عـاجـل: مظاهرات في محيط ميدان التحرير وسط القاهرة ومحافظتي الإسكندرية والغربية والسويس والدقهلية تطالب برحيل السيسي

مدير مهرجان فجر السينمائي: لسنا منصة للدعاية السياسية

كريمي قال إن الأوروبيين أكثر تفهما من العرب لأنهم أدركوا أن لا علاقة للمهرجان بالدعاية السياسية (الجزيرة)
كريمي قال إن الأوروبيين أكثر تفهما من العرب لأنهم أدركوا أن لا علاقة للمهرجان بالدعاية السياسية (الجزيرة)

حاوره/مصطفى فرحات-طهران

منذ ثلاث سنوات تولى المخرج رضا مير كريمي إدارة مهرجان فجر السينمائي الدولي، ويحاول أن يمنحه نفسا جديدا عبر التركيز على فنيات الصناعة السينمائية والاستفادة من المواهب الإيرانية الشابة في مجال السينما.

وأصر كريمي في الحوار الذي خص به الجزيرة نت على أن المهرجان الذي تموله الحكومة الإيرانية ليس منصة لأي دعاية سياسية، وأنه فضاء ثقافي يتقاسم فيه المشاركون من مختلف دول العالم تجاربهم الفنية، مبديا أسفه على غياب المشاركة العربية الكبيرة بسبب قضايا لا علاقة لها بالفن.

سيد رضا مير كريمي، فلنبدأ من الآخر: ما هي الرسالة التي يريد مهرجان فجر إيصالها من خلال هذه السينما؟
هذه هي الطبعة الـ36 من المهرجان، وهو أحد أقدم المهرجانات في آسيا، وكل المهرجانات في العالم تقام لأجل أهداف ثقافية، بينها ربط الثقافات والتعرف على الآخر في مواجهة تفسيرات مغرضة وتجارية بحتة للعولمة.

إن الناس متخوفون من فقدان هوياتهم وثقافاتهم، وهذه المهرجانات تأتي للحفاظ على الثقافة والهوية عبر إتاحة التبادل الثقافي والفني والتجارب المختلفة بين الناس بما في ذلك السينما، إننا نعتبر هذا المكان موقعا للدفاع عن ثقافاتنا المستقلة، وهذا هدف أغلب المهرجانات، ونحن لسنا استثناء من ذلك.

كما أننا نريد مهرجانا في حجم السينما التي نملكها، فقد احتفلنا قبل أيام بـ120 سنة من السينما في إيران، وهذا المهرجان من أقدم الحواضن السينمائية في آسيا والعالم، ونريد من خلاله تقديم تجارب مختلفة ومواهب جديدة يتعرف عليها العالم.

يلاحظ أن المهرجان ركز بشكل كبير على تقديم ورشات تدريبية ولقاءات مع سينمائيين عالميين، ما هي دوافعكم لذلك؟
الصناعة السينمائية تركز بشكل كبير على المتعة والجانب التجاري، ويمكن لضيوفنا الوقوف على نمط جديد من السينما عبر مشاهدة ما أنتجناه من أفلام منذ العام الماضي ثم انتقاء ما يريدون عرضه في مهرجاناتهم وبلدانهم.

بعض الأفلام المشاركة في مهرجان فجر السينمائي الدولي في دورته الـ36 (الجزيرة)

السينما الإيرانية الآن غنية عن التعريف لأن صداها وصل العالم، وحصلت أفلامها على جوائز عالمية، وهذه أيضا فرصة يلتقي فيها صناع السينما من مخرجين ونقاد وممثلين ومؤسسات تجارية.

ومنذ توليت إدارة المهرجان قبل ثلاث سنوات حرصنا على تغيير أشياء كثيرة بما يخدم السينما وأهلها، وحاولنا منح وجه جديد للمهرجان يتيح للناس مشاركة تجاربهم المختلفة، وهذا ما جعلنا نلغي بروتوكولات لا نراها ذات جدوى كفرش السجاد الأحمر، لأن هذا لا يمثل طبيعتنا وليس هو الغرض من المهرجان.

في مقابل ذلك، برمجنا عددا كبيرا من الندوات والورشات التعليمية التي تفيد المهتمين بصناعة السينما، ولا سيما الشباب المقبلين على هذا العالم، كما أضفنا قيمة أكاديمية للمهرجان ووجهنا دعوة إلى عدد كبير من الخبراء الأجانب ليكونوا معنا ويشاركوا خبراتهم ومعارفهم.

