مدارس طينية وكتابة على الكرتون بمخيم الركبان

مخيم الركبان يعاني ظروفا صعبة وسط صحراء قاسية (الجزيرة نت)
مخيم الركبان يعاني ظروفا صعبة وسط صحراء قاسية (الجزيرة نت)

عمر حوراني-درعا

تحت خيام معرضة لمهب الريح أو داخل بيوت طينية، يعكف معلمون على استدراك مستقبل أجيال هجرتهم الحرب الدائرة في بلدهم، ونزحت بهم إلى قلب صحراء قاحلة لم تمنعهم قسوتها من الكتابة على قطع الكرتون وقصاصات ورقية ملقاة على قارعة مخيم بئيس.

وبمبادرة ذاتية، عمل أهالي مخيم الركبان في البادية السورية جنوبي شرقي البلاد منذ نحو سنتين على توفير أماكن لتعليم أطفالهم، بداية من خيامهم التي اتخذوها مسكنا أيضا، وصولا إلى بناء مدارس صغيرة من الطين تضم غرفا عدة تستخدم صفوفا لاحتضان العملية التعليمية لأكثر من 3600 طالب وطالبة لا تتجاوز أعمارهم 15 عاما من أبناء المخيم الصحراوي.

ويقع مخيم الركبان للاجئين السوريين على الحدود السورية الأردنية بالقرب من معبر التنف، حيث تسيطر عليه قوات المعارضة السورية المدعومة من قبل التحالف الدولي.

وقد استحدثت مدارس عدة في المخيم، منها المبينة من الطين وأخرى هي خيم اللاجئين أنفسهم، وتمكّن أهالي المخيم من التخفيف من المعاناة النفسية للأطفال، إذ يساعد وجود المدارس في منطقة صحراوية غير مسكونة في إيجاد فارق في حياة هؤلاء الأطفال بعد أن هجّروا من بلادهم.

وبجهود شخصية لمدرسين سابقين، بدأ كل منهم بتعليم الأطفال الموجودين بمنطقته في الخيمة الخاصة به ودون أي دعم يذكر في بداية العمل، كما أوضح ذلك مدير مدرسة جسور الأمل -إحدى مدارس المخيم- عبد الفتاح الخالد.

وفي حديثه للجزيرة نت يشير الخالد إلى تطور العملية التربوية التي بدأت بالكتابة على قطع الكرتون وقصاصات الورق المرمية في الشارع بخيم سكنية، ثم أنشئت مدارس مبنية من الطين، في حين لا تزال بعض المدارس الأخرى عبارة على خيام.

أهالي مخيم الركبان في حاجة ليس للماء فقط بل للمدارس أيضا (الجزيرة نت)

منظمات مدينة
بعد تلك البدايات قدمت منظمة عالم أفضل ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) مناهج تربوية لمدارس مخيم الركبان في 2017 تم توزيعها عبر لجنة خاصة على المدارس، وفي 2018 قدمت المنظمتان قرطاسية كاملة للمدارس المسجلة وعددها 26 مدرسة، في حين بقيت 13 مدرسة أخرى دون تسجيل بعد، وتستوعب تلك المدارس جميعها أكثر من 3600 طالب وطالبة بين سني 6 و14 عاما.

وقال الخالد في حديثه عن مبادرة إنشاء المدارس، إن الإحساس بالمسؤولية دفع الكثيرين للعمل في قطاع التعليم خوفا على مستقبل هذا الجيل، وإنقاذ ما يمكن إنقاذه بعد أن دمرت الحرب جيلا كاملا، وهذه المدارس قائمة بجهود فردية باستثناء مدرسة جسور الأمل، التي بنتها المنظمة في حين هناك مدارس أخرى قيد التنفيذ.

ويصف الناشط عماد أبو شام الصعوبات التي واجهت هذه المدارس في بداياتها حيث لم يتقبل الأهالي فكرة المدرسة والتعليم في المخيم بسب ما عانوه من التهجير واللجوء، لكن ذلك الرفض سرعان ما تلاشى بفضل جهود القائمين على تلك المدارس، ومساهمة بعض المنظمات والهيئات الإنسانية، التي تجاوب معها سكان المخيم، ووفر كل تجمع مكانا لبناء المدرسة، والعمل على مساعدة القائمين عليها ولو بالقليل.

وتحتاج المدارس إلى تجهيز من بناء طيني ليكون بديلا عن الخيام، وتأمين لوازم المرحلة التعليمية ومناهج لكافة الطلاب في المدارس، وتأمين قرطاسية كاملة لكافة المدارس، بالإضافة للدعم المادي للقائمين على القطاع التعليمي، واستعادة الطلاب المتسربين من التعليم والمقدر عددهم بالآلاف.

وتتشكل حاليا إدارة مدنية لكامل المخيم بمشاركة كافة الأهالي وبرعاية وإشراف هيئة الأركان عليها، وتهدف هذه الإدارة إلى القيام بمشاريع تنموية بما فيها قطاع التعليم من خلال تأسيس مجمع تربوي يضم كافة المدرسين، والعمل على وضع خطة تعليمية واحدة.

المصدر : الجزيرة