حملات المقاطعة بالمغرب.. رؤيتان متضادتان

محمد بنكاسم-الجزيرة نت

تضج وسائل التواصل الاجتماعي بالمغرب منذ أيام بجدال متصاعد عقب إطلاق حملات لمقاطعة سلع استهلاكية واسعة الانتشار عقب زيادة كبيرة في أسعار بعضها، وقد تجاذب هذا النقاش تياران كبيران، الأول يدعو إلى مقاطعة منتجات ثلاث شركات بعينها بهدف دفعها لخفض الأسعار، والثاني يعارض هذه المقاطعة، ويشكك في الدوافع الحقيقية وراء إطلاقها، لدرجة اتهم معها البعض بأن ثمة خلفية سياسية لهذه الحملة، وليست مطالب اجتماعية.
وأطلق ناشطون مغاربة في الفترة الأخيرة وسوما على فيسبوك تدعو المغاربة إلى مقاطعة منتوجات شركة للحليب وشركة أخرى للمحروقات وثالثة لمياه الشرب، عقب الزيادة في أسعارها، والشركات المقصودة بالمقاطعة هي الكبرى في قطاعاتها، ومن بين الوسوم التي أطلقت على فيسبوك "مقاطعون" و"خليه يريب" (دعوه يفسد) و"مازوطكوم حرقوه" (محروقاتكم أحرقوها)، و"ما توعتش ليا جيبي" (لا تضر بجيبي).

وقد تفاعل الكثير من رواد فيسبوك مع دعوة المقاطعة، والبعض لجأ إلى تأييد هذه الدعوة بالموروث الإسلامي، فقد استدل أحدهم بحادثة مجيء الناس إلى الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقالوا غلا اللحم، فسعره لنا، فقال: أرخصوه أنتم.. فقالوا نحن نشتكي غلاء السعر واللحم عند الجزارين ونحن أصحاب الحاجة فتقول أرخصوه أنتم؟ فقال اتركوه لهم.

دوافع المقاطعين
ورأى أحد الناشطين أن حملة مقاطعة المنتجات الثلاثة هي خطوة رائعة لاعتبارات منها أن المقاطعة سلوك حضاري لا يقدم عليه سوى المواطن الواعي الذي يبادر لإحداث التغيير، مضيفا أن الشركات المستهدفة هي الأكبر في مجالها واستهدافها منطقي لأنه لا يمكن مقاطعة جميع الشركات دفعة واحدة بل التركيز على أكبرها ليكون التأثير أوضح.

ناشط آخر في فيسبوك نشر مقطع فيديو لرئيس الحكومة المغربية السابق عبد الإله بنكيران قبل بضعة سنوات دعا فيه المغاربة إلى تصنيع أحد مشتقات الحليب في البيوت عوض شرائها، وذلك تعقيبا على دعوات لمقاطعة أحد منتجات الزبادي عقب رفع سعره.

وذكر أحد الصحفيين المغاربة أن المسؤولين عن مجلس المستشارين المغاربة نزعوا عن قنينة الماء العلامة التجارية لمنتج مشمول بحملة المقاطعة، وأضاف الصحفي "لا أتذكر أنهم كانوا يقومون بهذا الإجراء قبل حملة المقاطعة الشعبية"، واستنكر الإصرار على وضع منتج محدد من مياه الشرب في ندوات ومؤتمرات وملتقيات الغرف الثانية للبرلمان المغربي.

حملة المقاطعة التي تستهدف إحدى الشركات الكبرى لبيع المحروقات ترمي لخفض الأسعار (رويترز)

 بالمقابل، برز في مواقع التواصل الاجتماعي تيار مضاد يرفض دعوات مقاطعة السلع المذكورة، مشككا في جدواها ومنطلقاتها، وقالت إحدى الناشطات إنها لن تقاطع منتوجات الشركات الثلاث، وذلك لأسباب منها أن المقاطعة جزئية ولا تشمل المنتوجات الأخرى من الصنف نفسه، وهو ما يفسر حسب الناشطة "تسييس المقاطعة وتصفية حسابات من ورائها".

مقاطعة افتراضية
وأشارت الناشطة نفسها إلى أن المقاطعة "افتراضية وغير واقعية، لا ألمسها في الواقع ومواقع التواصل لا تعكس صورتنا الحقيقية".

غير أن موقعا إخباريا مغربيا ذكر أمس أن الشرطة اعتقلت شخصا يهدد سائقي سيارات أجرة في مدينة الدار البيضاء إن هم تزودوا بالمحروقات من شركة بعينها أو اشتروا مياه شرب من شركة معينة، وتوعدهم بتفجير عجلات سياراتهم إذا فعلوا ذلك.

وشكك أحد الناشطين البارزين في فيسبوك من جدوى المقاطعة وقال "عندما تقاطع شركة معينة للمحروقات وتلجأ إلى شركة أخرى منافسة وبالثمن نفسه للشركة الأولى فمن المستفيد في هذه الحالة؟ ونبه الناشط نفسه دعاة المقاطعة إلى أنهم يقومون بحملة ترويجية للشركات الثلاث من حيث لا يدرون.

ورأى أحد الكتاب والمحللين السياسيين المغاربة أن حملة المقاطعة لبعض المنتوجات الاستهلاكية ذات أبعاد سياسية وليس اجتماعية، وأضاف إدريس الكنبوري في تدوينة بفيسبوك "عنوان الحملة العريض استهداف اتجاه معين يمثله عزيز أخنوش ومن يدور في فلكه"، وذلك في إشارة إلى وزير الفلاحة المغربي ورئيس حزب التجمع الوطني للأحرار.

ولم يبق الجدل بشأن حملات المقاطعة محصورا داخل مواقع التواصل الاجتماعي، إذ دخل وزير الاقتصاد والمالية محمد بوسعيد على الخط، ووصف الداعين إلى مقاطعة منتجات شركات كبرى بالمغفلين، وقال الوزير المغربي أمس الثلاثاء في كلمة بمجلس المستشارين "عوض أن نشجع المنتجات الوطنية ندعو لمقاطعة شركات مهيكلة (كبرى) تشغل المغاربة وتدفعها ضرائبها".

المصدر : مواقع التواصل الاجتماعي,مواقع إلكترونية