المجلس الوطني.. رفض فصائلي وإصرار فتحاوي

المجلس الوطني يمثل السلطة العليا للشعب الفلسطيني وعقد حتى الآن 22 دورة (الجزيرة)
المجلس الوطني يمثل السلطة العليا للشعب الفلسطيني وعقد حتى الآن 22 دورة (الجزيرة)

الضفة الغربية-الجزيرة نت

تشهد القضية الفلسطينية حالة انقسام حادة بين الفصائل الفلسطينية في ظل إصرار حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) على عقد المجلس الوطني في مدينة رام الله بالضفة الغربية، ورفض فصائلي ووطني واسع.

وعبّر عن رفض عقد المجلس كل من: حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وحركة الجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية ولجان المقاومة الشعبية وحركة الأحرار الفلسطينية، بالإضافة للعديد من أعضاء المجلس الوطني وعلى رأسهم: وزير العدل السابق فريح أبو مدين والكاتب عبد الباري عطوان ورئيس اللجنة القانونية السابق بالمجلس الوطني أنيس القاسم والأكاديمي سليمان أبو ستة والكاتب رشاد أبو شاور.

وبررت الفصائل والشخصيات الرافضة لانعقاد المجلس مواقفها بأن انعقاده في التوقيت الحالي والمكان المحدد سيزيد من حدة الانقسام الفلسطيني، وسيعطل مسيرة التحرر، كما سيشكّل مناخا مناسبا لتطبيق صفقة القرن التي تهدف لوأد القضية الفلسطينية.

قاسم: قيادة السلطة تعمل على بقاء الخلافات والانقسامات بالساحة الفلسطينية (الجزيرة)

تعزيز الانقسام
المحلل السياسي عبد الستار قاسم أشار إلى أن المتتبع لسياسة السلطة الفلسطينية يعلم أن قيادتها تعمل على بقاء الخلافات والانقسامات في الساحة الفلسطينية، معتبرا أن هذه الانقسامات تخدمها في الاستمرار بسياساتها المعتادة عليها، دون أن يكون هناك ضغط كبير عليها للتراجع.

وأردف أن المجلس الوطني الآن غير شرعي لأنه يخالف لوائحه الداخلية، كون انعقاده حاليا يلغي الميثاق الوطني الفلسطيني الذي يشكل مصدر الشرعية الفلسطينية، وبالتالي من الضروري محاكمة هذا المجلس وفق القانون الدولي لمنظمة التحرير الذي يجرّم كل من يتعامل مع الصهاينة أو يتخابر معهم أو يعرقل أعمال الثورة.

وأكد قاسم أن انعقاد المجلس في ظل الظروف الحالية هو تعميق للانقسام، والحل يكمن في إعادة بناء منظمة التحرير وعلى رأسها المجلس الوطني، من أجل أن يمثل الفصائل الفلسطينية كافة ويكون مظلة لكل الفلسطينيين وليس لفتح فقط.

واعتبر أن الرئيس محمود عباس يستهتر بكل الأطر السياسية الخاصة بمنظمة التحرير، وبالتالي حتى لو خرج المجلس الوطني بتوصيات ظاهرها فيه صالح القضية الفلسطينية، فإن عباس بالتأكيد لن ينفذها، لأن المجلس المركزي قبل أشهر خرج بتوصيات لم ينفذ منها شيئا على أرض الواقع.

وحذر قاسم من أن تكون فتح تخطط لشيء ما تحت الطاولة، في ظل مخاطر حقيقية تحيط بالقضية الفلسطينية، وذلك من خلال تمرير تنازلات جديدة بقضية اللاجئين، وهو ما يمثل خطرا حقيقيا على أمر مهم وهو حق العودة.

عرابي: فتح تاريخيا كانت متفردة بقيادة القرار الفلسطيني وتريد مواصلة ذلك (الجزيرة)

حماس والجهاد
بدوره يرى الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني ساري عرابي أن حركة فتح تاريخيا كانت متفردة بقيادة القرار الفلسطيني حتى في عهد الرئيس الراحل ياسر عرفات الذي كان يعتبر شخصية احتوائية، مستبعدا أن يكون قد تغير شيء سوى أن هناك فصيلا كبيرا كحماس لأول مرة يقاسم فتح إدارة القضية.

وأكد عرابي أن فتح تعلم أن حماس والجهاد لن تشاركا في عقد المجلس الوطني، وتحديدا في الضفة الخاضعة للاحتلال، وهي بذلك تحاول ترتيب البيت الفلسطيني الداخلي بما يخدم نخبة فتحاوية قائمة بالسلطة، وبما يغلق كل الثغرات أمام حماس ليحول دون دخولها للمنظمة.

وأشار عرابي إلى أنه ليس من السهل تدارك تفرد فتح بعقدها للمجلس الوطني، لكن بالإرادة القوية -تحديدا عند حماس والجهاد والجبهة الشعبية كفصائل لها ثقلها- فإن الأمر لن يغدو مستحيلا، مستشهدا بمحاولات تاريخية لم تنجح في تخليص القضية الفلسطينية من الاحتكار الفتحاوي، كمؤتمر فلسطينيي الخارج ومشروع الفصائل العشرة بعد أوسلو وغيرهما.

وأوضح عرابي أن تفرد فتح بالقرارات ليس له علاقة بحالة الانقسام، فقراراتها قبل الانقسام هي التي جعلت من فوز حركة حماس فوزا مكبلا، وقرارات العقوبات الأخيرة على غزة والتي اتخذت من اجتماعات المجلس المركزي غطاء لها بعد الانقسام، هذا كله يثبت أن المشهد الفلسطيني يدار بقرارات متفردة منذ زمن.

وعن ما سينتج عن عقد المجلس، توقع عرابي أن يقرر حل المجلس التشريعي، وبذلك تفقد حماس شرعيتها التي تبني عليها إدارتها لقطاع غزة وتصبح الشرعية الوحيدة هي فقط لمنظمة التحرير، وهو ما سيسهل اعتبار قطاع غزة متمردا ومخطوفا من قبل حماس، إضافة إلى أن من المؤكد أن يقوم المجلس الوطني بانتخاب لجنة تنفيذية جديدة لمنظمة التحرير تجعل من المجلس الوطني خطوة على طريق إدارة البيت الفلسطيني الداخلي في حركة فتح.

وحول قضايا الحل النهائي، تابع "لم تلمح السلطة بخصوص قضايا الحل النهائي بسقف أقل من ذاك الذي قبلت به من خلال المفاوضات مع إسرائيل، وهي على ما يبدو متمسكة بمبادرة السلام العربية وحل الدولتين وربطها بما يسمى صفقة القرن".

يشار إلى أن المجلس الوطني الفلسطيني الذي تأسس عام 1948 عقد 22 دورة فقط، رغم أن نظامه الأساسي ولائحته الداخلية ينصان على أن ينعقد مرة كل عام، ويمكن أن يعقد في العام الواحد أكثر من دورة لظروف استثنائية. وكان آخر انعقاد له في أغسطس/آب 2009 في رام الله.

المصدر : الجزيرة