ما أنا بدافع.. هواجس الحلب تطارد الجبير

رغم أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أكد أكثر من مرة عزمه على حلْب السعودية حتى يجف ضرعها، فإن وزير خارجيتها عادل الجبير اختار أن يكون ناطقا باسم البيت الأبيض، فتولى تفسير تصريحات ترمب الأخيرة بشأن دفع ثمن بقاء القوات الأميركية بسوريا.

لم يسمّ ترمب جهة بعينها عندما صرح أمس الثلاثاء بأن دولا غنية بالشرق الأوسط عليها أن تدفع المال وتقدم الرجال لمساعدة القوات الأميركية في سوريا ما دامت هذه الدول لن تصمد أسبوعا واحدا دون حماية واشنطن، حسب تعبيره.

ولكن لم تمر ساعات على تصر يحات ترمب حتى صدر بيان من السعودية في قراءة النوايا الأميركية يقول إن قطر هي المعنية بالدفع المطلوب.

ويضيف عادل الجبير أن ترمب -الشهير بتسمية الأمور بمسمياتها- يقصد قطر، وأن عليها أن ترسل جنودها لسوريا، أو تدفع كلفة الأميركيين هناك، وأنه لولا الحماية الأميركية لسقط النظام في قطر خلال أسبوع.

واعتبر مراقبون أن تلك التصريحات سابقة في الأعراف الدبلوماسية بالنظر لتجرؤ وزير خارجية دولة على تفسير تصريحات رئيس الولايات المتحدة، ولما تضمنته أيضا من مغالطات سياسية لجهة اعتبار قطر حصرا الجهة المعنية بدفع الأموال.

ولم يخرج الجبير هنا عن الأعراف الدبلوماسية فقط، إنما خرج من المنطق الذي ورد في سياقه كلام الرئيس الأميركي.

ولا يخفى أن الحماية الأميركية في الخليج تشمل كل دوله، ولكن تصريح ترمب بطلب المال جاء في إطار حديثه عن سوريا وضرورة وضع سد عربي مسلح أو أميركي مدفوع في وجه المد الإيراني شرق المتوسط.

ثمن البقاء
وإذا كانت إيران هي محور الحديث، فإنه يعني السعودية في المقام الأول، حيث تتبنى الرياض مواجهة طهران -سياسيا على الأقل- وتزورها من حين لآخر صواريخ بالستية حوثية قيل إنها صنعت في إيران.

ولعل الجبير تناسى أن الوجود الأميركي في سوريا المطلوب دفع ثمنه هو محور حديث سابق وصريح بين واشنطن والرياض.

ترمب يعرض بضاعته على ابن سلمان قائلا: ملايين الدولارات شيء تافه بالنسبة لثروتكم (رويترز)

وعندما أعلن ترمب رغبته في سحب قوات من سوريا ألح عليه ولي العهد الشاب الأمير محمد بن سلمان بالبقاء، وحينها رد عليه العجوز الأميركي: ادفع إذن.

وقال ترمب يومها "السعودية مهتمة جدا بقرارنا، قلت لهم: حسنا تريدون بقاءنا، عليكم إذن أن تدفعوا".

وحتى قبل أن يدخل البيت الأبيض خصّ ترمب السعودية بالقول: "لديهم مليار دولار يوميا من عائدات النفط وعليهم أن يدفعوا لنا".

رحلة الحلب
وفور انتخابه، باشر ترمب تنفيذ إستراتيجية الحلب، وذلك عبر الرحلة الأغلى في التاريخ، حيث جنى أربعمئة مليار دولار من زيارته للرياض، وقال في مؤتمر صحفي هناك إنه يريدها لخلق فرص عمل للأميركيين.

ربما يكون بيان الجبير محاولة لمحو الصورة الصادمة من الأذهان برسم أخرى متخيلة لزعيم آخر أو اعتقاده بأنه يحرج قطر بالحديث عن إرسال جنودها لمواجهة إيران أو تركيا.

وتترجم أيضا ضيقا سعوديا بمليارات لا تنتهي تُسكب في خزينة ترمب، وتخصم من أقوات المواطنين السعوديين، وهم يزدادون عسرا داخل دولة ثرية جدا.

ووفق الكاتب القطري عبد العزيز آل إسحاق، فإنّ كلام الجبير يدل على أنّ السعودية لا تدار حالياً بالشكل الصحيح.

ويضيف آل إسحاق "السعودية تزيد من صغر قيمتها السياسية على مستوى العالم، رغم أننا كنا نظن أن الجبير هو آخر الرجال السياسيين في المملكة".

المصدر : الجزيرة