عـاجـل: وزارة الصحة المغربية: تسجيل 10 وفيات و74 إصابة جديدة بفيروس كورونا

هل سعى محمد بن زايد لشراء مواقف ترمب؟

محمد النجار-الجزيرة نت

خيط ما يربط ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد مع جاريد كوشنر -صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب وكبير مستشاريه- هو باختصار ما يبحث عنه المحقق الخاص روبرت مولر، وفقا لتقارير صحفية عديدة، ويحاول الإجابة عن سؤال محدد: هل سعت أبو ظبي لشراء مواقف إدارة ترمب؟
وبالرغم من أن لجنة مولر تشكلت للبحث في إمكانية وجود تدخل روسي بالانتخابات الرئاسية التي جرت عام 2016، وأوصلت ترمب للبيت الأبيض، فإن تحقيقاته توسعت لتشمل علاقات عدد من كبار موظفيه، وعلى رأسهم كوشنر، بعد أن كشفت تقارير استخبارية أن الإمارات وإسرائيل والمكسيك والصين سعت لعقد صفقات معه للتأثير على مواقف إدارة ترمب.

أحدث المعلومات في هذا الإطار وردت في تقرير مثير نشرته صحيفة نيويورك تايمز اليوم الأحد، كشف عن دور لافت لوجهين جديدين على التحقيقات، وتجمعهما العلاقة مع محمد بن زايد.

الأول هو جورج نادر، وهو مستشار حاليا لمحمد بن زايد، الذي تردد بانتظام على البيت الأبيض منذ وصول ترمب له. والثاني إليوت برويدي، مدير شركة سيرسيناس للخدمات الأمنية، التي حظي رئيسها باستثمارات بمئات الملايين من الدولارات في أبو ظبي، سعيا من ولي عهدها لاستثمار علاقة الأخير بترمب والتأثير على قراراته.
جورج نادر
التقرير يشير إلى أن نادر بات موضع تركيز المحقق مولر في الأسابيع الأخيرة، بعد أن عُرف أنه كان وسيطا للسلام بين إدارة الرئيس الأسبق بيل كلينتون والحكومة السورية، وتصفه بأنه كان "على هوامش الدبلوماسية الدولية منذ ثلاثة عقود".

وتقول نيويورك تايمز إن مولر يبحث عن معلومات حول محاولات ربما قام بها الإماراتيون لشراء النفوذ السياسي عبر توفير دعم مالي لترمب أثناء الحملة الانتخابية، وذلك بحسب ما صرح به أشخاص على اطلاع بما يجري من نقاشات.

كما يسعى مولر وفريقه للبحث عن دور لنادر في صناعة السياسة داخل البيت الأبيض، وأن هذا البحث دفعهم لتوسيع دائرة التحقيق لتتجاوز قضية التدخل الروسي في الانتخابات، وتشمل النفوذ الذي تمارسه الإمارات على إدارة ترمب.
وأساس دور نادر يعود لتلقيه الخريف الماضي تقريرا من برويدي، الذي تصفه الصحيفة "بأحد كبار جامعي التبرعات لترمب"، حول اجتماع خاص مع الرئيس داخل المكتب البيضاوي.

قوة شبه عسكرية
وبحسب التقرير الذي حصلت الصحيفة على نسخة منه، فإن برويدي امتدح أمام ترمب "قوة شبه عسكرية كانت شركته تعمل على تنشئتها وتطويرها لصالح الإمارات". 

وتقول إن برويدي حث ترمب على عقد لقاء "خاص وغير رسمي" مع محمد بن زايد، وأنه حث ترمب على طرد وزير خارجيته ريكس تيلرسون بسبب مواقف الأخير من الأزمة الخليجية بعد أن انتقد الدول التي فرضت الحصار على قطر.

كما يكشف التقرير عن أن برويدي أرسل لنادر مذكرة كتب فيها ملخصا عن جهوده للدفاع عن مصالح الإمارات أثناء اجتماعه مع الرئيس ترمب في المكتب البيضاوي، وأن برويدي فعل ذلك لأن ولي عهد أبو ظبي طلب منه معرفة رأي الرئيس في فكرة إنشاء القوة التي تعمل شركته على بنائها.

ويمثل نادر وبرويدي أحدث الأسماء التي حضرت في التحقيقات التي يرى مراقبون أن حضور الإمارات فيها بات ينافس التحقيقات التي انطلقت أساسا للوصول لحقيقة التدخل الروسي بانتخابات 2016.

كوشنر وإيفانكا
لكن الاسم الأبرز في التحقيقات التي يجريها مولر يبقى جاريد كوشنر، الذي خُفضت مؤخرا صلاحيات تصريحه الأمني الذي يخوله الاطلاع على التقارير الاستخبارية التي ترسلها وكالات الاستخبارات للرئيس ترمب يوميا.

حيث توسعت التحقيقات مؤخرا لتشمل النظر في مدى تأثر مواقف رسمية أميركية بصفقات ومباحثات تجارية أجرتها شركة كوشنر العقارية التي تملكها أسرة جاريد كوشنر زوج إيفانكا -ابنة ترمب- التي تدور حولها أيضا تحقيقات.
وتركز التحقيقات على مدى تأثير المباحثات التجارية على بعض مواقف البيت الأبيض، خاصة أن كوشنر يلعب دورا أساسيا في سياسة إدارة ترمب في الشرق الأوسط.

موقع إنترسبت الأميركي كشف عن أن شركة كوشنر المتعثرة سعت في أبريل/نيسان الماضي إلى كسب تمويل قطري، غير أن العرض قابلته الدوحة بالرفض.

ضد قطر
ورصد متابعون بعد ذلك مباشرة مواقف من البيت الأبيض، منها إعلانه تأييد الإجراءات التي اتخذتها الدول الأربع، ومنها السعودية والإمارات ضد قطر.

ونقلت "أن بي سي نيوز" عن مصادر مطلعة أن شركة كوشنر العائلية (كوشنر كومبانيز) اتصلت بقطر عدة مرات، من ضمنها الربيع الماضي، بشأن الاستثمار في عقارها الرئيسي الذي يواجه مشكلات في نيويورك، ولكن صندوق قطر للثروة السيادية رفض.


وقالت المصادر إن المحادثات مع المسؤولين القطريين بشأن الاستثمار استمرت بعد دخول كوشنر البيت الأبيض وابتعاده عن الشركة.

وذكرت وكالة رويترز أنه بعد انهيار المحادثات بين الدوحة و"كوشنر كومبانيز"، أيد البيت الأبيض بقوة إجراءات ضد قطر اتخذتها دول عربية، من بينها السعودية والإمارات بتهمة دعم "الإرهاب".
ويبدو أن المسار الجديد للتحقيقات التي انتقلت من البحث في التدخل الروسي، إلى السعي الإماراتي لشراء مواقف بهدف التأثير على قرارات إدارة ترمب أن تكشف عن جوانب مثيرة عن سعي ولي عهد أبو ظبي للنفوذ عبر المال إلى مركز صنع القرار في العالم لتنفيذ مخططاته وحروبه التي تتوزع على جبهات عدة.
المصدر : الجزيرة,الصحافة الأميركية,رويترز