تحديات جمة أمام الانتخابات البلدية بتونس

هيئة الانتخابات تقوم بحملات توعية لكسر حالة العزوف المحتملة (الجزيرة)
هيئة الانتخابات تقوم بحملات توعية لكسر حالة العزوف المحتملة (الجزيرة)

خميس بن بريك-تونس

أثار تأخير البرلمان التونسي التصديق على قانون الجماعات المحلية (البلديات) مخاوف لدى مراقبين من عزوف الناخبين وانتخاب مجالس بلدية بلا صلاحيات حقيقية، في حين قلل آخرون من تلك الهواجس متوقعين نجاح مسار الانتخابات.

ويواصل مجلس نواب الشعب التونسي حاليا اجتماعاته للتوافق على بنود توجد بشأنها خلافات للتصديق عليها خلال جلساته العامة بعدما صادق على أكثر من 170 فصلا من مشروع قانون الجماعات المحلية والمتضمن 392 بندا.

ويرى المراقبون أن الأسابيع الثلاثة الباقية على موعد إجراء أول انتخابات بلدية بعد الثورة في 6 مايو/أيار القادم هي فترة زمنية لا تسمح بالتصديق على مشروع قانون البلديات إلا إذا توفرت "الإرادة الحقيقية".

تباين
وتقول فاطمة -وهي أستاذة رياضيات مرشحة على رأس قائمة مستقلة لعضوية بلدية منوبة بضواحي العاصمة تونس- إن الانتخابات البلدية القادمة ستكون مصيرية، وستساهم في تحسين أوضاع المواطنين.

أستاذة الرياضيات فاطمة متفائلة بالانتخابات البلدية (الجزيرة)

وتضيف للجزيرة نت إنه يمكن التصديق على قانون البلديات قبل موعد الانتخابات إذا توفرت إرادة قوية، داعية الناخبين إلى القيام بواجب الاقتراع وحسن اختيار المرشحين لإدارة الحكم المحلي وتحسين حياتهم العامة.

في المقابل، دفع هذا التأخير الطالب في اختصاص القانون الاجتماعي مروان لاتخاذ قرار مقاطعة الانتخابات البلدية بدعوى أنها "لن تفرز بلديات تتمتع باستقلالية إدارية ومالية لتدبير شؤونها".

ويقول للجزيرة نت إنه يرفض أن يكون شاهد زور على انتخابات بلدية تجرى من دون تحديد صلاحيات البلديات، واعتبر أن "رهان الانتخابات لدى الأحزاب والمرشحين سيقتصر كالعادة على تحقيق مصالحهم الضيقة".

استياء
لكن المسؤولة بالجمعية التونسية من أجل النزاهة وديمقراطية الانتخابات (عتيد) يسر زرديني لم تخف خوفها من إجراء الانتخابات البلدية المقبلة طبقا للقانون القديم لسنة 1975 المصوغ على مقاس النظام السابق.

وتقول للجزيرة نت إنه كان من الأجدر على البرلمان أن يصادق على قانون البلديات الجديد قبل انطلاق الحملة الانتخابية حتى يصوغ المرشحون برامجهم استنادا إلى الصلاحيات الجديدة التي سيخولها للبلديات.

وسيتيح مشروع قانون البلديات الجديد المعروض على النقاش داخل البرلمان صلاحيات مهمة للبلديات، منها الاستقلالية الإدارية والمالية وتعبئة الموارد الذاتية لتنفيذ مبدأ التدبير الحر كما كرسه دستور تونس الجديد.

عادل البرينصي استبعد عزوف الناخبين (الجزيرة)

لكن عدم حصول البلديات على موارد ذاتية من الضرائب على المواطنين واقتصار مواردها على تحويلات مالية من قبل السلطة التنفيذية سينسفان مبدأ التدبير الحر وسيعطلان مشاريع التنمية المحلية، وفق قولها.

وترى أن تعطيل التصديق على مشروع قانون البلديات داخل البرلمان جراء تأخر انطلاق موعد الجلسات وتكرر غيابات النواب من شأنهما أن يضعا تحديا صعبا أمام نجاح البلديات، وهو عزوف الناخبين عن صناديق الاقتراع.

حملات
لكن عضو الهيئة المستقلة للانتخابات عادل البرينصي استبعد أن تكون هناك حالة عزوف عن الانتخابات، وتوقع أن تصل نسبة المشاركة فيها إلى 70% من جملة أكثر من خمسة ملايين ناخب مسجل.

ويقول للجزيرة نت إن هيئة الانتخابات تقوم بحملات توعية للناخبين عبر وسائل الإعلام لتحفيزهم على التصويت، مضيفا أنها قررت استخدام الحبر السري خلال الاقتراع لتعزيز ثقة الناخبين وإنجاح هذه المحطة الانتخابية.

محمد بن سالم: الانتخابات البلدية تقوم على القرب والجوار (الجزيرة)

ويرى البرينصي أن ترشح 2174 قائمة حزبية وائتلافية للانتخابات، من بينها ألف قائمة مستقلة نصفها من الشباب أقل من 35 سنة "يعكس وجود اهتمام كبير بالانتخابات التي تقوم على القرب وتحسين الأوضاع المحلية".

وبشأن قانون البلديات يقول إن البرلمان تقدم أشواطا في التصديق على بنوده، مؤكدا أن بإمكانه الموافقة على القانون قبل موعد الانتخابات، لكن التحدي الأكبر يتمثل بالنسبة إليه في التشكيك بالنتائج.

تحالفات
وبعيدا عن هذا الجدل يرى سياسيون أنه من السابق لأوانه الحديث عن تحالفات انتخابية، ويقول النائب عن الجبهة الشعبية اليسارية الجيلاني الهمامي إن كل حزب ينشط بمفرده في انتظار إعلان النتائج لاتخاذ القرارات.

ويقول النائب عن حركة نداء تونس عبد العزيز القطي إن قانون الانتخابات سينتج مجالس بلدية مختلفة الألوان، مبينا أن حزبه سيدخل بإطار منافسة شريفة مع الجميع في انتظار إعلان النتائج وتحديد إمكانية التحالف.

أما النائب عن حركة النهضة محمد بن سالم فيقول للجزيرة نت إن ميزة الانتخابات البلدية أنها انتخابات تقوم على القرب وعلى علاقات القرابة والجوار، وبالتالي فإن التحالفات ستصاغ انطلاقا من تلك العلاقات والروابط.

المصدر : الجزيرة