عـاجـل: مراسل الجزيرة: المقاومة الفلسطينية تطلق رشقة صاروخية تجاه مستوطنات إسرائيلية متاخمة لقطاع غزة

ما مدى تأثير تصويت الأمنيين والعسكريين ببلديات تونس؟

أفراد الجيش التونسي يحق لهم -مثل قوات الأمن- التصويت في الانتخابات البلدية (الأوروبية)
أفراد الجيش التونسي يحق لهم -مثل قوات الأمن- التصويت في الانتخابات البلدية (الأوروبية)

خميس بن بريك-تونس

يتجه الأمنيون والعسكريون في تونس الأحد القادم للإدلاء بأصواتهم في أول انتخابات بلدية بعد الثورة، وذلك وسط توقع بعض المراقبين ضعف نسبة الإقبال وتحفظاتهم على شفافية تلك الانتخابات السابقة من نوعها.

ومنح قانون الانتخابات البلدية -لأول مرة في تاريخ تونس- الأمنيين والعسكريين حق المشاركة في التصويت، لكن نقابات أمنية دعت منتسبيها لمقاطعة الاقتراع، بينما لم يصدر أي تعليق عن المؤسسة العسكرية.

ويفوق عدد الأمنيين والعسكريين بتونس المئة ألف، لكن عدد المسجلين في قوائم الناخبين المخول لهم التصويت في البلديات يبلغ 36 ألف عنصر، مقابل أكثر من خمسة ملايين ناخب سيصوتون لانتخاب 350 بلدية يوم 6 مايو/أيار القادم.

وكانت النقابة الوطنية لقوات الأمن الداخلي قد دعت الأمنيين لرفض التصويت لأي مترشح والحفاظ على حيادهم واستقلاليتهم، واعتبرت هذه النقابة -وهي واحدة من عدة نقابات أمنية- أن إشراك الأمنيين والعسكريين في الانتخابات سيقحمهم في التجاذبات السياسية.

حمادة قال إن ترسيخ الأمن الجمهوري يقتضي شرط الحياد بالنسبة للمؤسستين الأمنية والعسكرية (الجزيرة نت)

مخزون أصوات
وتبريرا لهذا الموقف، يقول الناطق باسم النقابة شكري حمادة إن منح الأمنيين والعسكريين حق التصويت في الانتخابات البلدية دون غيرها، كان "هدفه الحصول على أصواتهم دون تمتيعهم بحقهم الدستوري ببقية محطات الانتخابات".

ويضيف في حديثه للجزيرة نت "نعلم أن الانتخابات البلدية ستكون مؤثرة في الانتخابات التشريعية والرئاسية القادمة، بالتالي نريد أن نكون خارج هذه التجاذبات السياسية"، مشيرا إلى أن ترسيخ مبادئ الأمن الجمهوري يقتضي شرط الحياد.

وفي ظل هذه الدعوات لمقاطعة الانتخابات، لم يستبعد القيادي في حركة النهضة محمد القوماني أن تسجل أول مشاركة للأمنيين والعسكريين نسبا محتشمة، متوقعا في الوقت ذاته ألا تؤثر نسبة مشاركتهم على نتائج انتخابات البلديات.

القوماني استبعد نجاح دعوة بعض النقابات الأمنية منتسبيها لمقاطعة الاقتراع (الجزيرة نت)

مشاركة رمزية
لكن القوماني يقول للجزيرة نت إنه مهما كانت محدودية مشاركة الأمنيين والعسكريين في الانتخابات، فإنها تبقى "خطوة مهمة لتشجيع القوات الحاملة للسلاح على الانخراط في اختيار من يمثلهم في مناطقهم البلدية لتحسين الأوضاع".

من جانبه يتوقع القيادي بالجبهة الشعبية اليسارية زهير حمدي أن تشهد الانتخابات البلدية عزوفا من قبل الناخبين الذين "أصبحوا يشعرون بالإحباط بعدما تمت خديعتهم بأكثر من محطة انتخابية، ولا ينتظر من الأحزاب الحاكمة أن تقدم لهم حلولا".

وأمام توقعاته بضعف نسبة الإقبال على الانتخابات، يقول للجزيرة نت إن أية مشاركة من الأمنيين والعسكريين ستنفع العملية الانتخابية، مستبعدا أن تثنيهم دعوة بعض النقابات الأمنية للامتناع عن المشاركة في التصويت.

لكن الخبير القانوني العضو السابق بهيئة الانتخابات عبد الجواد الحرازي، يقول للجزيرة نت إن مشاركة الأمنيين والعسكريين ستكون رمزية بالنظر إلى وجود موانع تحول دون إقبالهم، مثل إجبارية حصولهم على تراخيص من رؤساء أعمالهم للذهاب للاقتراع ومنعهم من الحملة الانتخابية.

الحرازي يرى أن مشاركة أفراد الأمن والجنود رمزية (الجزيرة نت)

شفافية الانتخابات
وفرض قانون الانتخابات البلدية عدة موانع على الأمنيين والعسكريين، مثل الترشح لعضوية البلديات أو المشاركة بالحملات الانتخابية والاجتماعات الحزبية، ونص على عقوبة عزل كل أمني أو عسكري يشارك بتلك الأنشطة السياسية.

وعاب عبد الجواد الحرازي على الهيئة المستقلة للانتخابات عدم قيامها بحملات للتوعية داخل المؤسسات الأمنية والعسكرية، بهدف تحفيز أفرادها على المشاركة في ظل منعهم من الاحتكاك بالمرشحين للتعرف على برامجهم خلال الحملة.

من جهة أخرى، عبّر العضو السابق في هيئة الانتخابات عن تحفظاته إزاء إجراءات تصويت الأمنيين والعسكريين التي قال إنها يمكن أن تؤثر على شفافية الانتخابات، بسبب إمكانية منع وجود مراقبين وممثلي الأحزاب ووسائل الإعلام لتغطية الاقتراع.

البرينصي قال إن الهيئة ستسمح بحضور مراقبين وإعلاميين في المراكز التي سيصوت فيها الأمنيون والعسكريون (الجزيرة نت)

إقبال متوقع
لكن عضو الهيئة المستقلة للانتخابات عادل البرينصي، يقول إن الهيئة ستسمح بحضور المراقبين وممثلي وسائل الإعلام داخل مراكز الاقتراع التي سيصوت فيها الأمنيون والعسكريون، شريطة ألا يتم التقاط صور تكشف وجوههم حفاظا على هوياتهم.

وعن كيفية فرز نتائج تصويتهم، يقول إن هيئة الانتخابات ستنقل صناديق الاقتراع المغلقة (بعد تصويتهم الأحد القادم) إلى بعض مراكز الاقتراع، ثم ستقوم بإعادة جلبها يوم الانتخابات العادية في 6 مايو/أيار لخلطها مع بقية الأصوات حفاظا على سرية تصويتهم وتوجهاتهم السياسية.

وتوقع البرينصي أن ترتفع نسبة الإقبال لدى الأمنيين والعسكريين خلال التصويت، لافتا إلى أن نحو 36 ألف أمني وعسكري سجلوا أنفسهم طواعية في سجل الناخبين، وهو ما يعني أن لديهم رغبة في التصويت، وفق رأيه.

كما كشف أن هيئة الانتخابات عقدت العديد من جلسات العمل مع وزارتي الداخلية والدفاع لتسهيل عملية تنقل الأمنيين والعسكريين وإشراكهم في الانتخابات، مؤكدا أن الأمنيين والعسكريين الراغبين في التصويت سيحصلون على ترخيص من رؤساء أعمالهم.

المصدر : الجزيرة