ما الهدف من تصريحات هنية بشأن صفقة الأسرى؟

صور جنود إسرائيليين في فعالية يوم الأسير الفلسطيني (الجزيرة)
صور جنود إسرائيليين في فعالية يوم الأسير الفلسطيني (الجزيرة)
أحمد عبد العال-غزة
 
لا يعكس إعلان رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) إسماعيل هنية مؤخرا استعداد حركته لإجراء مفاوضات غير مباشرة مع إسرائيل من أجل التوصل إلى صفقة لتبادل الأسرى، وجود حديث جدي حول هذا الأمر.

ويرى مراقبون فلسطينيون أن تصريحات هنية جاءت بمناسبة يوم الأسير الفلسطيني للتأكيد على مواقف حماس السابقة تجاه قضية الأسرى وحرصها على تحريرهم من السجون الإسرائيلية، لكنها لا تشير فعليا لوجود أي مفاوضات أو حديث من قبل وفد الحركة الموجود في القاهرة بشأن صفقة محتملة.

وأكد هنية الثلاثاء الماضي في كلمة له بمناسبة يوم الأسير الفلسطيني -الذي يوافق يوم 17 أبريل/نيسان من كل عام- استعداد حركته لإجراء مفاوضات غير مباشرة مع إسرائيل للتوصل لصفقة تبادل أسرى، وقال إن "حماس تعاهد أهالي الأسرى بتحقيق الحرية لأبنائهم، وسيأتي اليوم الذي يدفع فيه الاحتلال الثمن بالإفراج عن جميع أسرانا".

تأكيد المواقف
وفي تعليقه على تصريحات هنية، يقول الباحث في شؤون المقاومة حمزة أبو شنب "لا أعتقد أن هناك أي مفاوضات حتى هذه اللحظة تتعلق بصفقة لتبادل الأسرى، وخطاب هنية جاء ليؤكد على المواقف السابقة لحماس تجاه هذه القضية".

حمزة أبو شنب: إسرائيل تعتمد سياسة النفَس الطويل في تحرير جنودها (الجزيرة)

ويستبعد حمزة في كلامه للجزيرة نت وجود أي حديث بصورة حقيقية عن مفاوضات لإطلاق سراح أسرى فلسطينيين مقابل الإفراج عن الجنود الإسرائيليين الذين أسرتهم كتائب الشهيد عز الدين القسام -الذراع المسلح لحركة حماس- بغزة.

ويقول إن السياسة الإسرائيلية مرتبطة بمجموعة من الاعتبارات الخاصة بهذه القضية، فرئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو هو من أبرم صفقة تبادل الأسرى الأولى (صفقة شاليط) لذلك لن يتخذ أي خطوة ليقوم بالصفقة الثانية، إضافة إلى أن الحكومة الإسرائيلية تروّج لشعبها أن الجنديين الأسيرين لدى حماس أموات، لذلك لا يوجد ضغط شعبي حقيقي على تل أبيب يجبرها على التحرك بهذا الملف.

نفَس طويل
ويؤكد الباحث أن إسرائيل تعتمد سياسة النفَس الطويل في قضية تحرير جنودها، وتراهن على عامل الوقت والجهد الاستخباري، ولن يكون سهلا بالنسبة لها أن تلجأ لصفقة تبادل؛ بينما سيكون لحماس سقف عال من المطالب لإبرام الصفقة، إذ ستشترط الإفراج عن خمسين أسيرا من محرري صفقة شاليط اعتقلتهم إسرائيل بالضفة الغربية، قبل البدء بالحديث عن أي صفقة جديدة، وهذا يشير إلى أن المفاوضات بشأن الصفقة لم تبدأ بعد.

ويرى حمزة أن من المبكر الحديث عن بدء أي تفاهمات تقود لصفقة تبادل أسرى بين حماس وإسرائيل، ولا توجد مؤشرات حقيقية حول ذلك في الوقت الحالي.

وفي السياق نفسه، يقول الباحث في الشأن الإسرائيلي عبد الحميد صبرة إنه لا حديث حاليا عن صفقة تبادل أسرى بين الفلسطينيين وإسرائيل، وإن ما تريده حماس من تصريحات هنية هو إلقاء الضوء على هذا الملف من جديد للتأكيد على التزامها بتحرير الأسرى، ولإيصال رسالة لإسرائيل بأن مفاوضات الإفراج عن الجنود الأسرى يجب أن تكون مرتبطة بالإفراج عن معتقلين فلسطينيين من سجونها وليس بتخفيف الحصار عن قطاع غزة.

إحراج نتنياهو
ويضيف صبرة أن حركة حماس تهدف لإحراج الحكومة الإسرائيلية أمام عائلات الجنود الأسرى، عبر التأكيد على أنها ليست المعطلة للصفقة وأن حكومتهم هي من يفعل ذلك، مشيرا إلى أن إسرائيل معنية بتجاهل هذا الملف في الوقت الحالي، وستظل قادرة على تجاهله ما لم يحدث ضغط كاف عليها من المجتمع الإسرائيلي أو عائلات الجنود.

مسيرة سابقة وسط نابلس لمطالبة المجتمع الدولي بالضغط على إسرائيل للإفراج عن الأسرى والتخفيف من معاناتهم (الجزيرة)

وفيما يتعلق برسائل كتائب القسام التي تطلقها ما بين الفينة والأخرى بشأن الجنود الأسرى لديها، يرى صبرة أنها تلقى صدى في المجتمع الإسرائيلي، وتزيد من شكوكهم بخصوص مصائر أبنائهم، وتزيد من علاقتهم المضطربة أصلا مع الحكومة؛ ولكن إحدى العائلات أيديولوجية جدا (متشددة) ولا تدفع باتجاه صفقة تبادل.

ويوضح صبرة أن المقاومة ترفض عرض غادي أيزنكوت رئيس أركان الجيش الإسرائيلي: "الجنود الأسرى مقابل تخفيف الحصار"، وتؤكد أنه لا إفراج عن الجنود إلا بصفقة تبادل.

ويؤكد الباحث أن المقاومة لن تتخلى عن طريقها، ولن تقبل حتى الدخول في مسارات تفاوضية غير تلك التي رسمتها لنفسها، ولن تلهث وراء الاحتلال وعروضه المفخخة.

وكان أيزنكوت اقترح في تصريح سابق له، إعادة تأهيل قطاع غزة على أن يكون مشروطا بحل قضية الجنود الإسرائيليين المأسورين في قطاع غزة.

المصدر : الجزيرة + وكالات