نساء سوريا بيوم المرأة.. تعذيب واغتصاب وتشريد

النزوح والتشريد جحيم لا تنجو منه نساء سوريا إن نجون من جحيم المعتقلات والتعذيب (الأوروبية)
النزوح والتشريد جحيم لا تنجو منه نساء سوريا إن نجون من جحيم المعتقلات والتعذيب (الأوروبية)

خليل مبروك-إسطنبول

على موعد مع "قدر" ينصفها، تعيش الأسيرة المحررة نور حذيفة غربة وطن ضاق على أهله، فطاردهم قتلا وتشريدا.

هي واحدة من ملايين اللاجئين الذين قذفت بهم أمواج "لعبة الأمم" على "جُزر" الذكريات بعيدا عن شطآن الشام التي ما عاد لحكاية الأمل فيها بقية، على الأقل في المدى المنظور.

تنحدر نور (23 عاما) من بانياس في طرطوس على ساحل سوريا الغربي، فيها نشأت وعاشت طفولتها التي أنضجها الترحال من سجن إلى آخر، فذاقت من التعذيب ألوانا، واكتوت بفقدان شقيقيها قبل أن يقودها القدر ذاته إلى النجاة ولكن في تركيا.

تسرد نور تفاصيل حكايتها التي بدأت حين تم اعتقالها مع شقيقيها رشاد وبشير وابن خالتها عمر إثر مشاركتهم في مظاهرة مناوئة لنظام بشار الأسد.

لم تنس في روايتها يوم 16 نوفمبر/تشرين الثاني 2012، إذ ظلت كل تفاصيل الاعتقالات العشوائية التي شهدها ذلك اليوم ماثلة في مخيلتها، فقالت للجزيرة نت "تمت مداهمة منزل العائلة واعتقل الجميع".

كانت نور في ذلك الوقت فتاة في 17 من عمرها، لكن ذلك لم يمنع السجان "ابن الوطن" من تعذيبها بعنف ضربا وصعقا بالكهرباء أمام أشقائها للضغط عليهم.

الأسيرة السورية المحررة نور حذيفة عذبت أمام شقيقيها اللذين "توفيا" بالمعتقلات لاحقا (الجزيرة)

تنقلت الأسيرة بين عدد كبير من مراكز الاعتقال في سوريا، فعاشت في سجن بانياس، ثم نقلت إلى فرع الأمن بطرطوس، مرورا بسجن حمص الذي وصفته بأنه أسوأ مكان للاعتقال، ثم نقلت إلى سجن عدرا، فسجن ٢١٥ الشهير بسجن كفرسوسة، الذي أمضت فيه ١٨ يوما.

وخلال عام كامل من اعتقالها، ظلت نور تنقل من سجن إلى سجن، ومع كل "نقلة" كانت تتعرض للتعذيب مجددا.

وداع إثر وداع
خرجت نور إلى عالم الحرية في الثاني من يناير/كانون الثاني 2013، لكنّ شقيقيها توفيا داخل المعتقلات، فقد فارق رشاد الحياة بعد أربعة أشهر من أسره، أما بشير وابن خالها عمر فقضايا عاما في سجون الأسد قبل أن يضمهما ثرى الأرض السورية الذي غص بدماء الأبرياء.

كانت كل تلك الأحداث التي عاشتها نور كافية لدفعها إلى الرحيل فور إطلاق سراحها، فغادرت إلى تركيا على عجل مع والدتها قبل أن يلتحق بهما بقية أفراد الأسرة.

وعلى الرغم من كل الذي حلّ بها، تتشبث نور بالأمل وتؤمن بصدق بثورة السوريين، وتقول إن المرأة السورية كانت مهمشة في المجتمع ولم يكن لها أي دور حتى اندلعت الثورة فأعطتها الثقة وأصبحت بعدها منفتحة على الحياة.

وترى أن الثورة أضافت قيمة لها، وتعتقد أن مستقبل المرأة في سوريا سيكون مهما ومليئا بالنجاحات.

آلاف المتضامنات من 55 دولة يشاركن في "قافلة الضمير" الدولية لتسليط الضوء على قضية المعتقلات بسجون بشار الأسد (الجزيرة)

قافلة الضمير
ونور واحدة من مئات الأسيرات السوريات المحررات اللاتي رفعن صوتهن في يوم المرأة العالمي ضد التعذيب والاضطهاد الذي تتعرض له المرأة السورية.

محررات أخريات اخترن الانطلاق مع آلاف المتضامنات من 55 دولة في "قافلة الضمير" الدولية التي سيرتها هيئة الإغاثة الإنسانية التركية (آي أتش أتش) مع عدد كبير من المؤسسات لتسليط الضوء على قضية المعتقلات في سجون النظام السوري منذ سبع سنوات.

وتصل القافلة التي تحركت من مدينة إسطنبول التركية الأربعاء إلى محطتها الأخيرة في محافظة هاتاي جنوبي تركيا الجمعة 8 مارس/آذار مع حلول يوم المرأة العالمي.

ووفقا لمعطيات حقوقية تركية فإن 13 ألفا و581 امرأة يقبعن في السجون السورية، وجرى تعذيبهن وتعريضهن لممارسات وانتهاكات توصف بـ"الوحشية".

وقالت المحامية التركية غولدان سونمز خلال مؤتمر صحفي أقيم لوداع "قافلة الضمير" بمدينة إسطنبول أول أمس إن ستة آلاف و736 امرأة من بينهن 417 طفلة "يعانين الوحشية وينتظرن الموت في الزنازين السورية".

وأضافت الحقوقية التركية أن بعض النساء أقدمن على الانتحار نتيجة التعذيب والاغتصاب، وأن عددا آخر من الأسيرات السوريات غادرن إلى تركيا عقب الإفراج عنهن من سجون نظام بشار الأسد.

المصدر : الجزيرة