هل تعوّض السعودية واشنطن في سوريا؟

المملكة العربية السعودية أبدت استعدادها لإرسال قواتها إلى سوريا (رويترز-أرشيف)
المملكة العربية السعودية أبدت استعدادها لإرسال قواتها إلى سوريا (رويترز-أرشيف)
زهير حمداني
 
التقطت المملكة العربية السعودية التقارير التي تفيد برغبة واشنطن في إرسال قوات عربية إلى سوريا سريعا، معبرة عن رغبتها في القيام بهذا الدور، ومتجاوزة الوضع المعقد في المناطق الكردية شمالي سوريا ومحاذير إقليمية كثيرة وسوابق لها كلفتها الكثير.
 
وزير الخارجية السعودي عادل الجبير أكد خلال مؤتمر صحفي مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أن محادثات تجري مع واشنطن بشأن إرسال قوات إلى سوريا، كما هي الحال منذ بداية الأزمة السورية، مشيرا إلى أن بلاده عرضت سابقا إرسال قوات من "التحالف الإسلامي".
 
وكانت صحيفة وول ستريت جورنال قد أكدت في تقرير لها أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تسعى لاتفاق يقضي بتشكيل قوة عربية -بينها قوات سعودية وإماراتية- لإرسالها إلى سوريا، وأن اتصالات في الموضوع أجريت أيضا مع مسؤولين مصريين.
 
وأكد الرئيس الأميركي قبل نحو شهر أنه يعتزم سحب قوات بلاده من سوريا، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة خسرت نحو سبعة تريليونات دولار دون أن تحقق شيئا، ودعا الدول الخليجية إلى المساهمة في الدعم المالي قبل أن تطرح مسألة القوات العسكرية.
 
‪عادل الجبير أكد أن مقترح وجود قوات عربية في سوريا ليس جديدا وأنه اقترح قوات من التحالف الإسلامي على أوباما‬ (رويترز)

الهواجس والتحركات
ويبقى الهاجس الأساسي بالنسبة للسعودية هو الوجود والتوسع الإيراني عبر سوريا والعراق إلى لبنان -إضافة إلى تأكيدها تدخل إيران في اليمن- وهي تخشى نجاح الإستراتيجية الإيرانية في وصل طريق طهران بغداد دمشق الضاحية الجنوبية لبيروت، حيث معقل حزب الله.

وفي سبتمبر/أيلول الماضي ظهر وزير الدولة السعودي لشؤون الخليج العربي -آنذاك- تامر السبهان في الرقة مع بريت ماكغورك مبعوث الرئيس الأميركي، وتحدث عن الإستراتيجية الأميركية بمواجهة إيران وتدخلاتها في سوريا والمنطقة والتنسيق مع الأكراد وقبائل عربية "سنية" حليفة للمملكة في مناطق الرقة ودير الزور والبوكمال.

وأشار متابعون إلى أن الموقف السعودي المتجاوب سريعا مع طرح تشكيل القوات العربية يشي برغبة الرياض في لعب الدور الأكبر في تشكيل هذا التحالف المفترض، رغبة منها في العودة إلى الميدان السوري بعد فقدان أوراق مهمة كانت بيدها، آخرها التراجعات الكبيرة لـ"جيش الإسلام" من دوما وغيرها.

وفسر محللون "التسرع السعودي" بالقصور الدبلوماسي في فهم الوقائع السياسية والعسكرية، وتكرار أخطاء التدخلات غير المحسوبة -كما حصل في اليمن– باعتبار عدم مراعاة التعقيدات الكثيرة في المشهد السوري وفي المنطقة المزمع التدخل فيها حيث الصراع الحاصل على الحدود التركية، أو شرق نهر الفرات في دير الزور أو البادية وقرب الحدود العراقية.

وعلى عكس التسرع السعودي، يرى متابعون أن وجود قوات سعودية أو عربية وإسلامية على تماس مع القوات الإيرانية وقوات النظام وحزب الله في سوريا، وفي ظل التوتر الإقليمي الحالي، سيقود لا محالة إلى صدام كبير بين الطرفين على الأراضي السورية، لا سيما مع تهديد "محور المقاومة" بالتصدي للوجود الأجنبي في مناطق شمالي البلاد والخلاف الطبيعي بين الرياض وهذه الأطراف جميعها.

