ماذا سيجني النظام من استعادة الغوطة الشرقية؟

بلدة دوما باتت مليئة بالركام والأنقاض (رويترز)
بلدة دوما باتت مليئة بالركام والأنقاض (رويترز)

سلافة جبور-دمشق

بعد مضي قرابة شهر على انتهاء معارك غوطة دمشق الشرقية وإجلاء الفصائل المعارضة منها، ينتظر النظام السوري تحقيق مكاسب اقتصادية إلى جانب المكتسبات العسكرية والسياسية التي أتاحتها استعادة السيطرة على المنطقة المجاورة للعاصمة.

الغوطة الشرقية كانت تعتبر قبل الحرب سلة دمشق الغذائية مع وجود أكثر من خمسة آلاف هكتار صالح للزراعة وأكثر من ثلاثمئة ألف رأس من الماشية، وفق الإحصائيات الرسمية. كما اشتهرت الغوطة بصناعات تقليدية كالأثاث، وهي تقع على طرفي الطريق الدولي الذي يصل دمشق بالمحافظات الوسطى والشمالية مما أعطاها أهمية إستراتيجية كبيرة يسعى النظام لإعادة استثمارها.

ومنذ نهاية مارس/آذار، بدأت وسائل إعلام النظام بالترويج للخطط الاقتصادية التي شرع في تنفيذها، كتأمين خدمات البنية التحتية من مياه وكهرباء واتصالات وصرف صحي، والمواد الغذائية والسلع اليومية، وإعادة افتتاح الأفران والصالات التجارية، وعودة المنشآت الحرفية والصناعية والسياحية، فضلا عن تأهيل الطريق الدولي الذي كان يمر بحرستا ودوما والقابون وجوبر ويعتبر رئة مهمة لدمشق. 

يونس الكريم: الغوطة الشرقية كانت هدفا لخطط اقتصادية قديمة للنظام (الجزيرة)

مشاريع ومخططات
و
في حديث للجزيرة نت، يشير الباحث الاقتصادي يونس الكريم إلى أن الغوطة الشرقية كانت هدفا لخطط اقتصادية قديمة يسعى النظام لتطبيقها، لكنها كانت تصطدم بعدة عوامل كمقاومة السكان بيع أراضيهم، وعدم وجود مناطق مؤهلة لاستقبال أعداد كبيرة ممن يتعين إخراجهم ريثما يتم التنفيذ، إضافة للتكاليف الكبيرة.

إلا أن الحرب وتبعاتها من دمار مساحات واسعة في الغوطة وتهجير عشرات الآلاف من أهلها تتيح اليوم للنظام تنفيذ تلك المخططات وإضافة بنود جديدة إليها، مع وجود مساحات واسعة باتت خالية من السكان. كما أن مشاريع إعادة الإعمار التي سترتبط بشركات ضخمة محلية وعالمية ستشكل موردا ماديا غاية في الأهمية.

وتشمل تلك المشاريع -بحسب الباحث- مطارا جديدا ووحدات سكنية راقية، بعضها مخصص للعاملين في المصانع التي سيعاد تشغيلها، مع بنية تحتية متقدمة تتلافى الاختناقات المرورية، إضافة لدور ترفيه وألعاب ونوادٍ ليلية؛ كما تأتي في مقدمتها مدينة إدارية تشمل كافة الدوائر الحكومية ستقام في حرستا لتخفيف الضغط السكاني عن دمشق، وفقا لمشروع مطروح منذ عام 2008.

أما الصناعات الغذائية المرتبطة بمنتجات الغوطة الزراعية، فلا يعتقد الكريم أنها ستعود لسابق عهدها، حيث فقدت الأراضي خصوبتها بسبب استخدام الأسلحة طوال سنوات، خاصة الكيميائية منها، فضلا عن حرق مساحات واسعة من الأراضي ونزيف اليد العاملة.

ويرى أن الموارد البشرية اللازمة لتشغيل تلك المشاريع ستكون محصورة بمؤيدي النظام، فهو يرسم مستقبل المنطقة وهوية سكانها وفق مصالحه، ويحول دمشق ومحيطها إلى ملاذ آمن للتجارة وتحويل الأموال وحتى تبييضها.

الغوطة الشرقية كانت السلة الغذائية لدمشق ومناطق أخرى (الجزيرة)

أهالي الغوطة
ويقول مركز المصالحة الروسي في سوريا إن نحو 170 ألف شخص خرجوا من الغوطة منذ بدء تنفيذ اتفاقيات المصالحة الشهر الفائت، في حين بقي ما يقارب مئتي ألف مدني داخل الغوطة، ثم عاد حوالي ستين ألفا إلى منازلهم مؤخرا ممن كانوا يقيمون مؤقتا في خيام مجاورة.

أما الذين نزحوا إلى مراكز بدمشق ومحيطها فلا تزال عودتهم متعذرة، ويُسمح فقط للنساء والأطفال وكبار السن بزيارة أقاربهم بدمشق وريفها، بينما يُحتجز البقية في المراكز لأجل غير مسمى.

ويقول أحد السكان ممن لا يزال في دوما إن البلدة التي تخضع للشرطة العسكرية الروسية وأمن النظام تتعرض للمضايقات، حيث يمنع السكان من الخروج إلى دمشق، ويضطرون للتوقيع على تعهدات بعدم إثارة الشغب أو الاعتداء على الممتلكات العامة والخاصة ورجال الأمن والجيش، والعمل في مؤسسات النظام مستقبلا.

من جهة أخرى، سُجلت حالات دخول مؤقت لبعض من يملكون عقارات في الغوطة ويقيمون خارجها، مع شرط إبقاء بطاقاتهم الشخصية عند المعبر والعودة لاستلامها عند الخروج.

ووفق المتحدث -الذي فضل عدم الكشف عن اسمه- شهدت المنطقة خلال الأسابيع الفائتة حالات سرقة يومية لمحتويات كافة المنازل من قبل الجيش والمليشيات المؤازرة للنظام، ولم يمنع وجود السكان داخل المنازل من السرقات التي تتم بقوة السلاح.

المصدر : الجزيرة