أداة قتل عرفات.. هل استخدمت لتصفية منشق روسي؟

SALISBURY, ENGLAND - MARCH 05: A forensic tent stands over a bench where a man and a women had been found unconcious the previous day, on March 5, 2018 in Salisbury, England. The man is believed to be Sergei Skripal, 66, who was granted refuge in the UK following a 'spy swap' between the US and Russia in 2010. The couple remain critically ill after being exposed to an 'unknown substance'. (Photo by Dan Kitwood/Getty Images)
موقع العثور على سكريبال في مدينة سالزبوري (رويترز)

محمد العلي

انضمت شرطة مكافحة الإرهاب البريطانية إلى الشرطة المحلية في تحقيقاتها للوقوف على ملابسات حادث التسميم الغامض الذي تعرض له ليل الأحد العميل الروسي السابق سيرغي سكريبال في مدينة سالزبوري جنوبي بريطانيا.

وبينما يصارع الأطباء في أحد مستشفيات المدينة لإنقاذ حياة سكريبال (66 عاما) وحياة شابة عثر عليها بجانبه فاقدة الوعي، اتجهت الأنظار مباشرة إلى فرضية محاولة الاغتيال، واحتمال وقوف موسكو وراءها بالنظر إلى سيرة الرجل، وملابسات وجوده في تلك المدينة.

ورغم الحذر الذي اتسمت به تصريحات الأطباء ومصادر التحقيق، فإن كشف هوية سكريبال أعاد إلى الأذهان قضية اغتيال عميل روسي آخر هو ألكسندر ليتفنيننكو في لندن عام 2006، الذي فتح ثبوت استخدام مادة بولونيوم 210 المشعة في تنفيذها الباب لتحقيق استقصائي أعدته الجزيرة عام 2012، وكشف خبراء سويسريون في سياقه أن الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات قد اغتيل على الأرجح بالمادة المشعة ذاتها.

وتفيد المعلومات التي نشرتها وسائل الإعلام البريطانية أن سكريبال يعيش منذ عام 2010 في بريطانيا بعد عملية تبادل للجواسيس على أعلى مستوى جرت في ردهات مطار فيينا بين روسيا من جهة وبريطانيا والولايات المتحدة من جهة أخرى. وقضت الصفقة بالسماح لسكريبال بالعيش في بريطانيا مقابل إطلاق 10 جواسيس كانت موسكو قد نجحت في زرعهم في الولايات المتحدة قبل القبض عليهم.

التجنيد
وكان سكريبال محكوما بالسجن لمدة 13 عاما في بلاده بعد إدانته عام 2006 بالخيانة وكشف أسرار الدولة لصالح جهاز الاستخبارات البريطانية وتسليمه أسماء عشرة من الجواسيس الروس العاملين في المملكة المتحدة مقابل (72 ألف جنيه استرليني- ما يعادل 100 ألف دولار أميركي). حدث ذلك بعد أن جنده جهاز الاستخبارات البريطاني (أم 16) ووصوله إلى رتبة عقيد في الاستخبارات الخارجية الروسية، ثم تقاعده عام 1999 وانتقاله بعدها للعمل في الخارجية الروسية.

وكانت العلاقات بين روسيا وبريطانيا قد توترت عام 2006 إثر وفاة ألكسندر ليتفنيننكو في لندن عام 2006. وكشف تحقيق بريطاني أن ليتفنيننكو -الذي كان بدوره ضابطا في جهاز الاستخبارات الخارجية الروسي ثم فر إلى بريطانيا حيث أصبح ناقدا للرئيس فلاديمير بوتين–  تعرض للتسميم بمادة بولونيوم 210 التي وضعت له في كوب شاي. وجزم تقرير قضائي بريطاني صدر عام 2016 بأن ليتفنيننكو مات في عملية اغتيال مدبرة وأن قرار تنفيذها كان بموافقة بوتين نفسه وهو ما نفته الحكومة الروسية.

‪عجوز فلسطيني أمام ضريح عرفات الذي رجحت التحقيقات مقتله بمادة بولونيوم 210 المشعة‬ عجوز فلسطيني أمام ضريح عرفات الذي رجحت التحقيقات مقتله بمادة بولونيوم 210 المشعة (رويترز)‪عجوز فلسطيني أمام ضريح عرفات الذي رجحت التحقيقات مقتله بمادة بولونيوم 210 المشعة‬ عجوز فلسطيني أمام ضريح عرفات الذي رجحت التحقيقات مقتله بمادة بولونيوم 210 المشعة (رويترز)

وبينما نفى الكرملين علمه بأي شيء يتعلق بحادث تسميم سكريبال في سالزبوري، قال غير غلز مدير مركز دراسات النزاعات في جامعة كمبردج في بريطانيا إنه سيكون "من بواعث الاستغراب ألا يكون الحادث مرتبطا بروسيا بصورة مباشرة".

غير أن إيغور سوتياغين -وهو جاسوس روسي سابق كان ضمن صفقة التبادل التي أطلق فيها سكريبال ويعمل حاليا باحثا في مركز الخدمات المتحدة بلندن- كان له رأي مخالف. ونقلت وكالة أسوشيتدبرس عن سوتياغين قوله إنه "لا وجود لأي أدلة تشير إلى جهة محددة". وأضاف "هنالك عدد كبير من ضباط الاستخبارات الذين نزحوا إلى الغرب، يجب الحصول على المزيد من المعلومات، ويجب أن تكون متوازنة". لكن سوتياغين نفسه عاد وأشار في حديث لصحيفة غارديان أن دبلوماسيا روسيا يعمل في لندن كان قد أبلغه أن بوتين يشبهه بـ"يهوذا الأسخريوطي" وهو تصنيف مواز لشخصية الخائن.

كيم جونغ نام
وإلى حين اتضاح مسار التحقيقات في ملابسات حادث سكريبال، لم ترشح أية معلومات رسمية عن المادة التي استخدمت في العملية رغم الإشارات المتكررة في مصادر التحقيق إلى أنها مادة مشعة، علما أن السموم والمواد المشعة استخدمت في الهجمات التي نفذتها أجهزة استخبارات على خلفية سياسية أو استخبارية وآخرها الهجوم الذي أودى بحياة كيم جونغ نام الأخ الأكبر للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون في مطار كوالالمبور في فبراير/شباط 2017. وقالت الشرطة الماليزية إن كيم جونغ نام قتل بواسطة غاز "في أكس" المحظور الذي يصنف في إطار أسلحة الدمار الشامل.

أما في حالة سكريبال فما زالت مصادر التحقيق حذرة في الكشف عن نوعية أداة الهجوم عليه، إلا أن صحيفة غارديان البريطانية قالت إنه تعرض للتسميم بواسطة مادة فنتانيل وهي مادة أفيونية قوية جدا.

المصدر : الجزيرة + غارديان + وكالات