منتدى الدوحة يناقش أزمات الشرق الأوسط

خبراء وأكاديميون ومفكرون وممثلون عن منظمات دولية وجهات غير حكومية شاركوا في منتدى الدوحة للسياسات والإستراتيجيات (الجزيرة)
خبراء وأكاديميون ومفكرون وممثلون عن منظمات دولية وجهات غير حكومية شاركوا في منتدى الدوحة للسياسات والإستراتيجيات (الجزيرة)

محمد ازوين-الدوحة

انطلقت في العاصمة القطرية أعمال منتدى الدوحة الدولي السادس للسياسات والإستراتيجيات تحت عنوان "الشرق الأوسط.. الواقع والتحديات" الذي ينظمه مركز الدراسات الإستراتيجية بالقوات المسلحة القطرية بالتعاون مع المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات.

ويشارك في المنتدى خبراء وأكاديميون ومفكرون، بالإضافة لممثلين عن منظمات دولية وجهات غير حكومية من مختلف أنحاء العالم، يناقشون أزمات الشرق الأوسط والتحديات التي يواجهها في ظل تكالب القوى الدولية والإقليمية على المنطقة.

وهيمنت الأزمة الخليجية وحصار قطر والصراع الدولي والإقليمي على الممرات المائية في الشرق الأوسط والقرن الأفريقي على عناوين جلسات اليوم الأول التي من أهمها: انعكاسات الأزمة الخليجية وآفاقها المستقبلية، والاصطفافات الجديدة في الشرق الأوسط، والتحديات العسكرية في المنطقة، والشرق الأوسط في الإستراتيجية الأميركية.

أزمة إنسانية
وفي كلمته بافتتاح المؤتمر، قال قائد مركز الدراسات الإستراتيجية اللواء الركن الدكتور حمد المري إن الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط يمر بمرحلة خطيرة تهدد استقرار الدول والتعايش المشترك بين الشعوب.

وبيّن أن أزمات المنطقة المشتعلة حوّلت المنطقة لبؤرة أزمة إنسانية كبيرة تتطلب تحركا عاجلا لتسوية الصراعات وتساعد في عودة المهجرين واللاجئين إلى بلدانهم التي فروا منها حماية لأرواحهم.

وأوضح أن الصورة المستقرة في الأذهان عن دول الخليج تعرضت لهزة قوية نتيجة للأزمة الخليجية التي قضت على أحلام شعوب المنطقة في قدرة هذا التكتل على المساعدة في حل المشاكل الناجمة عن الحروب والصراعات في الدول العربية.

الأنصاري: لا يوجد حل في الأفق القريب للأزمة الخليجية في ظل تعنت دول الحصار (الجزيرة)

وضع مرتبك
وفي ورقته المقدمة في جلسة أزمة الخليج، قال أستاذ علم الاجتماع السياسي بجامعة قطر ماجد الأنصاري إنه لا يوجد حل في الأفق القريب للأزمة الخليجية في ظل تعنت دول الحصار والوضع المرتبك في واشنطن، خصوصا بعد الفراغ الكبير الذي أعقب إقالة وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون، والتغييرات التي أجراها الرئيس دونالد ترمب في أركان إدارته.

وأضاف للجزيرة نت أن الولايات المتحدة لم تعد لديها القدرة والإستراتيجية للتحرك الحقيقي في أي من الملفات الإقليمية، نتيجة للتخبط الحاصل في أروقة الإدارة الأميركية الذي أفقدها القدرة على النجاح في معالجة أي من ملفات المنطقة.

وقال إن دول الحصار بدأت تبني مواقف على هذا الأساس لإطالة أمد الأزمة الخليجية، اعتقادا منها أنها تضر بقطر وحدها، في حين أن الأزمة تضر منظومة دول الخليج والإقليم والعالم أجمع.

ولفت إلى أن النقطة الوحيدة التي يمكن أن تشكل ضوءا في آخر النفق تكمن فيما إذا كانت الولايات المتحدة تنوي فعلا التحرك ضد إيران، عندها ستحتاج إلى خليج موحد، وهذا ما قد يدفعها للضغط على مختلف الأطراف لإيجاد حل.

الشايجي: الوساطة الكويتية أثبتت تجاوب قطر ورفض دول الحصار (الجزيرة)

معادلة صفرية
أما أستاذ العلوم السياسية بجامعة الكويت عبد الله الشايجي فقال إن كرة الأزمة الخليجية باتت في ملعب دول الحصار، ذلك أن الوساطة الكويتية أثبتت تجاوب قطر واستعدادها للجلوس إلى طاولة الحوار بعيدا عن لغة الإملاءات، في وقت رفضت فيه دول الحصار ذلك.

وحذّر -في حديث للجزرة نت- من المعادلة الصفرية التي لا يوجد فيها رابح، مؤكدا أن مشكلة دول الحصار تكمن في أنها اشترطت لحل الأزمة تنفيذ الدوحة مطالب مجحفة غير منطقية لم تعترف بها أي قوة دولية أو إقليمية.

وعن القمة الخليجية الأميركية المرتقبة وما إذا كانت ستحمل آفاقا للحل، قال الشايجي إن حل الأزمة يمر من خلال الوساطة الكويتية، وما لم تنطلق القمة الخليجية الأميركية من هذه الوساطة فستبقى الأزمة تراوح مكانها بسبب تعنت دول الحصار.

جانب من حضور المنتدى (الجزيرة)

مخاطر محدقة
من جهته، قال الباحث علي حسين باكير إن المؤتمر شكّل منصة لتبادل الأفكار بشأن التحديات العسكرية والإستراتيجية التي تواجهها منطقة الشرق الأوسط التي تعصف بها الأزمات.

وأضاف باكير أن إلقاء نظرة على المشتريات العسكرية لدول المنطقة يؤكد زيادة المخاطر المحدقة بمنطقتنا، خصوصا دول الخليج التي ساهمت دول منها في تعميق الشرخ والجرح النازف في الإقليم العربي.

ويشير إلى أن التنافس على السيطرة والنفوذ على المضايق والممرات البحرية في المنطقة يؤكد مرة أخرى أن العرب هم الطرف المفعول به دائما، بحيث باتت إيران وتركيا وإسرائيل تدير مع القوى الدولية الملفات الساخنة، وتبحث كل واحدة منها عن حل يضمن مصالحها.

باكير: المشتريات العسكرية لدول المنطقة تؤكد زيادة المخاطر المحدقة بمنطقتنا (الجزيرة)

غباء سياسي
وفي ورقة قدمها في جلسة الاصطفافات الجديدة في الشرق الأوسط، قال أستاذ الأخلاق السياسية بجامعة حمد بن خليفة محمد المختار الشنقيطي إن مشهد الصراع على الممرات المائية في المنطقة أظهر غباء سياسيا لدولتين مركزيتين في القرن الأفريقي وما سماه القرن العربي.

وشبّه الشنقيطي حالة السعودية واليمن بحالة إثيوبيا والصومال، حيث ساهمت إثيوبيا في إضعاف الصومال طمعا في الاستحواذ على موانئه، فانهارت الصومال ولم يتحقق هدف إثيوبيا، وهذا بالضبط ما يحصل في القرن العربي الذي بدأت مشاكله بأطماع السعودية والإمارات في سواحل اليمن، فأوشك اليمن على الانهيار، ولم تتحقق أحلام الدولتين.

المصدر : الجزيرة