عـاجـل: مراسل الجزيرة: استشهاد مواطنين اثنين جراء غارة إسرائيلية استهدفت مجموعة مواطنين شرق خانيونس جنوبي غزة

"ضريبة الفول" تؤرق الباعة والآكلين في مصر

الباعة الجائلون يشكون ملاحقات السلطات لهم ومصادرة عرباتهم وفرض إتاوات (الجزيرة)
الباعة الجائلون يشكون ملاحقات السلطات لهم ومصادرة عرباتهم وفرض إتاوات (الجزيرة)

عبد الرحمن محمد-القاهرة

لم يكن أبو ربيع في حالة مزاجية جيدة وهو يباشر تلبية طلبات رواد عربة الفول الخاصة به، بعد أن أبلغه شقيقه الذي يشاركه النشاط بمداهمة حملة أمنية له في الحي المجاور، وسحبهم عربته مع كل أدواته وأوانيه منذ ساعات الصباح الأولى، متوجسا من أن تطاله الحملة وتصادر عربته هو الآخر.

وبنبرة حادة ولهجة غاضبة، رفض إلحاح أحد زبائنه ومطالبته إياه بسرعة تلبية غرضه، قائلا "هنلاقيها منكم أم من الحكومة.. اصبروا علينا زي ما احنا مضطرين نصبر على أذى سي السيد".

تهدأ لهجة أبو ربيع وهو يلتمس العذر من زبائنه الذين أبدوا انزعاجهم من حدته، موضحا لهم كيف أن السلطات بدأت حملة ملاحقة لجميع عربات الباعة الجائلين، والتي طالت عربة شقيقه وعدد من أصدقائه، ولا يتم الإفراج عنها إلا بعد دفع "إتاوات" تصل في بعض الأحيان إلى 500 جنيه (29 دولارا).

يتحول انزعاج الزبائن إلى حالة تعاطف ومواساة، تتزايد بعد حديثه عما وصفه بـ "مص الدماء" الذي تستهدفهم الحكومة به بعد إقرارها قانونا يلزمهم بإصدار تراخيص ودفع رسوم باهظة، ويؤكد أنها تتجاوز مجمل ما يوفره من مكاسب جراء عمل ثماني ساعات يوميا.

بائع عصير يتساءل عن دوافع الضغط على الغلابة والبسطاء في وقت ترتفع فيه أجور المسؤولين (الجزيرة)

قانون
وأقر البرلمان قانونا يفرض استصدار ترخيص على عربات الطعام المتنقلة مدته ثلاث سنوات قابلة للتجديد، مقابل رسوم سنوية تصل إلى خمسة آلاف جنيه (285 دولارا) وتدفع نقدا عند طلب الترخيص، إلى جانب رسوم أخرى تحددها الجهات الإدارية، كما يلزم صاحب عربة الطعام بتركيب (جي بي أس) لمتابعة العربة.
 
وتنتشر عربات المأكولات بمختلف المحافظات وخاصة في الأحياء الشعبية بمحافظات القاهرة الكبرى، وبالقرب من محطات القطارات ومواقف سيارات الأجرة، لبيع أطعمة كالفول والكشري والكبدة والبطاطا والحمص والحلويات، وكذلك مشروبات كالعرقسوس وعصير البرتقال، حيث يرتادها الملايين يوميا لأسعارها المخفضة، غير أن إقرار الرسوم الجديدة يُنذر بارتفاع أسعار بيعها.

حالة الحذر والترقب ظهرت بشكل أكبر على ملامح إسماعيل بائع عصير البرتقال، حيث يقف بعربته على ناصية أحد الطرق السريعة منتظرا سائقي السيارات المارة الذين يقصدونه لري عطشهم تحت شمس الصيف الحارة.

ولتفادي الوقوع في شرك تلك الحملات، يرصد ابنه الطريق بمسافة تتيح له عند إبلاغه -بقدوم إحدى تلك الحملات- الهروب بعربته والاختباء بمدخل أحد العقارات المهجورة في المنطقة ريثما تبتعد الحملة الأمنية.
 
العم إسماعيل هو الآخر يبث شكواه لمن يأمن للحديث معه من أصحاب السيارات، ويتساءل عن دوافع المسؤولين "للضغط على الغلابة والبسطاء" بينما في نفس الوقت يرفعون رواتب الوزراء والمحافظين ومنتسبي القضاء والشرطة والجيش.

وحول قانون العربات الجائلة الذي أقره البرلمان، يلفت الخبير الاقتصادي ممدوح الولي إلى أنه بدأ التمهيد له بمقترح أحد الحاضرين خلال مؤتمر الشباب في أبريل/نيسان الماضي بالسماح بوجود عربات لبيع الطعام بالميادين نظير رسوم، ليبدي حينها رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي قبوله واستحسانه للأمر.

وقال الولي للجزيرة نت إن النظام يسعى من خلال القانون إلى "إيجاد موارد للمحليات من خلال رسوم التراخيص، وضم القطاع غير الرسمي للمنظومة الضريبية بعد ثلاث سنوات من منح الترخيص للعربات".

ويعتبر الخبير الاقتصادي أن أخطر ما في القانون هو ما نص عليه من عقوبات لمجرد الوقوف في أماكن غير مرخص بها "حيث يفتح المجال لمزيد من تغول موظفى البلدية والشرطة على أنشطتهم وزيادة الإتاوات التي يفرضونها عليهم بشكل دوري، خاصة وأن القانون خلا من إلزام المحافظين بتحديد أماكن لوقوف تلك العربات".

المصدر : الجزيرة