ماذا يعني غياب رئيس "جمهورية الحوثي"؟

الصماد كان "حوثيا متحمسا" وقام بأدوار عديدة منذ عام 2012 (رويترز)
الصماد كان "حوثيا متحمسا" وقام بأدوار عديدة منذ عام 2012 (رويترز)

وقد ينبئ هذا بأن الجماعة لم تشهد ارتباكا شديدا بسبب مقتل الصماد، رغم الدلالات المعنوية لهذه الضربة التي أطاحت بالوجه السياسي للحوثيين. بل وربما أفادت الجماعة مما حدث من زاوية أخرى، باختيارها مهدي المشاط "رئيسا جديدا"، إذ إنه مدير مكتب عبد الملك الحوثي وينتمي -بخلاف الصماد- إلى "الهاشميين" الذين تنتسب عائلة الحوثي إليهم.

رمية من غير رام
وأشار مدير مكتب الجزيرة في اليمن سعيد ثابت إلى أن التحالف الذي تقوده السعودية لم يستهدف بغارته صالح الصماد على ما يبدو ولم يعلم بمقتله، بدليل أن الإعلان جاء من طرف الحوثيين.

وأضاف أن الصماد من أشد المتحمسين "للأيديولوجية الحوثية"، ومقتله يمثل ضربة لأرفع شخصية سياسية تمثل الجماعة.

من ناحية أخرى، قال الكاتب اليمني ياسين التميمي للجزيرة إن مقتل الصماد قد يؤثر على الهيكلية السياسية لسلطة الأمر الواقع التي أنشأها الحوثيون في صنعاء، لكنه "لن يترك فراغا كبيرا، فهو في نهاية المطاف بحكم الموظف الكبير ضمن التراتبية القيادية للحوثيين".

الجماعة بيد عبد الملك
وأضاف التميمي أن القائد الفعلي للمليشيا هو عبد الملك الحوثي الذي يتحكم بكل المفاصل، وأشار إلى أن هناك شخصيات أهم من الصماد في تسيير الأمور في صنعاء.

وذكر الكاتب اليمني أن الصماد كان في الحديدة للقيام بالحشد من أجل معركة مهمة قد تندلع هناك في الأيام المقبلة بين الحوثيين من جهة وقوات تابعة للتحالف يقودها طارق صالح ابن أخي الرئيس اليمني الراحل علي عبد الله صالح.

من جهة أخرى، قال الكاتب اليمني أحمد الزرقة إن الصماد هو "الصيد الأثمن" للتحالف منذ ثلاث سنوات، لأنه كان شخصية ناشطة على مستويات عدة، ولعب دورا كبيرا في ملفات عديدة.

وأضاف الزرقة أن الصماد "أعد منذ عام 2012 وما قبل ذلك، وفرض مستشارا للرئيس عبد ربه منصور هادي أثناء توقيع اتفاق السلم والشراكة، وهو أيضا شخصية أسند لها دور كبير في مؤتمر الحوار الوطني".

صالح (يمين) والصماد وطارق صالح يزورون معسكرا في صنعاء (الجزيرة-أرشيف)

شكوك
من جانب آخر، رأى الكاتب اليمني خالد الآنسي إن الإعلان السريع نسبيا عن مقتل الصماد من قبل الحوثيين يثير الشكوك في قصة مقتله، وذهب إلى أن الجماعة ربما قامت بتصفيته باعتباره أحد القيادات الحوثية المتعاطفة مع الرئيس الراحل علي عبد الله صالح وحزبه.

وأوضح الآنسي أن شكوكه تستند إلى ما قاله ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مؤخرا عن ترقب انشقاقات في صفوف الحوثيين، وهو ما يعني أن الجماعة ربما استبقت ذلك الانشقاق وقررت قتل الصماد.

وأشار الآنسي إلى أن الرئيس الراحل علي عبد الله صالح هو الذي دفع بالصماد ليكون "رئيسا للجمهورية" بدلا من محمد علي الحوثي الذي يرأس الآن ما يعرف باللجنة الثورية العليا. وأضاف أن الصماد لم يكن له "أي وزن حقيقي" داخل الحركة، وكان مجرد "واجهة تستخدم لإرضاء القبائل، لأنه من فئة القبائل، لكن القرار لم يكن بيده".

ورفض محمد البُخَيتي القيادي في جماعة الحوثي في تصريحات للجزيرة الحديث عن انشقاقات داخل الحركة وقال إن الرهان عليها خاسر. وأقر القيادي الحوثي بأن الصماد "هدف كبير"، لكنه توعد السعودية والولايات المتحدة برد قوي.

وشدد البخيتي على أن مقتل الصمادي لن يسبب أي فراغ، لأن مشروع الحوثيين "مرتبط بأمة وليس مرتبطا بشخص، لذلك لن تتأثر إدارة شؤون الدولة أو الجانب السياسي أو الجانب العسكري".

واستذكر البخيتي اغتيال الرئيس اليمني إبراهيم الحمدي عام 1977، قائلا إن الحمدي كان "مشروعا مرتبطا بشخص، وتمكنوا بعده من الهيمنة على العملية السياسية في اليمن، لكن الصماد ينتمي إلى أمة وإلى مشروع".

ورغم هذه الضربة التي تلقاها الحوثيون والتقديرات المختلفة لأهميتها، فإنها لا تغير كثيرا على ما يبدو في التوازنات القائمة وفي معادلة الصواريخ الحوثية التي تنهال على الأراضي السعودية وغارات التحالف التي لا تنقطع عن اليمن.

المصدر : الجزيرة