الصور تفضحهم.. الفن يوثق الموت بسوريا

لوحات التركماني توضح أن آلة الموت في سوريا طحنت بأضراسها الشيب والوالدان (مواقع التواصل)
لوحات التركماني توضح أن آلة الموت في سوريا طحنت بأضراسها الشيب والوالدان (مواقع التواصل)
سيد أحمد الخضر-الجزيرة نت

بينما يصم العالم آذانه عن العويل والنحيب داخل كل بيت سوري، يوشك النظام وحلفاؤه المخلصون له جدا على وأد الثورة، فيما تعمل أطراف كثيرة على تشويهها ووصمها بالإرهاب.

ولئن كان الفن غالبا ما يسلط الضوء على سوأة السياسة، فإن ذلك عادة لا يتجاوز خشبات المسارح وصالات المتاحف، ليظل منتجا نخبويا أو ثقافيا على أقل تقدير.

لكن الفنان السوري تامر التركماني تجاوز عقبة النخبوية، وحول لوحاته إلى سجل مصور للموت يوضح كيف أن آلة القتل في سوريا طحنت بأضراسها الشيب والوالدان.

وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، يتداول نشطاء لوحات للتركماني تتضمن صورا شخصية لـ99 ألف قتيل سقطوا خلال سنوات الثورة السورية.

وتتضمن هذه الصور الواضحة 15 ألف طفل و8 آلاف امرأة من مختلف المحافظات في سوريا.

أدلة مصورة
ولئن كانت أطراف عدة -بينها من كان نصيرا للشعب للسوري- ترى أن الثورة خطفها "الإرهابيون"، فإن لوحات التركماني تجسد أن النظام أثخن في الأحياء المدنية فقتل الرضع وطلاب المدارس والمسنين ومن هم دون ذلك.

لوحة الموت توضح كيف أن البطش توزع على مختلف الأجيال والمناطق (مواقع التواصل)

هذه اللوحات تتجاوز بعدها الفني التقليدي لتقدم أدلة دامغة على الوحشية التي تسكن سوريا الضائعة منذ 2011.

لقد أراد التركماني القول: إنهم يكذبون عليكم، هذه القتيلة طفلة ذات سبعة أعوام، اغتالتها قذيفة في مدرستها لا في معسكر إرهابيين.

طبعا، لا تغطي لوحات التركماني كل من سلكوا درب الموت في سنوات الرصاص والبراميل المتفجرة، إنما هي مجرد سجل جزئي يعكس تقنية النظام في توزيع الفناء على الأجيال.

400 ألف قتيل
وبحسب الأرقام الأممية، فقد أدت الحرب في سوريا إلى مقتل أزيد من أربعمئة ألف شخص وأجبرت أكثر من 11 مليونا على النزوح واللجوء هربا من الموت.

ومعظم هؤلاء القتلى نساء وأطفال ومدنيون عاديون انهمرت القذائف والبراميل على رؤوسهم بينما كانوا يعيشون حياتهم الطبيعة في منازلهم وبين ذويهم.

هذه الحقيقة التي تؤكدها الأرقام الدولية تجسدها الصور في لوحات التركماني، حيث تتيح لأي سوري تمييز معارفه من الصغار والكبار الذين كتب عليهم القتل وهم في مضاجعهم ومدارسهم ومزارعهم.

وقد كتب تامر على صفحته الشخصية في الفيسبوك أن هذه الصور "هي الجزء الأول مما وثقته وما زالوا يقولون: حرب ضد الإرهاب!".

المصدر : الجزيرة