مأسسة مسيرة العودة.. هل تشكل انعطافة للمقاومة الشعبية؟

فعاليات ما بين الجمعتين تشمل فقرات رياضية وفنية وتراثية وشعبية (الجزيرة نت)
فعاليات ما بين الجمعتين تشمل فقرات رياضية وفنية وتراثية وشعبية (الجزيرة نت)

 محمد عمران-غزة

يعكس التزام المتظاهرين والنشطاء الميدانيين بمسيرة العودة الجمعة الماضية برفع العلم الفلسطيني وحرق الإسرائيلي، وفق ما قررت الهيئة الوطنية العليا لمسيرة العودة وكسر الحصار، نجاحا تدريجيا في آليات عمل الهيئة، وذلك بعدما تعثرت جهودها في جمعة سابقة بتطبيق قرارها بجعلها جمعة لتكريم الشهداء ونجح المتظاهرون في تنفيذ جمعة "الكوشوك".

وتدشّن غالبية تفاصيل مشهد الجمعة الأخيرة وما تلاها من فعاليات خلال الأسبوع، لمرحلة مؤسسة فعاليات المناطق الحدودية لغزة مع الاحتلال بالنظر إلى زيادة وتيرة تقيّد الميدان بما تقرره الهيئة الوطنية لمسيرة العودة وكسر الحصار بوصفها جهة مشرفة على هذه المسيرة وفعالياتها.

ومثلما نجحت الهيئة الوطنية في جمعة رفع العلم، رغم تصاعد الدعوات حينها لجعلها جمعة المولوتوف، فإن الاستعدادات تكشف عن نجاحها في جمعة تكريم الشهداء والأسرى، إضافة إلى تحول قرارها بتقديم خيام العودة 50 متراً قرب الحدود لأمر واقع.

وتشكلت هذه الهيئة بعدما تداعت فصائل وقوى سياسية ومدنية لإيجاد لجنة مختصة برسم معالم وآليات مسيرة العودة قبيل انطلاقها بالتزامن مع يوم الأرض في الثلاثين من مارس/آذار، بعدما كانت بدايات الفكرة محاولة لنشطاء شباب عمدوا لمواجهة الاحتلال بأسلوب غير معتاد بغزة.

أبو رتيمة يدعو للاتفاق على فعاليات وجمع يسيطر عليها الطابع السلمي (الجزيرة نت) 

قرارات الهيئة الوطنية
وتمر قرارات الهيئة الوطنية ومواقفها بمسارات متعددة قبل إعلانها، وفق المتحدث باسمها طلال أبو ظريفة. تبدأ العملية باستطلاع توجهات المتظاهرين بالمناطق الحدودية، وتمر بقراءة أهميتها ووقعها على الجماهير، وتنتهي بمدى تواؤمها مع المحددات السياسية والقانونية لمسيرة العودة.

وفي مقابل الحرص على التناغم مع التوجهات الشعبية بتحديد شكل ومضمون الفعاليات اليومية وأسماء الجمع وطبيعتها، بحسب المتحدث باسم الهيئة الوطنية، فإن الأهم يكمن في الحفاظ على سلمية المسيرة وعنوانها الرئيسي بالعودة وكسر الحصار، حسب قوله.

ورغم المرونة الممنوحة للنشطاء والشباب لتنظيم فعاليات تراثية وشعبية بمخيمات مسيرات العودة الخمس بحدود القطاع، فإن المتحدث باسم الهيئة الوطنية يكشف عن تدقيق ومتابعة مستمرة بكل تفاصيل الفعاليات الميدانية، حتى لا يستغل الاحتلال أي ثغرة لتشويه العمل الجماهيري من خلال بعض مسميات الجمع أو وسائل الشباب ميدانيا.

ويشارك في هيئة مسيرة العودة العشرات ممن يمثلون فصائل وفئات فلسطينية عديدة، كالعشائر والشباب والحقوقيين والنواب ومؤسسات المجتمع المدني والأطر النسوية والاتحادات والنقابات وغيرها، إضافة لتشكيل الهيئة للجان عدة لإنجاح المسيرة، مثل لجان: التعبئة والحشد والإعداد والصياغة والدعم اللوجستي والتواصل الدولي والإعلام واللجنة القانونية وغيرها.

وبموازاة إقرار الأكاديمي والكاتب السياسي أحمد الشقاقي بأهمية مشاركة الفصائل في مسيرة العودة باعتبارها مكونا أساسيا في المجتمع الفلسطيني، إلا أنه يحذر من تحول الأمر إلى منافسة حزبية تؤدي لتراجع قوة المسيرة خصوصاً وأن جزءا كبيرا ممن يتحركون بالميدان لا ينتمون للفصائل، وفق تقديره.

وبينما يفضل الكاتب الفلسطيني إبقاء المسيرات بحالتها الشعبية وترك مساحة كافية أمام الشباب ليطوروا بأنفسهم أدوات نضالهم باعتبارهم مخزونا وطنيا، فإنه يتوقع أن يفرز الميدان قيادات وأنظمة تنسيقية مستقلة تفضي إلى حراك وطني وانتفاضة أوسع كما حدث في مراحل متعددة من الثورة الفلسطينية.

أحمد الشقاقي يؤكد أهمية مشاركة الفصائل في مسيرة العودة (الجزيرة نت)

الطابع السلمي
وإلى جانب تأكيده على وجود أدوار تكاملية وليست إقصائية بين الشباب والهيئة الوطنية لمسيرة العودة، فإن الشاب أحمد أبو رتيمة -أحد أبرز المبادرين لمسيرة العودة- يدعو إلى الاتفاق على فعاليات وجمع يسيطر عليها الطابع السلمي بشكل كامل وليس جزئيا، والابتعاد عن مظاهر العنف لتحقيق التصدع المطلوب في جبهة الاحتلال.

ولأن العودة قضية كبرى لدى الفلسطينيين وتحظى بإجماع وطني، فإن أبو رتيمة كان يفضل أن تنحصر فكرة المسيرة بالعودة فقط كما كان يخطط لها الشباب بالبدايات، ومن دون التطرق لملف الحصار الطارئ والأقل أهمية قياساً بقضية كالعودة، حسب قوله.

وبالتوازي مع جهود الهيئة الوطنية لمسيرة العودة ونشاطها في الحشد والتجهيز لأيام الجمع، إضافة إلى المواقف السياسية والقانونية، فإن فعاليات الأيام الستة ما بين الجمعتين تدار من قبل نشطاء وجهات أهلية وشعبية بمخيمات العودة الخمس على الحدود.

وتتعدد الفعاليات المنظمة بالمناطق الحدودية لتشمل فقرات سياسية وتراثية وثقافية ورياضية وفنية وشعبية وغيرها.

المصدر : الجزيرة