وسع صلاحيات الولاة.. تعديل القانون الجنائي يثير الخلاف بالسودان

جلسة للبرلمان السوداني (الجزيرة نت)
جلسة للبرلمان السوداني (الجزيرة نت)
عماد عبد الهادي-الخرطوم

تشهد الساحة السودانية جدلا قانونيا بعدما أقرت الحكومة تعديلات على قانون الإجراءات الجنائية لسنة 1991، يجيز بعضها للولاة والمعتمدين تقييد أو منع أي تجمهر أو موكب قد يخل بالأمن، وهو ما اعتبره قانونيون مخالفة صريحة للدستور. 

وتنطوي بعض التعديلات -التي وصلت إلى 68 تعديلا- على مواد، أهمها ما يتعلق باختصاصات النيابة العامة وسلطاتها، مثل مباشرة إجراءات التحقيق والطعن في الأحكام، وفتح الدعاوى الجنائية بعد شطبها أو الحكم فيها. 

ويقول معارضون إن التعديلات تمثل إهدارا للعدالة وإلغاء لمبدأ نهاية الأحكام وحجية الأمر المقضي فيه، ويعتبرون أن ذلك لا يؤشر إلا لمزيد من قمع الحريات التي نص عليها الدستور. 

وبدت معارضة التعديلات على قانون الإجراءات الجنائية هذه المرة أعلى صوتا بعدما تطابقت رؤى غالبية المعارضة حول وجود فقرات تمثل انتهاكا صارخا لحقوق الإنسان والدستور والمواثيق الدولية. 

ووفق التعديل الجديد، فإنه يجوز للولاة والمعتمدين تقييد أو حظر أي اجتماع أو تجمهر أو موكب من المحتمل أن يؤدي إلى الإخلال بالسلام أو الطمأنينة العامة، على أن يصدر أمرا بتقييده أو منعه بالتنسيق مع وكيل النيابة أو ما يحدده القانون. 

كمال عمر: بعض التعديلات تجهض وثيقة الحقوق الموجودة في الدستور (الجزيرة)

مخالفة الدستور
ويرى ممثل المؤتمر الشعبي في البرلمان كمال عمر -في تعليقه للجزيرة نت- أن مشروع التعديل "هو نكسة مقصود منها تحويل الاعتقالات والوضع الشمولي من قانون الأمن المرفوض أصلا إلى قانون الإجراءات الجنائية". 

ولم يقف الاعتراض عند ممثل المؤتمر الشعبي في البرلمان، وإنما تعداه ليصبح الأمر أكثر شمولا بدخول بعض الأطراف القانونية التي رأت أن المشاركة في رفض التعديلات أمرا مهما، حيث يفسر الخبير القانوني نبيل أديب في حديثه للجزيرة نت أنه رغم هيمنة السلطة التشريعية على سلطة التشريع، فإن السلطة التنفيذية تلعب الدور الرئيسي في اقتراح القوانين.

ويرى قانونيون آخرون أن قانون الإجراءات الجنائية في بحثه عن تمكين السلطات العامة من اكتشاف الجريمة والكشف عن كل جوانبها وتمكين القضاء من محاكمة الجناة، لا يجوز له الدخول إلى المنطقة المحرمة التي يتم فيها انتهاك الحقوق والحريات العامة التي يجب أن يتمتع بها جميع أفراد المجتمع. 

ووفق أديب فإن إجازة التعديلات بأكملها ستجعل القانون مخالفا بشكل أساسي لأحكام الدستور ومخرجات الحوار الوطني، "بل من شأنه أن يعيد الأمور الخلافية في السودان إلى مربعها الأول". 

وتشكل بعض التعديلات المتعلقة بالقبض والمراقبة والتفتيش والحظر من السفر، تهديدا كبيرا للعمل السياسي في البلاد "لأنها تجهض وثيقة الحقوق الموجودة في الدستور الانتقالي 2005"، بحسب عمر. 

 عثمان نمر: التعديل يواكب توصية الحوار الوطني (الجزيرة)

معارضة المشروع
ويعلن معارضو المشروع بدء مقاومتهم له بحشد كل الساحة السياسية للوقوف ضده، "لأنه لو تمت إجازته فهو أخطر من قانون الأمن الوطني المرفوض".

وحفز ذلك الإعلان رئيس لجنة التشريع والعدل في البرلمان عثمان نمر، على القول -للجزيرة نت- إن التعديل معني بالحقوق والحريات وتحريك الدعوات الجنائية بما يتواكب مع توصية الحوار الوطني. 

وأجاز البرلمان مشروع التعديلات في مرحلة السمات العامة والقراءة الأولى والثانية، "لأجل أن يحقق الأهداف والأعراض التي تم التعديل من أجلها"، كما تقول الحكومة. 

ويحمل مشروع القانون في بعض سماته العامة ما يخول النائب العام منح سلطات النيابة العامة لأي شخص أو لجنة يشكلها متى قدر أن في ذلك تحقيقا للعدالة، كما تحدد بعض المواد إجراءات النقض وميعاد الطعن والفحص وتشكيل مأموري الضبط العدلي والإشراف عليهم وواجباتهم ومهامهم.

المصدر : الجزيرة