فصح حزين لمسيحيي غزة بعيدا عن كنيسة القيامة

مسيحيو غزة اكتفوا بإقامة الطقوس الاحتفالية بمدينتهم بعدما حرمهم الاحتلال من التوجه لكنيسة القيامة بالقدس (الجزيرة)
مسيحيو غزة اكتفوا بإقامة الطقوس الاحتفالية بمدينتهم بعدما حرمهم الاحتلال من التوجه لكنيسة القيامة بالقدس (الجزيرة)

محمد عمران-غزة

تقضي عائلة الفلسطيني جورج أنطون عيد الفصح هذا العام في أجواء حزينة، جراء تعثر محاولاتها المتكررة للحصول على تصاريح من الاحتلال الإسرائيلي تسمح لها بالانتقال من غزة لزيارة كنيسة القيامة بالقدس المحتلة خلال أيام العيد.

تضطر العائلة لقصر العيد على أداء الصلوات والطقوس الدينية بكنيسة دير اللاتين بمدينة غزة، رغم تهيئة نفسها لزيارة مكان قبر المسيح (عليه السلام) حيث دفن وقام من بين الأموات وفق المعتقد المسيحي. وترى أن كنيسة القيامة تقع في مدينة فلسطينية يفترض ألا يحرم الفلسطينيون من زيارتها.

ولأن الاحتفال الديني بالأعياد الفصحية يمثل أهم مناسبة دينية لأي مسيحي حول العالم - بحسب أنطون- فإنه وعائلته يشعرون بغصة كبيرة لحرمانهم من هذه الأجواء الروحية، إضافة إلى فقدانهم التواصل المباشر مع أقاربهم ممن يذهبون إلى كنيسة القيامة من داخل فلسطين وخارجها.

مسيحيو غزة يؤدون صلوات عيد الفصح بكنيسة دير اللاتين (الجزيرة)

وتظهر حكاية هذه العائلة أيضا ما يمارسه الاحتلال من تحايل في منح التصاريح لمسيحيي غزة لزيارة أماكنهم المقدسة بمدينتي القدس وبيت لحم بالضفة الغربية، إذ منح الابنة الكبرى ليلى ذات الأعوام السبعة تصريحا بينما رفض منح شقيقتيها جولييت ونتالي (أربعة وثلاثة أعوام) والوالدين التصاريح اللازمة.

وبالأسلوب ذاته تعامل الاحتلال مع العائلة بالأعياد المسيحية السابقة، حيث منح الأم تصريحا وحرم بقية العائلة، مما يعني واقعيا حرمان العائلة برمتها من السفر إلى الضفة، لأنه لا يمكن أن تغادر الأم من دون عائلتها أو تغادر طفلة صغيرة من دون رفقة والديها حسبما يقول الأب.

تصاريح للمسنين والأطفال
وهذا يعني أن الإعلان الإسرائيلي عن منح تصاريح لمسيحيي القطاع لزيارة كنيسة القيامة غير حقيقي، وفق مدير العلاقات الدينية بكنيسة الروم الأرثوذكس في غزة جبر الجلدة، لأن التصاريح الممنوحة تقتصر على من تزيد أعمارهم على 55 عاما أو تقل عن 16 عاما "فكيف سيسافر المسن أو الطفل وحيدا؟".

أنطون لم يتمكن من زيارة كنيسة القيامة هذا العام (الجزيرة)

وفي مقابل حصول مسيحيي غزة على سبعمئة تصريح العام الماضي، فإن الاحتلال منحهم هذا العام 339 تصريحا فقط -بحسب مدير العلاقات الدينية- لن يستفيد منها سوى أقل من 150 شخصا كونها ممنوحة إما لمسنين أو أطفال.

ويصف المسؤول الديني هذه الإجراءات الإسرائيلية بأنها سلب لحق المسيحيين في حرية العبادة حتى داخل وطنهم، ويطالب الاحتلال بمنح مسيحيي غزة -بصرف النظر عن أعمارهم- حرية الوصول لأماكنهم المقدسة من دون اشتراطات أو معايير غير إنسانية.

وبموازاة تأكيد الحقوقي الفلسطيني صلاح عبد العاطي على أن الإجراءات الإسرائيلية بحق مسيحيي القطاع تمثل خرقا فاضحا لقواعد القانون الدولي الإنساني والعهد الدولي الخاص بالحقوق السياسية والمدنية، فإنه يصف إعلان الاحتلال عن تسهيلات لأغراض دينية بأنه ذر الرماد في العيون.

وتتذرع إسرائيل في مسألة تخفيض أعداد التصاريح ببقاء 22 مسيحيا بالضفة كانت منحتهم تصاريح قبل أشهر، وتطالب بعودتهم إلى القطاع لمراجعة معاييرها وإجراءاتها مع بقية المسيحيين الراغبين بالسفر إلى الضفة.

لكن الحقوقي الفلسطيني يعِد ذلك ابتزازا وأحد أشكال العقاب الجماعي والانتهاك المركب لحقوق الإنسان، مشيرا إلى أن تقييد حرية العبادة يشمل المسلمين بمنعهم من الوصول إلى المسجد الأقصى خصوصا من غزة، حيث إن المنع هو الأصل، والاستثناء هو ما تسمى تسهيلات.

المصدر : الجزيرة