يوم الأسير.. صور الأسرى تعلو فوق كل المسيرات

آلاف الفلسطينيين خرجوا بنابلس ومدن فلسطين عموما للانتصار للأسرى في سجون الاحتلال (الجزيرة نت)
آلاف الفلسطينيين خرجوا بنابلس ومدن فلسطين عموما للانتصار للأسرى في سجون الاحتلال (الجزيرة نت)

عاطف دغلس- نابلس

بين ذراعيها كانت تمام تضم صورة لشقيقها الأسير عبد الناصر عيسى -أقدم أسرى مدينة نابلس- وهي تحيي كالعشرات من الأهالي يوم الأسير الفلسطيني، وتزاحم حشود المعتصمين لرفع صورة شقيقها عاليا، لعلها توفيه جزءا من حقه وتوصل رسالته للحاضرين من الجمهور وللسياسيين.

وانتفضت نابلس الثلاثاء كبقية مدن فلسطين عموما لإحياء الذكرى الرابعة والأربعين ليوم الأسير الفلسطيني، واتحد الفلسطينيون من أهالي الأسرى والمسؤولون تحت ظل العلم الفلسطيني منددين بجرائم الاحتلال الإسرائيلي في حق أسراهم ومطالبين بتحريرهم ونقل معاناتهم للمحافل الدولية.

وانطلقت "مسيرات الغضب" الفلسطينية إحياء ليوم الأسير من أمام الساحات العامة والمؤسسات الدولية كاللجنة الدولية للصليب الأحمر ببعض المدن، وتمركزت في الميادين الرئيسية، وحمل المتظاهرون العلم الفلسطيني وصورا للأسرى ولافتات خُطت عليها عبارات تندد بجرائم الاحتلال وأخرى تحيي صمود الأسرى داخل المعتقلات.

جمال حويل من لجنة دعم الأسرى قال إن الدور السياسي والمقاومة يسيران معا لتحرير الأسرى (الجزيرة)

صوت واحد
إلى دوار الشهداء وسط نابلس حضرت تمام برفقة ابنتها الصغرى التي أعطتها لافتة خطت عليها عبارة "ستشرق شمسكم" بينما حملت هي صورة شقيقها الأسير الذي لم تغفل ساعة من وقتها ولم تدخر جهدا لمساندته.

كما أنها لم تعتد التذكير بمعاناته في المناسبات فقط، فهي تنشط وعائلتها بنقل حكايته لكل المحافل المحلية والدولية عبر منصات التواصل الاجتماعي وغيرها. وتقول إن "المسيرات حلقة في سلسلة الفعاليات التي تدق الجرس للفت أنظار العالم لأكثر القضايا "مأساة وعدالة".

ورغم قلة زياراتها لشقيقها داخل المعتقل (مرة كل خمسة أشهر) فإنها لم تنس لحظة مطالبه ورسائله للقادة الفلسطينيين ودعواته لهم "بالوحدة وإنهاء الانقسام" وبذل كل جهد لإطلاق سراحهم.

الرسالة نفسها حملها الأسير الفلسطيني المحرر محمد زيادة (35 عاما)، حين جاء مشاركا حشود المواطنين، وفي جعبته هم رفاقه الذين تركهم خلفه قبل نحو شهر بعد اعتقال دام 15 عاما.

يقول زيادة للجزيرة نت إن "الأسرى ينتظرون ما يقوي شوكتهم أمام الاحتلال وليس ما يضعفهم، وذلك بإيصال صوتهم للمؤسسات الدولية في رسائل موحدة، للضغط قانونيا وإنسانيا على الاحتلال للإفراج عنهم".

تحت ظل العلم الفلسطيني وصور أبنائهم الأسرى انتفض الفلسطينيون من أهالي الأسرى وغيرهم نصرة لأبنائهم (الجزيرة)

دور السياسة والمقاومة
وهذا الإفراج وفق ما يراه جمال حويل من لجنة دعم الأسرى يكون "بقرار وطني" قاعدته الوحدة الوطنية بين مختلف الفصائل والقيادات السياسية.

ولا يمكن فصل الجهد السياسي عن المقاومة الشاملة في الحالة الفلسطينية لتحرير الأسرى كما يقول حويل، الذي يضيف أن هذه رؤية الفلسطينيين عموما سواء الأسرى داخل السجون أم الشعب خارجها "ولكنها غير مطبقة".

لكن خيار المقاومة يبقى أكثر حظا في تحقيق أمل الأسرى بالحرية وهم يعولون عليه أكثر وفق ما يراه فؤاد الخفش الباحث بشؤون الأسرى.

يقول الخفش للجزيرة نت إن "العمل السياسي" خلال عقدين من المفاوضات لم يستطع الإفراج عن أي أسير محكوم بالسجن المؤبد ممن "تلطخت أيديهم بالدماء" حسب ادعاء الاحتلال، لكن المقاومة عبر صفقة وفاء الأحرار (شاليط) حققت ذلك وأكثر في ظرف سنوات قليلة.

وأضاف أن الأسرى الذين كان الإفراج عنهم (أسرى ما قبل اتفاق أوسلو) شرطا لتوقيع الاتفاق لم يلتزم به الاحتلال إلا بعد عقدين "ولم يفرج عنهم جميعا حتى الآن".

لكن حال الأسرى ومعاناتهم لا يحتمل خلافات سياسية، والمطلوب هو تضافر الجهود لمساندتهم داخل السجون ودعم صمود ذويهم خارجها، كما يقول مدير هيئة الأسرى والمحررين بنابلس سامر سمارو.

فعاليات بمدينة نابلس إحياء ليوم الأسير الفلسطيني ونصرة له (الجزيرة)

ويقول سمارو إن يوما أو ساعات لا توفي الأسرى حقهم بعد معاناة تمتد طوال مدة الأسر، وإن مؤازرتهم بفعاليات "مؤقتة ومحدودة" على أهميتها تبقى "ناقصة وضعيفة" أمام معاناة عشرات الأسرى المعتقلين منذ ربع قرن وأكثر، والمئات من أصحاب المؤبدات والأحكام العالية.

وتشير الإحصائيات إلى أن الاحتلال نفذ منذ العام 1948 مليون حالة اعتقال وأن 70% من الأسر الفلسطينية اعتقل أحد أقاربها، وحتى الآن يعتقل الاحتلال قرابة 6500 فلسطيني بينهم 350 طفلا، و62 امرأة بينهن 21 أما، وثماني فتيات قاصرات، إضافة إلى ستة نواب في المجلس التشريعي الفلسطيني.

ووفق بيان لنادي الأسير الفلسطيني فإن الاحتلال منذ مطلع العام الجاري اعتقل 1928 فلسطينيا بينهم 369 طفلا و36 امرأة.

المصدر : الجزيرة