هدى.. كفيفة يمنية تشق طريق الإعلام

هدى حققت عبر الإذاعة حلمها وأثبتت أن الإعاقة لا تمنع (مواقع التواصل)
هدى حققت عبر الإذاعة حلمها وأثبتت أن الإعاقة لا تمنع (مواقع التواصل)

في مدينة الديس الشرقية بمحافظة حضرموت جنوب شرقي اليمن، نجحت الشابة الكفيفة هدى عمر المقدي البالغة 26 عاما بإصرار وعزيمة لا تلين في التغلّب على محنتها فجعلت منها منحة، وتقدمت للأمام مُبصرة نورا آخر.

وفي حديث لوكالة الأناضول، تروي هدى قصة إعاقتها، فتقول "قُدر لي أن أولد كفيفة لا أرى إلا السواد، وكنت أعتقد أن البشر مثلي، لكنني مع مرور السنوات أدركت أن شيئا ما يفصلني عنهم".

كان لهو الأطفال وعبثهم وضحكاتهم يثير في نفسها الصغيرة البريئة العديد من التساؤلات والكثير من علامات التعجب والاستغراب، إذ لم يقوَ والداها على مصارحتها بإعاقتها خوفا على مشاعر ابنتهما الوحيدة، وخلال طفولتها أجريت لها ثلاث عمليات جراحية دون معرفة سبب ذلك.

وتقول هدى: أخفى عني والداي إعاقتي، لكن سقوطي الدائم وارتطامي بجدران المنزل كلما هممت بالمشي دفعني لسؤال أمي عن الأمر، فصارحتني في عمر السابعة بأنني كفيفة، وأن الناس يرون ما لا أراه.

وتضيف: كم صدمني الخبر، سال الدمع من عيني وانخرطت في نوبة بكاء طويلة، بكيت نفسي وعينيّ المنطفئتين كثيرا، كان يوما عصيبا، ما زالت ذكراه بمخيلتي. أتذكر احتضان أمي ودموعها المتساقطة على جسدي وهي تحاول عبثا التخفيف من وقع الصدمة علي.

صعوبات جمّة
وتقول هدى: سُلبت نعمة البصر، ولكن الله منحني البصيرة، وفاجأتُ الجميع بقراري الذهاب إلى المدرسة. وبيّنت أنها جعلت من مخاوف أمها وترددها مساحة انطلاق نحو ما أرادت تحقيقه.

ولم يكن دخول المدرسة ووجودها برفقة زملائها المبصرين أمرا سهلا ويسيرا، إذ عانت الكثير في مشوارها نحو رسم مستقبلها.

وتقول: واجهت صعوبات جمّة أيامي الأولى للمدرسة، وكان وجودي بين مجموعة طلاب كلهم مبصرون أمرا غير اعتيادي.

وتشير إلى أن عزوفها عن الالتحاق بمدرسة خاصة للمكفوفين لعدم علمها بالأمر بداية، لكنها التحقت بها بعد سنوات من الدراسة دون أن تكمل فيها، وفضّلت العودة للمدرسة العادية.

وعن معاناتها داخل الفصل، قالت هدى أزعجني نفور الطلاب مني وتركي وحيدة أحيانا، لكن سرعان ما تغلبت على تلك المعضلة ببذل جهود مضاعفة في الدراسة حتى استطعت كسب احترام الجميع.

وتوضح: كان استماعي لشرح المعلم أو المعلمة ومراجعة الوالدة كافيين لفهم الدروس وحفظها دون الحاجة إلى الكتابة والتدوين، مشيرة إلى أنها كانت تجري الامتحانات عن طريق قراءة السؤال والإجابة نطقا بمساعدة شخص آخر.

مسار ونجاحات
وهكذا انتقلت هدى من مرحلة دراسية إلى أخرى حتى وصلت الثانوية العامة ثم الجامعة، ولم يتوقف الطموح فسعت للوصول إلى أعلى المراتب، وارتقاء ذرى النجاح في مجال ربما عجز المئات من المبصرين عنه.

وعن هذا المسار تقول: فور إكمال دراستي الثانوية التحقت بكلية الإعلام بجامعة حضرموت لتحقيق حلم سعيت لأجله كثيرا، وهو أن أكون مذيعة ومقدمة برامج لا سيما فيما يتصل منها بعالم المعاقين.

وتضيف: لطالما حلمت بأن أكون إعلامية كوني أمتلك صوتا جميلا كنت أدندنُ به ساعات الفراغ، ولغة سليمة تساعدني على الإلقاء والخطابة.

وعقب نيلها درجة البكالوريوس في الإعلام من جامعة حضرموت أصبحت عضوا فاعلا في مجتمعها، وهو ما شق الطريق أمامها نحو سوق العمل.

وتقول هدى: كانت سعادتي كبيرة حين أتيح لي العمل في إذاعة "سلامتك" الخاصة، وقدمت عبرها برنامج "أنا وإعاقتي" الذي تناولت فيه قضايا متعلقة بالمعاقين واستضافت فيه شخصيات مختلفة على مدار خمسين حلقة، هكذا كانت بداية تحقيق الحلم.

ولتحقيق التواصل مع الآخرين، تستخدم هدى هاتفها المحمول وبرامج التواصل الاجتماعي عبر تقنية الناطق الصوتي.

وغاية آمالها -في ختام حديثها- مواصلة دراستها حتى تنال الدكتوراه لتثبت للناس أن الإعاقة لن تكون عائقا عن تحقيق الأحلام والأمنيات.

المصدر : وكالة الأناضول

حول هذه القصة

لم تمنع الإعاقة الشاب المغربي عبد الرحمن إدزار الذي فقد بصره في سن مبكرة من حفظ القرآن الكريم، ومواصله دراسته حتى إنهائه المرحلة الجامعية والتحضير لنيل درجة الدكتوراه.

المزيد من متفرقات
الأكثر قراءة