إقالة غندور.. ما يزال الحبر سائلا

إبراهيم غندور أقيل مؤخرا من منصبه في خطوة فاجأت المشهد السياسي بالسودان (الجزيرة)
إبراهيم غندور أقيل مؤخرا من منصبه في خطوة فاجأت المشهد السياسي بالسودان (الجزيرة)
وأوجد كتاب ومحللون مساحات واسعة للتكهن بشأن ملفات مهمة كان يتحرك فيها غندور بكثير من الاهتمام، أبرزها الحوار مع الولايات المتحدة الأميركية بشأن رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب.

وتؤكد الإقالة ما ظل يردده الرجل عن وجود مضايقات تعترض عمله من داخل حزبه ومن بعض المؤسسات الأخرى التي تسعى لتحل محل الدبلوماسية السودانية.

ويحسب لغندور نجاح الحوار الذي ابتدره مع واشنطن، ليكلل برفع العقوبات الاقتصادية على السودان، والتقارب مع الغرب عموما، وفتح منفذ للعلاقة مع تركيا، مع محافظته على التوازن السياسي في مفاوضات سد النهضة مع إثيوبيا ومصر.

ولا يستبعد مراقبون أن تتأثر بعض الملفات بمغادرته، مثل موقف السودان المعتدل من الغرب، ومن أزمة الخليج العربي، ومفاوضات سد النهضة الإثيوبي، "لأن الرجل كان يمارس قدرا كبيرا من الدقة في تعبيراته، ولم تحسب عليه زلة واحدة سياسية كانت أو دبلوماسية يعاقب بسببها السودان حتى الآن".

ويرى محللون أن الوزير المقال كشف عن وجود مراكز قوة في الدولة قادرة على تكسير أوامر الرئاسة أو عدم الاستجابة لما توجه به، بجانب كشفه حقيقة الوضع الاقتصادي المتأزم، خاصة ما يتعلق بعدم الإيفاء باستحقاقات الدبلوماسيين بالخارج.

صوت نقابي
ويقول المحلل السياسي محمد موسى حريكة إن الوزير القادم من اتحادات نقابات السودان فكر بخلفيته النقابية حينما تبنى قضايا مرتبات الدبلوماسيين وفجرها أمام الهيئة التشريعية.

ويضيف للجزيرة نت أن الحكومة لا تحتمل أصوات النقابيين، سواء كان ذلك بتبني قضايا الناس أو مجرد تكتيكات، "وهكذا وجد غندور نفسه أمام تلك السياسة المبنية على عدم سماع صوت الآخر".

كما أن ذلك -حسب حريكة- لا يسقط وجود مجموعات (لوبيات) داخل حزب المؤتمر الوطني الحاكم تسعى لإبعاد الرجل عن وزارة الخارجية، مع هيمنة مسؤولين آخرين على كثير من الملفات، التي لا يريدون لغندور الاقتراب منها.

وتشمل الملفات المغيبة عن وزارة الخارجية: العلاقات السودانية الصينية التي يتولاها وزير الطاقة السابق عوض أحمد الجاز، والعلاقات السودانية الخليجية التي كان يتولاها الفريق طه عثمان الحسين الذي غادر السودان، وأصبح لاحقا مستشارا بالديوان الملكي السعودي.

ويعتبر متابعون أن الوزير المقال من أميز من مرّ على وزارة الخارجية السودانية منذ استقلال البلاد وحتى الآن، وفي رأيهم أن الدبلوماسية السودانية فقدت أحد أركانها المهمة خاصة في الفترة الحالية.

أي فتى أضاعوا
لكن محللين آخرين يرون أن أثر الإقالة غير عميق لأن ما يقوم به الوزير غندور يمثل وجهة نظر الحكومة وسياسة الدولة التي لا تتأثر بشخص، خاصة أن هناك مجلسا أنشئ مؤخرا للشؤون الخارجية، "وهو يوازي الوزارة ويؤدي دورها".

وفي زاوية "ملاذات آمنة" بصحيفة "اليوم التالي" يتساءل الكاتب أبشر الماحي الصائم عن "أي فتى أضاعوا؟"

ويقول في مقاله إن "رئيس نقابة عمال السودان السابق لا يصلح أن يكون وزيرا على سدة وزارة منقوصة؛ ثلثها لعوض الجاز، وثلثها (كان) للفريق طه، وثلها لجهاز السودانيين العاملين بالخارج، وما الوزير إلا فاعل خير".

أما غندور ذاته، فلم يبد رأيا بشأن إقالته، فما يزال ينتظر الفرصة المناسبة، "التي ربما تكون قريبة"، حسب أحد المصادر المقربة منه. 

ويبدو أن ما أنجزه غندور خلال فترة قيادته الدبلوماسية، ونجاحه في فتح كثير من الأبواب الموصدة أمام السودان، سيجعل مهمة من يخلفه أكثر تعقيدا، حسب ما أجمع عليه كثير من الكتاب والمهتمين.

المصدر : الجزيرة