشر 55 حلقة منذ انتخابه، قدم فيها حصيلة أسبوعية لعمله داخل البرلمان وخارجه (مواقع التواصل)

وتوقع بلقاضي انتشار هذه الطرق التواصلية مستقبلا على نطاق واسع، داعيا إلى تقنينها حتى لا تتحول إلى وسائل معاكسة للأهداف التي خلقت من أجلها.

وقد اتسعت دائرة مستخدمي الإنترنت في المغرب بشكل متزايد في السنوات الأخيرة، وهو ما أكده آخر تقرير للوكالة الوطنية لتقنين المواصلات، إذ أظهر أن عدد مستخدمي الإنترنت في المغرب تجاوز 22 مليونا مع نهاية سبتمبر/أيلول 2017، أي بنسبة 64.74% من السكان.

لكن بيانات منصة "ميديا نيت" المتخصصة كشفت في معاينة مدى انتشار الإنترنت عبر العالم، وتقدم مواقع التواصل الاجتماعي أن عدد مستخدمي موقع فيسبوك في المغرب بلغ 13 مليونا، تتراوح أعمار حوالي 80% منهم بين 18 و44 سنة.

ويطمح النائبان الشابان عمر بلافريج وأمينة فوزي زيزي إلى توظيف هذا الحضور القوي للمغاربة -وخاصة الشباب- في الشبكات الاجتماعية، من أجل تأطيرهم وإيصال رسائلهم السياسية وجذبهم للسياسة.

المصدر : الجزيرة