ابن مرسي: النظام خائف من رؤية البرلمانيين لوالدي

مخاوف من تدهور الحالة الصحية لمرسي بسبب ظروف احتجازه (الأوروبية)
مخاوف من تدهور الحالة الصحية لمرسي بسبب ظروف احتجازه (الأوروبية)

عبد الرحمن محمد-القاهرة

قال عبد الله نجل الرئيس المصري المعزول محمد مرسي إن خوف النظام المصري من الفضيحة أمام العالم دفعه إلى رفض طلب وفد برلماني بريطاني زيارة والده في محبسه لتقييم ظروف احتجازه.

وأضاف عبد الله مرسي في حديث للجزيرة نت أن السلطات المصرية مسؤولة بشكل مباشر عن الأوضاع غير الإنسانية التي يعيشها والده والانتهاكات المضاعفة التي يتعرض لها، ولذلك ستكون حريصة على عدم إظهارها.

وتابع "إن المنطق والعقل يقتضيان أن يسمح النظام للهيئة البريطانية بأداء عملها إذا كان جادا في تفنيد ما يراه ادعاءات بحق ما يتعرض له الرئيس، لكن خشيته من أن يفتضح أمام العالم تدفعه لإيجاد أي مبرر يسوغ له عدم التجاوب مع الهيئة".

وأوضح نجل مرسي أن الهيئة البرلمانية البريطانية تشكلت بعد توكيله مكتب محاماة قام بدوره بطلب تشكيلها لبحث الانتهاكات الحقوقية التي يتعرض لها الرئيس في مقر احتجازه، وهي بدورها بدأت التواصل معه (نجل مرسي) لمتابعة تطورات الموقف، لافتا إلى أن الهدف هو "إنقاذ حياة الرئيس وإنهاء حالة العزلة الكاملة التي يعيشها".

وشدد عبد الله على أن هذه المساعي الحقوقية منفصلة عن المسار السياسي، وتنطلق من أولوية الحفاظ على حياة الرئيس وضرورة استنفاد كل السبل المساعدة على ذلك، ولا تعني بحال من الأحوال التنازل أو التغاضي عن الشرعية الدستورية للرئيس وباقي المطالب المشروعة في هذا السياق.

ولفت عبد الله مرسي إلى أن السلطات المصرية سمحت عام 2013 للممثلة العليا السابقة للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية للاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون ووفد من الاتحاد الأفريقي بزيارة والده في محبسه، ولم يتحدث أحد آنذاك عن تدويل أو تدخل خارجي.

عبد الله مرسي: السلطات المصرية مسؤولة بشكل مباشر عن الأوضاع غير الإنسانية التي يعيشها والدي (الجزيرة)

سوابق شبيهة
من جانبه، قال عضو فريق الدفاع عن مرسي المحامي محمد الدماطي إن الرفض المصري يعزز المخاوف المثارة بشأن صحة الرئيس مرسي، متسائلا عن سبب الرفض طالما لا يُخشى ظهور مخالفات للعهود والمواثيق الدولية في حال تمت الزيارة؟

ويعتبر محامي مرسي في حديثه للجزيرة نت أن الموقف في مثل هذه الطلبات يرجع إلى طبيعة العلاقة بين برلماني البلدين، ففي حال استقرارها تتم الموافقة، وفي حال توترها يحدث العكس، لافتا إلى أنه على الهيئة البريطانية مطالبة الأمم المتحدة بالتدخل للوقوف على صحة الرئيس مرسي.

ويذهب الدماطي إلى أن طلب الهيئة لقاء مرسي لا يعد تدخلا خارجيا في شؤون مصر، وأنه لا مبرر حقيقيا لرفض طلب الهيئة، خاصة أن هناك سوابق لمقابلات شبيهة لم يتعامل معها بذات المنطق.

بدوره، استنكر وكيل لجنة حقوق الإنسان في مجلس الشورى السابق عز الدين الكومي مبررات البرلمان المصري لرفض طلب الهيئة البرلمانية البريطانية، معتبرا تحركات هذه الهيئة "خطوة جيدة رغم تأخرها".

الدماطي: طلب الهيئة البريطانية لقاء مرسي ليس تدخلا خارجيا في شؤون مصر (الجزيرة)

تغييب مرسي
وفي حديثه للجزيرة نت رأى الكومي أن رفض النظام المصري السماح للجنة بلقاء مرسي يتسق مع موقفه الثابت بالحرص الدائم على الحيلولة دون تواصله مع أي جهة كانت حتى ولو أسرته ومنع صوته أثناء محاكمته، لافتا إلى أنه لا أدل على ذلك من وضعه في قفص زجاجي خلال المحاكمات.

في المقابل، يرى المحامي أسعد هيكل أن رفض السلطات المصرية طلب الهيئة البريطانية لقاء مرسي موقف طبيعي، حيث لا سند في القانون الدولي أو المحلي يلزم الدولة المصرية بذلك.

وأضاف هيكل في حديثه للجزيرة نت أن طلب لجنة من البرلمان البريطاني زيارة أي مواطن مصري قيد الحبس أيا كانت الأسباب "طلب غير مستساغ سياسيا، ومثير للريبة والشك حول النوايا الحقيقية للزيارة".

وكانت لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب المصري قد اعتبرت في بيان طلب لجنة برلمانية بريطانية زيارة مرسي بمثابة "تدخل سافر وغير مقبول في شؤون مصر"، مضيفة أن "مرسي محتجز بمقتضى القانون تنفيذا لأحكام قضائية صدرت ضده، وكل المحتجزين في تنفيذ عقوبات جنائية يتلقون الرعاية الصحية اللائقة".

وكان عضو البرلمان البريطاني كريسبن بلنت قال في وقت سابق للجزيرة إنه شكل هيئة مستقلة لاستعراض ظروف احتجاز مرسي وحالته الصحية بناء على طلب أسرته التي أعربت عن قلق متزايد بشأن صحته، مشيرا إلى أنه أبلغ السفير المصري في لندن بهذا الطلب.

المصدر : الجزيرة