ومن هو الجمهور الذي تستهدفه السينما الإيرانية خارج حدودها؟
في هذه المنطقة نستهدف الشرق الأوسط ووسط آسيا والأناضول والقوقاز، والسينما الإيرانية تعتبر متفوقة على مثيلاتها في هذه المناطق، وبما أننا نشترك مع كل هذه المناطق في كثير من الثقافة والعادات والتقاليد يمكننا تقديم مواهب تتميز بالإبداع ليكتشفها الناس.

لوحظ غياب واضح للسينما العربية أفلاما ومخرجين عدا استثناءات قليلة جدا، ما هو السبب في ذلك؟
باعتباري فنانا قبل أن أكون مديرا للمهرجان لا أقبل أي قيد على النشاط الفني، في العام الأول وجهت دعوات لعدد كبير من المؤسسات والضيوف العرب، ليس فقط من سوريا والعراق ولبنان، بل دعونا مصر والمغرب والجزائر وتونس، وكانت الدعوات للعرب تمثل أكثر من 50% من دعوات المهرجان الخارجية.

بعد عام من ذلك لما وجهت دعوات للمخرجين العرب اعتذر كثيرون بسبب القيود المفروضة من طرف بلدانهم على السفر لإيران، وأخبرتهم أن المهرجان ليس منصة لأي دعاية سياسية، والسينما هي غايتنا حيث نهدف إلى التعرف على ما ينتجونه من أفلام كما يتعرفون على ما ننتجه في إطار مشاركة ودية تنطلق من الثقافة، ولا سيما أننا جميعا مسلمون.

 رضا كريمي أثناء حواره مع موفد الجزيرة نت (الجزيرة)

وأضرب لك مثالا على ذلك وجهت في العام الثاني دعوة إلى أكثر من خمسة سينمائيين في مصر، أحدهم كان عضو لجنة التحكيم في المسابقة الرئيسية، وقبل يومين فقط من الانطلاق -وقد كنا طبعنا المنشورات التعريفية وبرنامج المهرجان- اعتذر عن الحضور.

وفي هذا العام حاولنا كذلك الاقتراب من صناع السينما العرب لكننا وجدنا الأوروبيين أكثر تفهما من كثير منهم، فهم أدركوا أن هذا المهرجان لا علاقة له بالدعاية السياسية، وأنه مكان لتقاسم الخبرات والتجارب الفنية حتى أن بعضهم يضطر إلى طلب تأشيرة للذهاب إلى أميركا بعدما يزور إيران بسبب القيود المفروضة على البلد، ومع ذلك يصرون على الحضور هنا.

وفوق كل الاعتبارات السياسية نحن نتعامل مع مثقفين لديهم الحق في الاختيار ويعرفون ما يحدث ولا يمكن خداعهم، ولا يعقل أن يقوموا بالترويج لشيء لا يرغبون فيه أو ليسوا مقتنعين به.

ورغم ذلك تم عرض أفلام عربية مثل فيلم "الرحلة" للمخرج العراقي محمد الدراجي، وفيلم "سرب الحمام" للكويتي رمضان خسروه، والفيلم السوري "مطر حمص"، إضافة إلى أفلام تسلط الضوء على القضية الفلسطينية.

وللإشارة فقط قبلت عندما توليت المسؤولية قبل ثلاث سنوات فيلما من المملكة العربية السعودية، وقد كان من الصعب تقبل ذلك لكننا عرضناه بموافقة من السعوديين رغم أن المخرج لم يحضر، وحتى الذين لم يتقبلوا الأمر هنا أخبرتهم أن عليهم ألا يتدخلوا في تنظيم المهرجان لأن هذه فعالية ثقافية وليست مكانا لشيء آخر.

هناك مخرجون إيرانيون عالميون غابوا عن هذا المهرجان مثل أصغر فرهادي، هل هناك تحفظ على وجودهم بسبب مواقف سياسية أو لدواع أخرى؟

أصغر فرهادي (مخرج إيراني نال جائزة الأوسكار لأفضل فيلم بلغة أجنبية) قدم ورشات تدريبية لعامين متتاليين، وطلبنا منه أن يكون عضوا في لجنة التحكيم، لكنه اعتذر بسبب انشغاله بتحضير فيلم يعرض في مهرجان كان، ومع ذلك أعرب عن دعمه لنا لأننا نريد أن نكون مستقلين.

هذا لا يعني بطبيعة الحال أننا سنمارس دور المعارض للحكومة، ورغم أن المهرجان يمول من طرف الحكومة فإن التنظيم من اختصاصنا نحن فقط.

المصدر : الجزيرة