تعرف عليهم.. رياضيون عراقيون جذبتهم ملاعب السياسة

الدعم الشعبي بالملاعب يعول عليه الرياضيون المتسيسون في معاركهم الانتخابية (رويترز)
الدعم الشعبي بالملاعب يعول عليه الرياضيون المتسيسون في معاركهم الانتخابية (رويترز)

في عام 1986، دافع النجمان أحمد راضي وباسل كوركيس عن ألوان المنتخب العراقي خلال كأس العالم لكرة القدم في المكسيك مرتدييْن الزي نفسه، ولكنهما اليوم يتنافسان في لائحتين مختلفتين لحجز مقعد في البرلمان المقبل. 

كذلك يشارك في الانتخابات البرلمانية المقررة في 12 مايو/أيار المقبل اللاعب السابق شاكر محمد صبار مرشحا عن محافظة الأنبار في غرب البلاد.  

وليست كرة القدم الرياضة الوحيدة التي يخوض لاعبوها غمار الانتخابات، بل يشارك في السباق رئيس الاتحاد العراقي للسباحة وعضو المكتب التنفيذي للجنة الأولمبية سرمد عبد الإله ضمن قائمة "النصر" التي يرأسها رئيس الوزراء الحالي حيدر العبادي.

ويخوض الغمار الانتخابي رئيس الاتحاد العراقي ونائب رئيس الاتحاد الاسيوي لألعاب القوى طالب فيصل على لائحة "دولة القانون" التي يتزعمها رئيس الوزراء السابق نوري المالكي.  

كل تلك الشخصيات الرياضية تخوض السباق الانتخابي استنادا إلى سمعتها وشهرتها، في بلد يشكو منذ سنوات سوء إدارة الدولة وفساد السياسيين.

ويقول الموظف حسين حسن إن لاعبي كرة القدم، وخصوصا أعضاء المنتخب العراقي السابقين، "معروفون ولهم جمهور صفق لهم في مناسبات عدة".  

ويضيف "اليوم جاء الدور على هؤلاء النجوم لخدمة أبناء شعبهم، أعتقد انهم يتمتعون بثقة مقارنة ببقية السياسيين الذي فشلوا في صنع التغيير".  

ويبدو هذا الطرح منطقيا بالنسبة لأحمد راضي وهو لاعب دولي سابق وأفضل هداف في تاريخ العراق.

ويرى راضي المرشح على قائمة "ائتلاف الوطنية" التي يتزعمها إياد علاوي أن "المواطن العراقي بحاجة إلى من يشعره بأن هناك من يخاف على مصالحه ويطالب بتأمين مستلزمات عيشه".  

المنتخب العراقي لكرة القدم يحظى بحب ودعم مختلف أطياف الشعب (الأوروبية)

قوميات وطوائف
ولهذا، يقول إنه اختار قائمته "لأنها تضم مزيجا من القوميات والطوائف المختلفة وهي قائمة ليبرالية عابرة لكل أشكال الطائفية".

 أما زميله باسل كوركيس فانضم إلى لائحة "أبناء الرافدين" التي تضم مسيحيين كلدانيين وآشوريين وسريان، وهم أقلية انخفض عددها من نحو مليون قبل 15 عاما إلى أقل من 300 ألف شخص اليوم.  

ويراهن كوركيس -وهو المدير الإداري الحالي للمنتخب العراقي لكرة القدم- على ثقة أجيال مشجعي المنتخب واهتمامهم بنجومه الذين تركوا بصمة على الرياضة العراقية. 

ويقول إن ترشحه هو لحماية "مصالح المسيحيين ومراعاة حقوقهم وإعادة استحقاقاتهم التي فقدوها وخصوصا ممتلكاتهم الشخصية. علينا أن ندافع عنهم مثلما ندافع عن كل مصالح العراقيين".  

ومن منطلق حماية المصالح يبرر شاكر محمد صبار ترشحه ضمن قائمة "تمدن" التي تعد العاصمة بغداد مركز ثقلها الأساسي، مستندا إلى قاعدة جماهيرية في مدينة الأنبار.  

وقد قرر صبار الترشح في الرمادي رغم تحذيرات تلقاها من أسرته التي نصحته بعدم خوض الانتخابات "والانسحاب لقناعتهم بغياب فرص التغيير".  

ويقول إن الأنبار التي طرد منها تنظيم الدولة الإسلامية في العام 2016 "واجهت مراحل صعبة وقاسية وعانى الناس فيها كثيرا. حان الوقت للمطالبة والدفاع عن مصالح هؤلاء الناس شأنهم شأن بقية العراقيين".

ولم تكتف القوائم الانتخابية بأسماء ونجوم في كرة قدم عراقية تعود إلى الأمس القريب، بل هناك من حمل شارة قيادة المنتخب العراقي لسنوات عديدة في سبعينيات القرن الماضي، ومن بينهم اللاعب الدولي السابق حسن فرحان.  

فشل الساسة في تلبية مطالب الجماهير دفع الرياضيين والصحفيين للتطلع لشغل مقاعد البرلمان (الجزيرة)

خدمة السياسة
وفرحان الذي يحمل الإجازة في العلوم السياسية والعسكرية من جامعة بغداد، هو أحد مرشحي قائمة "الحزب المدني" المستقلة المعتمدة على التكنوقراط.  

ويقول إنه قرر وضع شهرته في خدمة السياسة لأن "الناس باتوا يثقون بالرياضيين أكثر من السياسيين الذين أضعفوا الدولة".  

وإذا كان الجميع يقولون إنهم يعملون لصالح الناخبين، فإن بعض الرياضيين يرى في دخول البرلمان وسيلة لاستعادة مجد الرياضة في بلد أدمته النزاعات خلال السنوات الأخيرة، والبنى التحتية التي عفا عليها الزمن.  

يقول عبد الإله إن العراق "تخلص من حقبة الإرهاب ومن تنظيم داعش. ننتظر واقعا جديدا للعراق نستطيع من خلاله العمل على بناء مستقبل أفضل للرياضة".  

ويشير إلى أنه "خلال الدورات البرلمانية الماضية واجهت الرياضة العراقية الكثير من التعقيدات بسبب عدم وجود قوانين لمؤسساتها نتيجة عدم وجود شخصيات رياضية تحت قبة البرلمان".  

لكن الشهرة ليست كل شيء في الانتخابات، وفق الناخبة البغدادية إيمان كاظم التي تقول إنه خلال "السنوات الماضية فقدنا الثقة بكل من يترشح لدخول البرلمان، فالحال يتغير بعد فوزهم".

المصدر : الفرنسية