صواريخ إسرائيلية على "التيفور".. الرسائل وصلت موسكو

صواريخ إسرائيلية على "التيفور".. الرسائل وصلت موسكو

طائرة إسرائيلية من نوع أف 15 وهي من ذات الطراز الذي نفذ الغارة على مطار التيفور العسكري بسوريا (رويترز-أرشيف)
طائرة إسرائيلية من نوع أف 15 وهي من ذات الطراز الذي نفذ الغارة على مطار التيفور العسكري بسوريا (رويترز-أرشيف)
محمد النجار-الجزيرة نت

رغم أن الصواريخ الإسرائيلية الثمانية التي سقطت على مطار التيفور استهدفت قوات إيرانية كما تقول تل أبيب، فإن توقيت الغارة جعلها تؤسس لمرحلة جديدة في المواجهة الإيرانية الإسرائيلية المتصاعدة في سوريا، والأهم نوعية الرسائل التي وصلت لموسكو.

وبحسب وزارة الدفاع الروسية، فإن مقاتلات إسرائيلية من نوع أف 15 قصفت فجر أمس الاثنين مطار التيفور العسكري السوري قرب تدمر، مما أدى إلى مقتل 14 من بينهم أربعة إيرانيين أحدهم ضابط كبير في الحرس الثوري الإيراني.

كما قالت قناة "أن بي سي نيوز" الأميركية إن تل أبيب أبلغت واشنطن قبل تنفيذها الغارة في سوريا، في حين أورد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ما اعتبر "نصف اعتراف" عن مسؤولية إسرائيل عن الغارة.

وقال نتنياهو في تغريدة له على حسابه الرسمي على تويتر بعد مشاركته في احتفال بسديروت على حدود قطاع غزة، "لدينا مبدأ بسيط وواضح، نحرص دائما على التعبير عنه: من يريد أن يمس بك مس به مسبقا ولن نسمح لأحد -هنا على حدود قطاع غزة القريبة من هنا للغاية- أن يمس بنا، نحن نمس بهم".

التوقيت والرسائل
وعلى الرغم من أنها ليست الأولى، فإن الغارة الإسرائيلية على مطار التيفور العسكري شكلت حدثا لافتا من حيث التوقيت والرسائل.

من حيث التوقيت، جاءت الغارة بعد ساعات فقط من تصعيد أميركي كبير تجاه سوريا بعد أن توعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب نظيره السوري بشار الأسد بأنه سيدفع ثمنا باهظا بعد استهدافه دوما بالسلاح الكيميائي.

وللوهلة الأولى، ظنت العديد من وسائل الإعلام أن ترمب بدأ بتنفيذ تهديده للأسد، وخرجت الأخبار العاجلة تعلن عن غارات أميركية على سوريا، لكن واشنطن نفت ذلك، لتعلن بعدها -ولأول مرة- أن من نفذ الغارة هي إسرائيل بعد أن كانت موسكو قد أصدرت إعلانا مماثلا.

أما من حيث الرسائل، فرغم حديث الصحف الإسرائيلية عن أهداف هامة حققتها الغارة على التيفور بتدمير سرب من الطائرات المسيّرة الإيرانية، فإن أبلغ هذه الرسائل وصلت لموسكو، صاحبة اليد العليا في المشهد السوري اليوم.

رسائل لروسيا
فقد صدرت عن موسكو سلسلة من المواقف التي تؤكد انزعاجها من الغارة الإسرائيلية، أبرزها ما صرح به دميتري بيسكوف الناطق باسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي قال إن إسرائيل لم تبلغه بخطة قصف القاعدة السورية "على الرغم من وجود خبراء روس في القاعدة المذكورة، وهذا دافع للقلق من جانبنا".

أما وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف فوصف الغارة بـ"التطور الخطير للغاية"، وتبع هذه المواقف استدعاء الخارجية الروسية السفير الإسرائيلي في موسكو هاري كورين، حيث أعلن ميخائيل بوغدانوف نائب وزير الخارجية الروسي أنه سيناقش مع السفير الأوضاع في سوريا.

وبرأي المحلل العسكري والخبير الإستراتيجي العميد إلياس حنا، فإن موسكو تريد أن تعرف من إسرائيل أسباب غارتها على سوريا دون تنسيق مع موسكو كما جرت العادة.

وقال للجزيرة نت عبر الهاتف من بيروت "ما تريد روسيا أن تعرفه هو هل الغارة الإسرائيلية منعزلة ولها أهداف تتعلق بالمخاوف الأمنية الإسرائيلية وبالتالي السؤال عن أسباب عدم إبلاغها بها، أم أنها تأتي في سياق خطة شاملة تغير فيها واشنطن قواعد اللعبة في سوريا؟".

رسائل تل أبيب
ويرى حنا أن هناك قلقا روسيا حقيقيا من تصعيد جديد في سوريا، وأن تكون هذه الغارة جزءا منه، لكنه أشار أيضا لأسباب إسرائيلية تدفعها لمثل هذه الغارة ومنها توجيه الرسائل لواشنطن بأن تل أبيب قلقة من خططها للانسحاب من سوريا "لأن ذلك يعرّض مصالح إسرائيل للخطر".

وقال "إسرائيل أرادت من خلال الغارة أن تقول إنه لا أحد يأخذ مصالحها بعين الاعتبار"، لافتا إلى أن الرسائل وصلت أيضا لموسكو التي لا تريد أي دخول على المشهد السوري من أي طرف دون تنسيق مسبق معها، حتى لا يتعقد المشهد أكثر.

وحفلت الصحف الإسرائيلية اليوم بالأخبار والتحليلات التي أشارت لأهمية الغارة على مطار التيفور لجهة منع إيران من تثبيت أقدامها في سوريا، واعتبر المحلل العسكري في صحيفة هآرتس عاموس هريئيل أن إسرائيل ترى في القاعدة المحطة الأهم للوجود الإيراني في سوريا، وأنها قصفتها مرتين سابقا في مارس/آذار 2017 وفي فبراير/شباط الفائت.

لكن هريئيل اعتبر أن واحدة من رسائل الغارة أيضا إرسال رسالة استياء إسرائيلية من القمة الثلاثية التركية الروسية الإيرانية في أنقرة قبل أيام.

وقال "ينبغي النظر إلى الغارة الإسرائيلية في السياق الإستراتيجي الشامل، فالقمة في أنقرة تعزز التأثير الروسي الإيراني في سوريا، كما تأتي بعد تلميحات إدارة ترمب لنيتها سحب الجنود الأميركيين من سوريا".

وبينما يبلغ التعقيد في المشهد السوري مدى غير مسبوق، تحوّلت فيه الأرض السورية لساحة مواجهة بالأصالة تارة، والوكالة تارة أخرى بين قوى إقليمية ودولية، يبدو الغائب الأكبر في كل هذا المشهد هو نظام الأسد الذي بات إما رهينة لموسكو وطهران، وإما صندوقا لرسائل تل أبيب وواشنطن.
المصدر : الجزيرة + وكالات