مسلمو فرنسا ضحايا للإرهاب وحملات السياسيين

اللقاء السنوي لمسلمي فرنسا في باريس (الجزيرة نت)
اللقاء السنوي لمسلمي فرنسا في باريس (الجزيرة نت)

هشام أبو مريم-باريس

تزامن اللقاء السنوي لمسلمي فرنسا في دورته الـ 35 هذا العام مع سياق أمني خاص، حيث عرفت البلاد هجوما الأسبوع الماضي أودى بحياة أربعة أشخاص بينهم ضابط بدرجة عقيد، إضافة إلى مقتل مسنة يهودية بطريقة بشعة على يد شاب من أصول عربية.

وشنت أطراف سياسية وشخصيات فرنسية معروفة بعدائها للمسلمين حملة شعواء على الإسلام، وطالبت بحل منظمة تجمع مسلمي فرنسا وهي الجهة المنظمة لأكبر لقاء للمسلمين في أوروبا، ويحضره نحو مئتي ألف مسلم على مدى أربعة أيام من كل مناطق فرنسا والدول الأوروبية المجاورة.

وقال عمار لصفر رئيس المنظمة -التي تنضوي تحتها أكثر من ثلاثمئة جمعية إسلامية فرنسية- إن "الإرهاب الأعمى يقتل بشكل عشوائي الفرنسيين من كل الديانات، كما قتل أكثر من ثلاثين مواطنا فرنسيا مسلما في هجوم نيس قبل عامين، من مجموع 84 ضحية".

معرض الكتاب واحد من فعاليات اللقاء السنوي لمسلمي فرنسا في باريس (الجزيرة)

وأضاف "لقد أعلن الإرهابيون الحرب على كل المواطنين الفرنسيين بمن فيهم الفرنسيون المسلمون، ويجب علينا الوقوف سدا منيعا ضد هذا الفكر الأصولي المتطرف الذي لا يمت بصلة بسماحة الدين الإسلامي وبأخلاق المسلمين".

وطلب لصفر -في مداخلته أمام حشد من الناس- الوقوف دقيقة صمت ترحما وتكريما للضحايا الأربعة الذين قتلوا الأسبوع الماضي جنوبي فرنسا على يد شاب وصف بالمتشدد يدعى رضوان لقديم، الأمر الذي روع الفرنسيين وأصابهم بصدمة كبيرة.

أبناء البلد
ويؤكد المدير العام لتجمع مسلمي فرنسا الكبير قطبي أن المسلمين ليسوا مهاجرين بل هم أبناء البلد، ويحملون قيمها وثقافتها وهويتها، إضافة إلى هويتهم الإسلامية دون أي تعارض بينهما. وقال للجزيرة نت إن الأغلبية الساحقة من المسلمين مندمجة بفرنسا، و"أصبح منا البرلماني والقاضي، والطبيب والمهندس، أما الحالات الشاذة من المتطرفين فلا تمثل المسلمين، بل إننا لا نعرف من يقف وراءهم، وما هو الهدف من أعمالهم الإجرامية".

 ابريز أكد أن هناك أطرافا فرنسية تسعى لخلق قطيعة بين المسلمين وباقي أفراد المجتمع (الجزيرة)

وشدد قطبي على أن "هذه الحفنة من الإرهابيين لم تتعلم التطرف والغلو في المساجد ولا على يد المنظمات الإسلامية" بل إن الثقافة الدينية لأغلبهم تكاد تكون منعدمة، ويعانون من مشاكل اجتماعية واقتصادية ونفسية، بينها الفشل الدراسي والبطالة، كما أن لأغلبهم سوابق جنائية إجرامية.

إرهاب مدبر
ويرى التهامي ابريز القيادي الإسلامي ورئيس تجمع مسلمي فرنسا بمنطقة باريس أن هناك أطرافا فرنسية تسعى لخلق قطيعة بين المسلمين وباقي أفراد المجتمع لأنها لا تريد اندماجهم داخل النسيج الاجتماعي الفرنسي. وفي هذا السياق، شنت تيارات وشخصيات سياسية من اليسار واليمين هجمة شرسة ضد الديانة الإسلامية بعد الهجوم الأخير الذي ضرب البلاد.

وتساءل -في حديثه للجزيرة نت- عن الجهات الحقيقية التي تقف وراء هذه الهجمات "فكلما خطى مسلمو فرنسا خطوات نحو التعايش والتقارب والتسامح، شهدت البلاد عمليات إرهابية، الهدف منها إجهاض كل الجهود الجبارة التي تقوم بها المنظمات الإسلامية من أجل الدعوة للاندماج، واحترام العلمانية والقوانين الفرنسية".

القضية الفلسطينية حاضرة باللقاء السنوي لمسلمي فرنسا في باريس (الجزيرة)

ويؤكد التهامي أن الحكومات الفرنسية المتعاقبة منذ أكثر من ثلاثة عقود كانت تستشير منظمة تجمع مسلمي فرنسا في كل الملفات التي تهم المسلمين، باعتبارها مؤسسة محترمة تمثل الإسلام الوسطي المعتدل.

وكان الخبير الأمني وكبير الموظفين بوزارة الدفاع سابقا بيير دي سوزا قال -في إحدى الندوات التي عالجت ملف أزمات الشرق الأوسط وعلاقته بالتطرف- إن أغلبية ضحايا الإرهاب في العالم من المسلمين، مؤكدا أن أغلبية المسلمين الفرنسيين مندمجون في المجتمع.

وأعرب دي سوزا عن خشيته من انتشار الفكر الوهابي السعودي في فرنسا لأنه يتعارض مع قيم الجمهورية الفرنسية.

كما استهجن قَبول الرئيس إمانويل ماكرون زيارة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان المرتقبة لباريس في أبريل/نيسان الجاري، في الوقت الذي تمارس فيه بلاده انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان في اليمن، وتصدر أحكاما جائرة ضد المطالبين بالحرية والديمقراطية بينهم رائد بدوي حسب قوله.

المصدر : الجزيرة