اللباس بحملة انتخابات تونس.. حرية أم دعاية؟

مرشحة حركة النهضة سعاد عبد الرحيم أثناء القيام بحملتها العاصمة تونس (الجزيرة نت)
مرشحة حركة النهضة سعاد عبد الرحيم أثناء القيام بحملتها العاصمة تونس (الجزيرة نت)

خميس بن بريك-تونس

ضجت مواقع التواصل الاجتماعي مع بدء حملة أول انتخابات بلدية بعد الثورة في تونس بتعليقات ساخرة من استخدام اللباس للتأثير على الناخبين، أمر نفته الأحزاب بدعوى أنها تركز على برامجها لكسب الأصوات، في حين قال مراقبون إن الجدل يسعى لتغذية التجاذبات.

وأثارت سليمة بن سلطان مرشحة حركة النهضة ذات المرجعية الإسلامية على رأس قائمة بلدية سيدي بوسعيد (أبرز مدينة سياحية بالعاصمة) جدلا كبيرا على مواقع التواصل حينما نشرت صورتها الانتخابية مرتدية بنطلونا ممزقا، مما أثار استغراب البعض.

وفي حين اعتبر بعض المتتبعين أن اللباس يدخل ضمن الحريات الفردية، اعتبر آخرون أن حركة النهضة تسعى عبر استخدام اللباس المتحرر وترشيح نساء سافرات ضمن قائماتها الانتخابية لضرب من "النفاق السياسي" بهدف إبراز حداثتها لاستمالة الناخبين.

وموجة التعليقات الساخرة طالت أيضا أحزاب ذات توجه ليبرالي كحركة نداء تونس التي تقود الائتلاف الحكومي الحالي وأحزابا يسارية مثل الجبهة الشعبية بعدما نشرتا صور مرشحات محجبات ضمن قائماتهما الانتخابية بهدف إبراز مظاهر التدين للناخبين.

وتعليقا على "قلب الأدوار" لدى بعض الأحزاب مع انطلاق الحملة الانتخابية، قال أحدهم "لقد انطلق موسم التحيل وتجارة الانتخابات"، بينما قال شخص آخر "يستعملون اللباس لاستغباء الشعب".

قوائم لحركة نداء تونس تظهر فيها مرشحات محجبات (مواقع التواصل الاجتماعي)

حرية شخصية
لكن القيادي بحركة النهضة محمد بن سالم يقول للجزيرة نت إن حزبه لم يستخدم اللباس للتأثير في الناخبين ولم يفرض لباسا معينا على مرشحيه للانضواء تحت رايته، مؤكدا أن حركة النهضة "تتعامل مع جميع التونسيين على قدم المساواة والاحترام".

وذكر بأن حزبه اتخذ قرارا بترشيح 50% من المترشحين المستقلين ضمن قائماته الانتخابية شرط أن يعملوا تحت شعارها ودون التدخل في حرياتهم الفردية، مؤكدا أن الحركة "تسعى لتكون قوة جامعة للتونسيين الراغبين بخدمة الشأن العام وتحسين الأوضاع".

من جهته، عبر القيادي بحركة نداء تونس عبد العزيز القطي عن استيائه من التعليقات الساخرة على مواقع التواصل الاجتماعي بسبب لباس بعض المترشحات، وقال للجزيرة نت إن "حزبه مقتنع بأن اللباس مسألة شخصية ولا يمكن التدخل فيها بفرضها أو منعها".

ويقول "هذا الجدل المتفجر على مواقع التواصل عقيم، ولا أظن أن حزبا بصدد استغلال اللباس للتأثير على الناخبين"، مبينا بدوره أن حزبه منفتح على كل القوى الوطنية قصد استيعاب الطاقات الفاعلة بقطع النظر عن لباسهم لتحسين الحياة العامة.

وتعقيبا على ضجة مواقع التواصل يقول القيادي في الجبهة الشعبية (يسار) الجيلاني الهمامي للجزيرة نت إن حزبه لم يتدخل في حرية اللباس، ولم يطلب من أي مرشح لديه ارتداء ملابس معينة قصد استمالة الناخبين الذين سيقومون بالفرز على أساس البرامج.

كما ذكر بأن حزبه المعارض كان زمن نظام الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي يدافع لإلغاء "المنشور 108" المنتهك لحرية اللباس والمانع لارتداء الحجاب بالمؤسسات الحكومية، مرجعا الجدل حول اللباس إلى "وجود صراع خفي حول الهوية داخل المجتمع".

الهمامي قال إن حزبه لم يتدخل في حرية اللباس (الجزيرة نت)

تجاوز النمطي
ومن وجهة نظر المحلل السياسي جوهر بن مبارك فإن نشر صور مترشحات على أساس أنهن كسرن الصورة النمطية للأحزاب يمكن أن يقرأ في ظاهره بأنه "نفاق انتخابي"، لكنه يقول إن هناك قراءة أخرى أكثر موضوعية لهذا التغير وهو التحول العميق في المجتمع.

ويوضح للجزيرة نت أن المجتمع التونسي استطاع بعد سبع سنوات من الثورة أن يتجاوز شيئا فشيئا حالة التجاذب الأيديولوجي القائمة على أساس الصراع النمطي القديم بين الإسلاميين والعلمانيين ويركز الحسم في الخلافات على أساس البرامج.

ويقول بن مبارك إن تركيز بعض الأطراف في مواقع التواصل على مسألة لباس المترشحات هدفه تغذية الصراع الأيديولوجي، وإعادة المجتمع لمربع التجاذبات، مؤكدا أن تنوع اللباس داخل الأحزاب هو أحد مظاهر الديمقراطية القائمة على الاختلاف وليس الاقصاء.

يذكر أن الانتخابات البلدية في تونس ستنطلق يوم 29 أبريل/نيسان الجاري بالنسبة للأمنيين والعسكريين، ثم في 6 مايو/أيار بالنسبة للناخبين العاديين. وتتنافس 2074 قائمة حزبية وائتلافية ومستقلة على عضوية 350 بلدية من ضمن 24 محافظة.

المصدر : الجزيرة