وبالنسبة لـروسيا، فهي تعتبر أي وجود أجنبي في سوريا غير شرعي من دون إذن من النظام، وقد دعت الولايات المتحدة للخروج من سوريا، وهي لا تقبل بوجود قوات أخرى تأتي خارج إرادتها ويفرضها الأميركيون.

‪القوات السعودية والعربية المفترضة في سوريا قد تصطدم بالقوات التركية في سوريا‬  القوات السعودية والعربية المفترضة في سوريا قد تصطدم بالقوات التركية في سوريا (رويترز)

محاذير ومعوقات
من جانب آخر، فهذه القوات -وفق  المحللين العسكريين- لن تكون قادرة لوجستيا وعسكريا على القيام بالمهام نفسها التي تقوم بها القوات الأميركية، بما فيها مواجهة فلول تنظيم الدولة، وربما لن تكون قادرة أيضا على مهام تحقيق الاستقرار ومواجهة وضبط الانفلاتات في المناطق الكردية والعربية.

ولعل موقف الأكراد سيكون عاملا حاسما في وجود قوات عربية بالشمال السوري، ويشير متابعون إلى مخاوف من الخلاف الذي قد ينشأ بين الأكراد والمكون العربي، وأن تصبح وجود هذه القوات عاملا في تأجيج الصراع عوض تهدئته.

من جهة أخرى، وبالنظر إلى الواقع الحالي في الشمال السوري والخلاف التركي الأميركي، يصعب وجود أي قوات أجنبية أخرى خارج خريطة تفاهمات واضحة، وخصوصا دون اتفاق أميركي تركي على مسألة وجود وحدات حماية الشعب الكردية.

وبحكم فتور العلاقة حاليا بين أنقرة والرياض، والعملية العسكرية التركية في عفرين وربما منبج  ومناطق أخرى، فإن وجود أي قوات سعودية أو عربية أو إسلامية يبقى غير مرغوب به من قبل تركيا ويجب أن يتم وفق ترتيبات مع أنقرة، وإذا حصل فهو ينسف المشروع الذي تريده أميركا للمنطقة الكردية في سوريا.

وحتى الآن، ترى أنقرة أن وجود أي قوات على حدودها سيعرقل طموحاتها في القضاء على الحزام الكردي وما تسميها تنظيمات إرهابية تهدد أمنها، وقد تقرأ تركيا وجود هذه القوات العربية والإسلامية تحالفا ضدها إذا لم يراع هواجسها الأمنية والسياسية.

من جانب آخر، فإن مصر تتحفظ على المشاركة في القوات الحالية، لا سيما وأنها تؤيد الدور الروسي في سوريا ولا تعادي النظام. وكانت القاهرة قد تحفظت على إرسال جنود إلى اليمن رغم أن المهمة يفترض أنها أسهل. كما ستجد الرياض أو واشنطن صعوبة في إقناع دول عربية أو إسلامية مؤثرة (باكستان مثلا) بالانضمام إلى هذه القوات.

ومن المنتظر أن لا يوافق العراق أيضا على وجود مثل هذه القوات -في غياب ضمانات دولية- ولاعتبارات تتعلق بحفاظه على التوازنات الداخلية والإقليمية، وحفاظا على علاقته بروسيا والنظام السوري، وكذلك التخوف من اشتعال الموقف في المناطق الكردية.

ويشير محللون إلى أن هذه المعوقات وغيرها تحول دون الطموح السعودي لتشكيل قوات عربية أو إسلامية في سوريا وقيادتها، كما أن تجربة التفكك في التحالف الذي شكلته الرياض في اليمن، وما آلت إليه الأوضاع في هذا البلاد بعد أكثر من ثلاث سنوات، تبقى تجربة غير مشجعة، بما يشي بإمكانية ورطة أخرى في سوريا.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

تغيّرت خريطة سيطرة أطراف الصراع في سوريا لصالح النظام، حيث سيطر الأخير على الغوطة الشرقية المحاذية لدمشق، ولم يبق للمعارضة بمحيط العاصمة سوى بضع مناطق بالقلمون شمالا وجيب محاصر جنوبا.

إن سوريا على حافة الانفجار، لأن الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا هاجمت لمعاقبة النظام لاستخدامه السلاح الكيميائي، لكن الأخطر من ذلك هو أن إيران وإسرائيل تتجهان نحو مواجهة مباشرة في سوريا.

المزيد من تقارير وحوارات
الأكثر قراءة