جبل جليد الخلافات الفلسطينية كشفه مؤتمرا بيروت وغزة

حملة على تويتر ضد عقد المجلس الوطني في رام الله
حملة على تويتر ضد عقد المجلس الوطني في رام الله

 محمد العلي-الجزيرة نت

أرسل 109 من أعضاء المجلس الوطني الفلسطيني الـ765 مذكرة في 22 أبريل/نيسان الجاري إلى رئيسه سليم الزعنون يطلبون فيها بإرجاء جلسته المقررة في 30 أبريل/نيسان الجاري في رام الله "لحين تحقيق توافق بشأن الانقسام الداخلي".

وتزامن الطلب الموجه إلى الهيئة التشريعية الفلسطينية العليا مع تصريح خالد عبد المجيد أمين عام جبهة النضال الشعبي أمين سر الفصائل الفلسطينية المقيمة في دمشق بذات اليوم عن وجود تحضيرات لتنظيم مؤتمرين في وقت واحد في غزة وبيروت في 29 أبريل/نيسان أي قبل يوم واحد من موعد جلسة المجلس الوطني الذي لم يلتئم إلا مرتين منذ إنشاء السلطة الفلسطينية عام 1993 استنادا إلى اتفاق أوسلو.

ويأتي تحرك أعضاء المجلس الوطني الـ109 -الذين ينتمي بعضهم إلى حركة حماس وآخرون لفتح- بالتزامن مع بيان رافض لعقد المجلس أصدره المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج، وهو هيئة شعبية تأسست في إسطنبول العام الماضي.

كما أتى بعد أيام من إخفاق وفدين من حركة فتح -التي تشكل حزب السلطة الفلسطينية الحاكم- والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في ختام اجتماع لهم في القاهرة بالتوافق على عقد "مجلس وطني توحيدي" خارج الأراضي الفلسطينية، وهي إشارة إلى ضرورة ضم حركتي حماس والجهاد الإسلامي غير المنضويتين في مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية.

وفي سياق التحركات المحمومة هذه انطلقت من غزة في 19 أبريل/نيسان الجاري حملة على تويتر ضد انعقاد المجلس الوطني اتخذت لها تسمية "مجلس مش (ليس) وطني".

عزام الأحمد: حماس لم تنفذ اتفاق المصالحة (الجزيرة)

المخفي
ويرى مراقبون أن التحرك الفلسطيني المتزامن مع مسيرات العودة التي انطلقت في 30 مارس/آذار الماضي بذكرى يوم الأرض من قطاع غزة يخفي في طياته خلافات على ملفات سياسية محلية وأخرى دولية تتعلق بطرق مواجهة اعتراف الرئيس الأميركي دونالد ترمب في ديسمبر/كانون الأول الماضي بالقدس عاصمة لإسرائيل وإعطائه الموافقة على نقل السفارة الأميركية إليها في مايو/أيار المقبل.

ويقول القيادي في حركة فتح عزام الأحمد بمقابلة مع تلفزيون فلسطين في 21 الجاري "إن اللجنة التنفيذية (لمنظمة التحرير الفلسطينية) دعت إلى المجلس الوطني بعد استنفاد الجهود مع حماس لإنهاء الانقسام".

ويضيف أن حماس "لم تنفذ اتفاق المصالحة الموقع (برعاية مصرية) في القاهرة في 12 أكتوبر/تشرين الأول 2017 وأبقت اللجنة الإدارية القائمة في غزة".

بالمقابل، يرد عبد المجيد في تصريحات نشرت في 22 أبريل/نيسان الرغبة في عقد مؤتمري بيروت وغزة إلى "الرد على الخطوة الانقسامية التي قام بها رئيس السلطة محمود عباس وفريقه بالدعوة لعقد مجلس رام الله متجاوزا نتائج الحوارات والتوافقات الفلسطينية التي أكدت على إعادة تشكيل مجلس وطني جديد بالانتخابات أو بالتوافق".

أما بيان مؤتمر فلسطينيي الخارج فيطعن في شرعية اجتماع رام الله عبر الإشارة إلى ثغرات قانونية في عمله تتلخص بأن اجتماعه الشرعي الأخير عقد في الجزائر عام 1988 "ولم يعقد أي اجتماع آخر بعد ذلك التاريخ في أي بلد عربي، وفي هذه الأثناء توفي 88 من أعضائه، كما سقطت عضوية الأعضاء العسكريين فيه بعد حل تنظيماتهم، وانتهت كذلك صلاحية عضوية النقابات والجمعيات المكونة للمجتمع الفلسطيني".

وتلمح الملاحظات القانونية إلى أن الغرض من جلسة رام الله المرتقبة قد يكون مشابها لسابقتها التي عقدت في ذات المكان عام 2009 وانتهت عمليا بالتجديد للجنة التنفيذية للمنظمة وإدخال بعض الفصائل غير الممثلة فيها.

خالد عبد المجيد: نطعن في شرعية مجلس رام الله (مواقع التواصل الاجتماعي)

ملف الاعتراف
أما بخصوص الملف السياسي الأبرز الذي تطلب استدعاء المجلس الوطني فيتلخص حسب قرار المجلس المركزي -وهو الهيئة الوسيطة بين المجلس الوطني واللجنة التنفيذية- في يناير/كانون الثاني الماضي بالبت في استمرار الاعتراف بإسرائيل.

وجاء القرار -الذي تلا اعتراف ترمب بالقدس عاصمة لإسرائيل وانفجار المظاهرات عليه- في سياق سلسلة قرارات عدة، بينها "وقف التنسيق الأمني بكافة أشكاله (مع إسرائيل)، والانفكاك من علاقة التبعية الاقتصادي" لها.

بيد أن موقف السلطة الفلسطينية الجديد ورئيسها محمود عباس ما زال بدوره محل تشكيك الفصائل الفلسطينية بالنظر إلى أن الملفات المتعلقة بالعلاقة مع سلطة الاحتلال الإسرائيلي ما زالت محل خلاف هو جزء من الخلاف الفلسطيني على اتفاق أوسلو ونتائجه.

ويقول خالد عبد المجيد للجزيرة نت ردا على سؤال بشأن ما إذا كان الهدف من مؤتمري بيروت وغزة الطعن في شرعية مجلس رام الله "نعم الطعن في شرعية مجلس رام الله وعدم تمثيله لشعبنا، لأن عقده واختيار لجنة تنفيذية أسوأ من سابقاتها مقدمة للانخراط في مسار سياسي أخطر من أوسلو بغطاء عربي يتوافق مع صفقة القرن مع تعديلات لفظية لحفظ ماء وجه العرب وأبو مازن".

المصدر : وكالات,الجزيرة